top of page

"الجزائر الجديدة" وصناعة الرأي العام : بين الدعاية والرقابة

  • cfda47
  • 14 نوفمبر 2025
  • 1 دقيقة قراءة

في "الجزائر الجديدة"، تبدو صناعة الرأي العام الوطني وكأنها معركة يومية بين خطاب رسمي يسعى إلى فرض سرديته، وبين مجتمع متنوع يحاول أن يحافظ على فضاءاته المستقلة للتعبير.


السلطة تستثمر في أدواتها التقليدية والحديثة معًا: الإعلام العمومي، القنوات الخاصة الموالية، الحملات الرقمية، والرموز الوطنية التي تُستدعى لتأطير كل نقاش. الهدف المعلن هو حماية الاستقرار، لكن النتيجة الفعلية هي إعادة إنتاج رؤية أحادية تُقصي الأصوات الناقدة وتُحوّل النقاش العمومي إلى مساحة مراقَبة.


الدعاية المغرضة تتجلى في أسلوب انتقائي يضخّم إنجازات الدولة ويُخفي إخفاقاتها، ويُعيد صياغة الأحداث بما يخدم صورة السلطة.

تُستخدم لغة الانتصار والنهضة، بينما يتم تهميش القضايا الاجتماعية والحقوقية أو تصويرها كجزء من مؤامرات خارجية.


هذا التحكم لا يقتصر على الإعلام التقليدي، بل يمتد إلى الفضاء الرقمي حيث تُنشأ جيوش إلكترونية لتوجيه النقاش، مهاجمة المعارضين، وصناعة ترندات تُظهر الإجماع الوطني المزعوم.


في المقابل، يواجه المواطنون والصحفيون "المستقلون" تضييقًا متزايدًا، إذ تُمارس الرقابة عبر القوانين، الاعتقالات، أو الضغط الاقتصادي على المؤسسات الإعلامية. بذلك، تتحول حرية التعبير إلى مساحة محدودة، تُسمح فيها بانتقادات شكلية لا تمس جوهر السياسات.


هذا الواقع يخلق فجوة بين الخطاب الرسمي الذي يرفع شعار “الجزائر الجديدة”، وبين التجربة اليومية للمواطن الذي يلمس استمرار نفس آليات السيطرة القديمة.


« الجزائر الجديدة تُعيد إنتاج الدعاية… والشعب يطالب بفضاء حر للتعددية والذاكرة الحقيقية »، يقول أحد الصحفيين الجزائريين.


إن التحكم في الرأي العام الوطني ليس مجرد عملية إعلامية، بل هو مشروع سياسي يسعى إلى إعادة تشكيل الذاكرة الجماعية وتوجيهها نحو سردية واحدة. لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر واضحة: كلما زادت الفجوة بين الخطاب والواقع، كلما فقدت السلطة قدرتها على الإقناع، وارتفعت الأصوات التي تطالب بفضاء عمومي حر، يعكس تعددية المجتمع الجزائري ويمنح الكلمة للذاكرة الجماعية الحقيقية، لا تلك التي تُصاغ في مكاتب الدعاية.


التحرير



 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page