محكمة العدل الدولية تؤكد حماية الحق في الإضراب و نقابات تُرحب
- 22 مايو
- 2 دقيقة قراءة

أكدت محكمة العدل الدولية، في رأي استشاري وصفته الأوساط النقابية العالمية بالتاريخي، أن الحق في الإضراب يتمتع بالحماية في إطار اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 الخاصة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم، ما يشكل محطة مفصلية في مسار الدفاع عن الحقوق النقابية وحرية العمل النقابي عبر العالم.
وجاء القرار ليحسم جدلاً استمر سنوات داخل منظمة العمل الدولية بشأن الأساس القانوني للحق في الإضراب، بعدما سعت بعض الأطراف إلى التشكيك في اعتباره حقاً أساسياً مستمداً من الحرية النقابية. واعتبرت المحكمة أن حرية التنظيم النقابي لا يمكن أن تكون فعالة إذا حُرم العمال من وسيلتهم الجماعية الأساسية للدفاع عن مصالحهم المهنية والاجتماعية.
ورحبت الاتحادات النقابية الدولية والعربية بالقرار، معتبرة أنه يمثل انتصاراً للحركة العمالية العالمية ويعزز مكانة آليات الرقابة التابعة لمنظمة العمل الدولية، لا سيما لجنة الخبراء التي دافعت لعقود عن اعتبار الإضراب جزءاً لا يتجزأ من الحقوق النقابية الأساسية.
ويرى متابعون أن هذا الرأي الاستشاري، رغم طابعه غير الملزم مباشرة للدول، يكتسب ثقلاً قانونياً وأخلاقياً كبيراً، وقد ينعكس مستقبلاً على التشريعات الوطنية والاجتهادات القضائية المتعلقة بالحريات النقابية وحقوق العمال.
ويعيد القرار الدولي تسليط الضوء على واقع ممارسة الحق النقابي في عدد من الدول، من بينها الجزائر، حيث شهدت السنوات الأخيرة متابعة وسجن عدد من النقابيين بسبب نشاطهم النقابي أو بسبب الدعوة إلى الإضراب والاحتجاجات المهنية.
ومن أبرز القضايا التي أثارت جدلاً في الأوساط الحقوقية والنقابية، الأحكام القضائية التي طالت نقابيين في قطاعات النقل، التربية والصحة والإدارة العمومية، على خلفية تنظيم أو الدعوة إلى حركات احتجاجية وإضرابات مهنية. كما واجه عدد من النقابيين إجراءات تأديبية وإدارية اعتبرتها منظمات حقوقية تضييقاً على العمل النقابي المستقل.
وفي قطاع التربية، عرف المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية (كنابست) خلال السنوات الماضية عدة متابعات وإجراءات قضائية وإدارية استهدفت بعض مناضليه ومسؤوليه النقابيين، في سياق نزاعات مرتبطة بالإضرابات والمطالب المهنية، وهو ما أثار نقاشاً متكرراً حول حدود ممارسة الحق النقابي في الجزائر ومدى توافق التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية.
كما تم سجن الأمين العام لفيدرالية عمال النقل بالسكة الحديدية ، سنتين سجنا نافذة، قبل تبرأته وإطلاق سراحه، على خلفية إصدار بيان يتعلق بإعلان الإضراب في القطاع.
وتنظم الجزائر ممارسة الحق في الإضراب بموجب الدستور وقوانين العمل والعلاقات المهنية، غير أن التشريعات تفرض جملة من الإجراءات والشروط المسبقة، من بينها مسار المصالحة والإخطار المسبق واحترام الحد الأدنى من الخدمة في بعض القطاعات. وتعتبر السلطات أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان استمرارية المرفق العام وحماية النظام العام، بينما ترى منظمات نقابية أن بعض القيود المفروضة قد تحد من فعالية ممارسة هذا الحق.
ويمنح رأي محكمة العدل الدولية زخماً جديداً للنقاش الدائر حول مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحريات النقابية، ويعزز مطالب النقابات بضرورة حماية النشاط النقابي وضمان عدم تعرض النقابيين للملاحقة أو العقوبات بسبب ممارستهم السلمية لحق الإضراب.
حاج ابراهيم



تعليقات