top of page

تصريحات تبون حول تونس تُشعل جدلًا واسعًا وتُعيد طرح سؤال السيادة في العلاقات بين البلدين

  • 27 يوليو
  • 2 دقيقة قراءة

أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس عبد المجيد تبون، التي توعّد فيها كل من يحاول “زرع الإرهاب في تونس”، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط التونسية، خصوصًا على منصّات التواصل الاجتماعي حيث تفاعل آلاف المستخدمين مع الخطاب بوصفه يحمل إيحاءات مباشرة بالتدخّل في الشأن الداخلي التونسي. وجاءت هذه التصريحات قبيل مقابلة تلفزيونية مرتقبة يجريها تبون مع ممثلي وسائل الإعلام الحكومية الجزائرية، يُنتظر أن تتضمّن رسائل موجّهة للرأي العام المحلي وتوضيحات حول مقاربة الجزائر لعدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدّمتها الوضع في تونس.


تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي حساس، إذ تشهد العلاقات بين البلدين منذ أشهر حالة من الترقّب بسبب تداخل الملفات الأمنية والسياسية، وتنامي النقاش حول حدود الدور الجزائري في المنطقة. ورغم أن الجزائر دأبت على التأكيد أن استقرار تونس جزء من أمنها القومي، فإن جزءًا من الرأي العام التونسي بات ينظر بريبة إلى أي خطاب رسمي يُفهم منه تجاوز لحدود الدعم التقليدي نحو نوع من الوصاية السياسية أو الأمنية.


على منصّات التواصل الاجتماعي، عبّر تونسيون عن رفضهم القاطع لما اعتبروه “تدخّلًا صريحًا” في شؤون بلادهم. وقد ظهرت في التعليقات نبرة غضب واضحة، تراوحت بين السخرية والانتقاد المباشر. بعض المعلّقين اعتبروا أن تصريحات تبون توحي بأن تونس “ولاية تابعة للجزائر”، فيما رأى آخرون أن الخطاب يعكس نزعة توسّعية أو رغبة في فرض نفوذ سياسي على بلد يعاني أصلًا من أزمات داخلية معقّدة. وذهب البعض إلى التذكير بأن الجزائر، رغم امتلاكها موارد طبيعية ضخمة ومساحة جغرافية واسعة، تواجه بدورها تحديات اقتصادية واجتماعية تجعل من غير المقبول ـ حسب رأيهم ـ أن تتحدّث بلهجة فوقية تجاه جارتها.


في المقابل، يرى محلّلون أن تصريحات تبون قد تكون موجّهة أساسًا للداخل الجزائري، في إطار خطاب أمني يهدف إلى إظهار يقظة الدولة تجاه أي تهديدات محتملة عبر الحدود، خصوصًا في ظلّ الوضع السياسي التونسي المتقلّب. ويشير هؤلاء إلى أن الجزائر تعتبر الحدود الشرقية خطًا أحمر، وأن أي اضطراب في تونس يُنظر إليه في الجزائر باعتباره خطرًا مباشرًا على أمنها القومي، وهو ما يفسّر حدّة الخطاب أحيانًا.


لكن هذا التفسير لا يبدو كافيًا لتهدئة المخاوف التونسية، إذ يرى جزء من النخب السياسية والإعلامية أن الخطاب الجزائري الرسمي أصبح أكثر حضورًا في الشأن التونسي خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر التصريحات أو عبر التحركات الدبلوماسية المكثّفة. ويعتبر هؤلاء أن هذا الحضور، مهما كانت دوافعه، يجب أن يظلّ ضمن حدود احترام السيادة الوطنية، وأن أي تجاوز قد يفتح الباب أمام توتر غير مرغوب فيه بين بلدين تربطهما علاقات تاريخية وثيقة.


اللافت في ردود الفعل التونسية هو أنها جاءت من أطياف مختلفة، لا من تيار سياسي واحد، ما يعكس حساسية عالية لدى التونسيين تجاه أي خطاب خارجي يُفهم منه مساس بالسيادة. كما أن التفاعل السريع والواسع على مواقع التواصل يشير إلى أن المزاج الشعبي بات أكثر يقظة تجاه الخطاب الإقليمي، وأكثر استعدادًا لرفض أي محاولة للتأثير في المسار السياسي الداخلي.


في انتظار عرض المقابلة التلفزيونية التي سجلها الرئيس تبون، تبقى الأسئلة مفتوحة حول طبيعة الرسائل التي سيقدّمها، وكيف ستنعكس على العلاقات بين الجزائر وتونس. فبين خطاب رسمي يؤكد على “الأمن المشترك” ومزاج شعبي تونسي يرفض أي وصاية، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة دقيقة تتطلب من الطرفين إدارة حذرة للخطاب وللملفات المشتركة، تجنّبًا لأي تصعيد غير محسوب.


حكيم ش













تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page