top of page

عودة "الملحق القانوني" للـ"أف بي أي " إلى الجزائر.. هل وراءها تصاعد تجارة الكوكايين ؟

  • 20 يوليو
  • 3 دقيقة قراءة

أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر العاصمة، عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس"، عن افتتاح المكتب الفرعي للملحق القانوني لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (أف بي أي) داخل مقر السفارة بالجزائر، معتبرة ذلك خطوة جديدة تعكس متانة التعاون الأمني بين البلدين في مجال إنفاذ القانون والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وأكدت السفارة أن هذه الخطوة تأتي بفضل التعاون الوثيق مع الشركاء الجزائريين، وتصب في إطار البناء على شراكة طويلة الأمد بين واشنطن والجزائر، ومواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز الروابط بين البلدين.


افتتاح مكتب الـFBI في الجزائر يعكس توسيعًا للتعاون الأمني بين البلدين، وقد يثير تساؤلات حول ارتباطه بتصاعد نشاط شبكات الكوكايين في المنطقة، لكن لا توجد دلائل رسمية تربط الحدث مباشرة بهذا الملف. يبقى الأمر في نطاق التحليل، ضمن سياق أوسع يتعلق بمواجهة الجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود في الساحل والمتوسط.


عودة بعد غياب طويل

لم يكن افتتاح هذا المكتب حدثا معزولا، بل يمثل عودة فعلية لحضور الـأف بي أي في الجزائر بعد غياب دام سنوات طويلة. فبحسب تقارير متابعة للملف، عاد المكتب الأمريكي إلى الجزائر العاصمة بعد نحو خمس عشرة سنة من انسحاب الملحق القانوني السابق منها. كما تجدر الإشارة إلى أن ما فُتح رسميا هو "مكتب فرعي" (sous-bureau) وليس مكتبا مستقلا بالمعنى الكامل، إذ تبقى الجزائر إداريا تحت إشراف المكتب الإقليمي للملحق القانوني الأمريكي بتونس، الذي يغطي أصلا كلا من الجزائر وليبيا وتونس، وهو ما يعني أن هذا الحضور الجديد يشكّل تعزيزا لتنسيق كان يُدار سابقا عن بعد من العاصمة التونسية.


دور الملحق القانوني وانتشاره حول العالم

يُعرف "الملحق القانوني" (Legat) بأنه ممثل لمكتب التحقيقات الفيدرالي يُلحق بسفارة أو قنصلية أمريكية في الخارج، ومهمته الأساسية هي التنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات والأمن في الدولة المضيفة، لا جمع المعلومات الاستخباراتية بشكل مستقل. وتشمل مهامه الرئيسية تنسيق التحقيقات المشتركة، وتسهيل طلبات التسليم والمساعدة القضائية، وجمع الأدلة من الخارج لفائدة قضايا أمريكية، إلى جانب المساهمة في الحد من تأثير الأنشطة الإجرامية الأجنبية على الأراضي الأمريكية وتسريع حل التحقيقات الدولية.


وعلى الصعيد العالمي، يمتلك مكتب التحقيقات الفيدرالي شبكة واسعة من هذه المكاتب، إذ تشير بيانات الـأف بي أي الرسمية إلى أن لديه ما يزيد عن 60 مكتبا رئيسيا للملحق القانوني إضافة إلى أكثر من عشرين مكتبا فرعيا أصغر منتشرة في مدن رئيسية حول العالم، توفر تغطية لأكثر من 180 دولة وإقليما وجزيرة، بمعية نحو 250 عميلا وموظف دعم موزعين على هذه المكاتب عالميا. ويُدار هذا البرنامج مركزيا عبر شعبة العمليات الدولية بمقر الـFBI في واشنطن.


هل الكوكايين وراء عودة الـأف بي أي إلى الجزائر؟

يطرح توقيت هذه العودة، الذي يتزامن مع تصاعد لافت في مؤشرات تهريب المخدرات الصلبة في الجزائر، تساؤلا مشروعا حول ما إذا كانت هذه الظاهرة أحد الدوافع الكامنة وراء تعزيز الحضور الأمني الأمريكي في البلاد، خصوصا أن الكوكايين يُهرَّب أساسا عبر شبكات دولية تعبر القارة الأفريقية باتجاه أوروبا، وهي شبكات تندرج ضمن أولويات التعاون الدولي في مجال إنفاذ القانون.


وتؤكد الأرقام الرسمية الصادرة عن الأجهزة الأمنية الجزائرية هذا التصاعد بوضوح. فبحسب الحصيلة السنوية لقيادة الدرك الوطني لسنة 2025، جرى حجز أكثر من 21.2 طن من الكيف المعالج، إلى جانب كمية من الكوكايين بلغت 375 كيلوغراما و588 غراما، بارتفاع نسبته 154% مقارنة بالسنة السابقة، كما تم حجز أكثر من 13.4 مليون قرص من المؤثرات العقلية بزيادة 35%. وبلغت القيمة الإجمالية للعائدات الإجرامية للكميات المتلفة خلال تلك السنة أكثر من 55 مليار دينار جزائري.


أما على المستوى الوطني الإجمالي الذي يشمل مختلف الأجهزة الأمنية، فقد كشف المدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها أن حصيلة سنة 2025 شملت حجز 37.239 طنا من القنب، وأزيد من 1.461 كيلوغرام من الكوكايين، إضافة إلى 2.037 كيلوغرام من مخدرات أخرى، وأكثر من 43 مليون قرص من المؤثرات العقلية.


كما سُجلت عمليات نوعية منفصلة تعكس حجم الظاهرة، من بينها عملية مشتركة بين الجيش الوطني الشعبي والجمارك والأمن الوطني بإقليم أدرار في أفريل 2025، أسفرت عن توقيف مهرّب وحجز كميتين متتاليتين من الكوكايين بلغت كل واحدة منهما 66 كيلوغراما خلال يومين متتاليين فقط.


بين إعلان دبلوماسي رسمي عن تعزيز التعاون الأمني، وأرقام ميدانية تكشف قفزة تفوق 150% في حجز الكوكايين خلال سنة واحدة، يبدو أن توقيت عودة الملحق القانوني للـأف بي أي إلى الجزائر ليس مجرد خطوة بروتوكولية روتينية، بل قد يعكس أيضا استجابة لتحول الجزائر التدريجي، بحسب ما ترصده التقارير الأمنية المحلية، من بلد عبور إلى ما يشبه "مسارا" أو سوقا ناشئة لهذا النوع من المخدرات الصلبة، ضمن شبكات تهريب عابرة للقارات تستدعي بطبيعتها تنسيقا دوليا أوسع.


حاج إبراهيم

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page