top of page

المختص في علم النفس التربوي سمير جنات:إننا أمام تزايد ظاهرة العنف المدرسي التي لا يمكن القضاء عليها


تصاعدت وتيرة العنف في المدارس بشكل مقلق في الآونة الأخيرة، حيث تناقلت تقارير ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أخبار اعتداءات دامية على أساتذة وموظفين في القطاع التعليمي.


الحادثة التي شهدتها احدى المؤسسات التربوية بباتنة، وكادت تنهي حياة الأستاذة ريحانة بن شية، تعد إنذارا للسلطات المعنية من أجل التحرك لإعادة الأوضاع في المدرسة إلى الطريق الصحيح، لأن الوضع بلغ درجة من الخطورة لا يمكن السكوت عنه.


كما أحدث خبر إقدام أستاذة في الطور الابتدائي بمدينة جميلة في سطيف على معاقبة 5 تلاميذ بحلق شعرهم داخل القسم، غضبا شديدا. وفيما يخص مدى تأثير هذه الحادثة على نفسية التلاميذ، صرح لنا النقابي والمختص في علم النفس التربوي السيد سمير جنات أنه: "للأسف يستعمل بعض الأساتذة وبعض المربين من مستشاري التربية والمشرفين بعض من الأساليب غير المشروعة في العقاب مما ينجر عنه عواقب وخيمة على التلميذ المتضرر و على صورة التربية و التعليم في الجزائر، علما أن استعمال الضرب أو أي وسيلة من العنف اللفظي أو البدني ممنوع في القانون و كل من تثبت عليه هذا الفعل يتعرض لعقوبات منصوص عليها قانونيا، و من هنا نحن نرفض بشدة ما قامت به هذه الأستاذة و ندعو كل موظفي قطاع التربية للالتزام التام بما يقره القانون في عقاب التلميذ و الاتصال بالأولياء".


وقد أصدرت وزارة التربية الجزائرية كثيراً من المناشير والمراسلات التي تدعوا إلى تجنب المعلم استخدام الضرب كوسيلة تربوية وتحث على محاربة العنف داخل المؤسسات التربوية.


ويمنع القانون الجزائري في الشق المتعلق بنظام الجماعة التربوية في المؤسسات التربوية والتكوينية، منعاً باتاً استخدام الضرب كوسيلة تربوية لمعاقبة التلاميذ، ومنع حتى العنف اللفظي والإساءة داخل المؤسسات المدرسية مثل السب والشتم والإهانات والتهديد والوعيد.


ويعتبر التشريع أن الأضرار الناتجة من ضرب التلاميذ مهما كانت الأسباب، خطأ فردي يتحمل مسؤوليته الموظف الفاعل ولا تتحمل الإدارة مسؤولية فعلته، ولا تدافع عنه أمام المحاكم بصفته موظفاً عمومياً، كما أن الإدارة تقوم بمتابعة الموظف المخطئ إدارياً عن طريق مجلس التأديب لمعاقبته، وقد ينتهي به الأمر إلى الفصل والطرد.


كذلك يقر القانون الجزائري عقوبة على مرتكبي العنف ضد الأطفال، إذ نصت المادة (962) من قانون العقوبات على أن "كل من ضرب أو جرح عمداً قاصراً لا يتجاوز سن 16 أو منع منه عمداً الطعام أو ارتكب ضده عمداً أي عمل آخر من أعمال العنف أو التعدي فيما عدا الإيذاء الخفيف، فتكون عقوبة العنف ضد الأطفال في الجزائر السجن من عام إلى خمسة أعوام وغرامة من 500 إلى 5 آلاف دينار جزائري".


وتم تسجيل 100 حالة عنف مدرسي، خلال الفصل الأول من هذه السنة من ضمن 213 تلميذا في الطورين المتوسط والثانوي تمت إحالتهم على المجالس التأديبية، كما تم تسجيل 101 مخالفة وسط التلاميذ صنفت في خانة استخدام العنف في مختلف المؤسسات التربوية.


وكشفت ذات الأرقام والإحصائيات عن وجود 102 تلميذ في الطور الثانوي و111 في الطور المتوسط تمت إحالتهم على مجالس التأديب يوجد 53 حالة اللجوء للعنف بالطور الثانوي، في حين سجلت 48 حالة في المتوسط، بينما سجلت 36 مخالفة تخص عرقلة سير الدروس داخل المؤسسات.


فيما يخص الاحصائيات المسجلة في بعض المؤسسات التربوية حول العنف المدرسي وإحالة عدد من التلاميذ لمجالس الـتأديب، يرى المختص في علم النفس التربوي السيد سمير جنات أنه:" بنظرة أولى نستطيع الحكم بأننا أمام تزايد ظاهرة العنف المدرسي التي لا يمكن القضاء عليها نهائيا ولكن نستطيع التقليل منها بكل الوسائل المتاحة وبكل الطرق العلمية والميدانية، علما أن العنف المدرسي له مسببات وأسباب يجب أن ندرسها جيدا ونسعى لإيجاد الحل لها".



ويشدد على أنه: " يجب إقامة ملتقيات وندوات يحضرها ويشارك فيها مختصون في التربية ومختصون في علم النفس وعلم الاجتماع تتناول هذا الموضوع، كما يجب استنساخ التجارب الرائدة في المجتمعات المتطورة في هذا المجال، دون أن نهمل الاستعانة بخبراء التربية وتكوين موظفي قطاع التربية في التعامل مع التلاميذ وأوليائهم وكذلك القيام بحملات توعوية عبر وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وحملات ميدانية لتوعية التلاميذ في المؤسسات التربوية".



صونيا حمومراوي

21 vues0 commentaire
bottom of page