ممنوعة من دخول بلادها : الحقوقية نصيرة ديتور توجه رسالة للرئيس تبون
- 27 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة

وجّهت الحقوقية الجزائرية نصيرة ديتور، رئيسة جمعية عائلات ضحايا الاختفاء القسري بالجزائر ، رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عبّرت فيها عن احتجاجها على منعها من دخول الجزائر، واعتبرت ذلك فعلًا متعمدًا يندرج ضمن سياسة أوسع تقوم على النسيان والإفلات من العقاب.
وأكدت الرسالة أن صناعة النسيان وسياسة الإفلات من العقاب لا تمثلان فقط عنفًا موجّهًا ضد عائلات المختفين، بل تشكلان أيضًا مصدرًا خطيرًا للفرقة وعدم الاستقرار، وتقوّضان الأسس الضرورية لتماسك أي مجتمع يطمح إلى التقدم، خاصة في بلد ما يزال يعاني من جراح وآثار عقد كامل من الإرهاب.
وأوضحت عائلات المختفين قسرا بالجزائر أن مطالبتها بالصمت تعني التخلي عن أبنائها المختفين إن كانوا ما يزالون على قيد الحياة، وتعني في حال وفاتهم اغتيال ذكراهم، كما تعني جعل العائلات شركاء، رغمًا عنها، في تكرار مآسٍ مشابهة لتلك التي أنهكت البلاد، وتقويض أي فرصة حقيقية ودائمة لتحقيق سلام فعلي.
وتطرقت الرسالة إلى ما وصفته بـ« المعاملة المشينة » التي تعرّضت لها السيدة نصيرة ديتور يوم 30 جويلية 2025، بعد منعها من دخول بلدها عند الحدود، مؤكدة أن ما حدث ليس عملًا معزولًا ارتكبه موظفون متحمسون يجهلون القانون، بل تعتبره الجمعية عملًا متعمدًا وعنفًا إضافيًا موجّهًا ضد جميع عائلات المختفين، وتصعيدًا خطيرًا في مسار محو وجودهم.
واستحضرت الرسالة تاريخ الجزائر النضالي، مذكّرة بأن الشعب الجزائري عانى خلال حرب التحرير من جريمة الاختفاء القسري التي ارتكبتها اليد الاستعمارية، وهي جريمة مستمرة، مشيرة إلى أن استخدام هذه الممارسة بعد عقود من الاستقلال ضد جزائريين، وفي دولة ذات سيادة، يعيد إلى الأذهان زمن الإنكار والمحو.
وتساءلت عائلات المختفين عن كيفية تقبّل أن تمارس مؤسسات الدولة المستقلة اليوم إنكار الحق، وإنكار الكلمة، وإنكار العدالة، ولا تجيب على آلامهم إلا بالازدراء، معتبرة أن الصمت المفروض عليهم شكل من أشكال التعذيب، وأن الشعور بالظلم والحداد المستحيل يمثل بدوره تعذيبًا.
وفي ختام الرسالة، توجّهت الجمعية إلى رئيس الجمهورية بصفته أول قاضٍ في البلاد وضامن احترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور، مطالبة بتدخله الحازم لوضع حد للانتهاكات المتكررة لحقوقهم وحرياتهم، ووقف التعسف والمضايقة والقمع الممارس ضدهم، ورفع الإجراء التعسفي الذي يمنع مواطنة جزائرية من العودة إلى بيتها ووطنها.
نسرين ج



تعليقات