top of page

نقابيون وأئمة في واجهة تشريعيات 2026 : أحزاب جزائرية تراهن على وجوه من خارج صفوفها

  • 20 يونيو
  • 3 دقيقة قراءة


تكشف قوائم المترشحين للانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 جويلية المقبل عن ظاهرة لافتة تتمثل في حضور كثيف لرموز نقابية وجمعوية ودينية ضمن صفوف عدة أحزاب سياسية، في مؤشر على توجه هذه التشكيلات نحو الاستثمار في الرصيد الجماهيري لهذه الفئات، عوضًا عن الاعتماد الحصري على وجوهها الحزبية التقليدية.


ورغم أن القانون الجزائري يقيّد الجمع بين النضال الحزبي والعمل النقابي أو الجمعوي، إلا أن المواعيد الانتخابية تدفع الأحزاب باستمرار إلى التقرب من الناشطين العماليين والجمعويين وترشيحهم في قوائمها، حتى وإن لم يكونوا منتمين إليها سابقًا، اعتقادًا منها بأن حضور هؤلاء الميداني يمكن أن يحجز لها مقاعد إضافية.


من بين الأسماء البارزة في هذا السياق، يترشح رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين الصادق دزيري ضمن قائمة جبهة المستقبل للجزائر العاصمة، وعبد الرزاق بحري الرئيس السابق للنقابة الوطنية المستقلة لمستشاري التربية ضمن قائمة حمس بالبليدة، إضافة إلى ناشطين جمعويين شباب من أمثال أيوب بوبكر عضو المجلس الأعلى للشباب، المترشح ضمن قائمة جبهة التحرير الوطني بتلمسان. ويستند هذا الاستقطاب إلى تجارب سابقة ناجحة لنقابيين وجمعويين وصلوا إلى البرلمان، كإسماعيل قوادرية وفرحات شابخ ونور الدين بن براهم.


وفي موازاة ذلك، تشهد القوائم الانتخابية حضورًا غير مسبوق لعدد من الأئمة، الذين انتقلوا من منابر المساجد إلى فضاء التنافس البرلماني، تشجعهم تجارب فردية سابقة حققت أداءً إيجابيًا داخل المجلس الشعبي الوطني. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الإمام عزار عبد الله ضمن قائمة حزب "أمل الجزائر" بوهران، والشيخ خليفة بشير عن جبهة التحرير الوطني بعين وسارة، والإمام فاطمي محمد عن التحالف الوطني الجمهوري بتيارت، والشيخ سعيد صياد غمار عن حركة البناء الوطني بعين الدفلى، والشيخ زروقي منير عن حزب الكرامة بغليزان.


ويفسر مراقبون هذا التوجه برغبة الأحزاب في استقطاب شخصيات ذات حضور اجتماعي وروحي ونقابي وازن داخل المجتمع، لما لها من تأثير مباشر على فئة واسعة من الناخبين، في وقت يرى فيه فاعلون من هذه الفئات أن تجربتهم الميدانية وقربهم اليومي من انشغالات المواطنين يؤهلهم لحمل صوت الناس إلى قبة البرلمان.


وفي هذا الصدد، أوضح محمد قاضي، المترشح ضمن قائمة حركة مجتمع السلم بولاية بومرداس، في تصريح لموقع "الترا جزائر"، أن "العمل الجمعوي الحقيقي يجعل الإنسان قريبًا يوميًا من انشغالات المواطنين وهمومهم الحقيقية"، مضيفًا أن المترشح القادم من المجتمع المدني "لا يبدأ من الصفر، بل يكون قد بنى مع المواطنين علاقة قائمة على العمل والثقة والتواصل المباشر".


من جهته، أكد البرلماني السابق مسعود عمراوي، في تصريح للموقع نفسه، أن الرصيد النقابي والخيري ساهم في وصوله إلى البرلمان سابقًا، لكنه شدد على أن "النية الحسنة والصدق في العمل" يبقيان العامل الحاسم في إقناع الناخبين، أكثر من مجرد الانتماء النقابي أو الجمعوي.


أما على الجانب الديني، فقال الإمام سعيد صياد، في تصريح إعلامي لهُ ، إن ترشحه "يهدف إلى نقل صوت المواطن البسيط والدفاع عن حقوقه بأمانة وشفافية داخل المجلس الشعبي الوطني"، بينما اعتبر زروقي منير، في إفادة إعلامية للموقع ذاته، أن قبول ملف ترشحه "يمثل خطوة مهمة وحافزا لمواصلة العمل وخدمة المواطنين".


ويرى الباحث في العلوم السياسية محمد صاولي، في تصريح لوسائل إعلام جزائرية ، أن الرصيد المعنوي لهذه الفئات يمنحها حضورًا فعليًا داخل البرلمان إن هي نجحت في تخطي الحملة الانتخابية وتقديم برامج قوية، باعتبار أن الإمام في المجتمع الجزائري لا ينظر إليه كخطيب فقط، بل كشخصية تحظى بثقة اجتماعية واسعة. في المقابل، نبّهت الباحثة في الاتصال السياسي وهيبة بوزناد، في تصريح للموقع نفسه، إلى أن ترشح الأئمة "لا يعد من حيث المبدأ محل إشكال"، لكن النقاش الحقيقي يرتبط بـ"مسألة الحياد داخل الفضاء السياسي" في ظل التنافس الحزبي والاختلافات الإيديولوجية.


وبين من يرى في حضور هذه الرموز إضافة نوعية تعزز البعد الأخلاقي والاجتماعي للنقاش التشريعي، ومن يتحفظ خشية تداخل الأدوار بين الديني والسياسي أو النقابي والحزبي، تبقى الكلمة الفصل لصندوق الاقتراع يوم 2 جويلية المقبل، الذي سيحدد مدى قدرة هذه الوجوه على تحويل رصيدها الميداني إلى تمثيل فعلي داخل قبة البرلمان.



حكيم ش



 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page