عشر سنوات على رحيله : ملتقى دولي يعيد قراءة مسار حسين آيت أحمد
- cfda47
- قبل 3 أيام
- 2 دقيقة قراءة

في أجواء مشحونة بالرمزية السياسية والتاريخية، نظّمت جبهة القوى الاشتراكية، اليوم، بالمدرسة العليا للفندقة بعين البنيان، ملتقى دوليًا حول المسار السياسي والإرث الفكري لمؤسسها حسين آيت أحمد، بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيله، بحضور شخصيات نضالية وأكاديمية من الجزائر وخارجها.
أمام البورتريه الشهير لآيت أحمد، بوشاحه الأحمدي ووضعية التأمل التي لازمت صورته في الذاكرة الجماعية، تعاقب المتدخلون لاستحضار سيرة رجل ظل حاضرًا في كل مفاصل التاريخ السياسي الجزائري الحديث: قبل الثورة، خلالها، وبعد الاستقلال. رجل اختار، كما أجمع المتدخلون، موقع “المناضل فقط”، ورفض باستمرار ألقاب الزعامة والوجاهة السياسية.
مناضل ضد النخبوية
المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا، أحد أبرز المتدخلين، توقف عند ما اعتبره سمة مركزية في شخصية آيت أحمد: انحيازه المبكر للقاعدة الشعبية ورفضه للنخبوية السياسية. وأوضح أن آيت أحمد، خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، كان من القلة القليلة من الشباب المتعلمين الذين التحقوا بحزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية بقيادة مصالي الحاج، باعتبارهما الأقرب للطبقات الشعبية، بدل الالتحاق بخيارات النخبة السياسية آنذاك.
وأشار ستورا إلى أن مجازر 8 ماي 1945 شكّلت لحظة قطيعة نفسية وسياسية حاسمة في وعي آيت أحمد وجيله، وهو ما عبّر عنه لاحقًا في كتابه “ذاكرة مناضل”، حيث تحولت القناعة بالإصلاح إلى اقتناع بضرورة المواجهة الجذرية مع الاستعمار.
من التنظيم إلى الكفاح المسلح
وأبرز المؤرخ الفرنسي أن انضمام آيت أحمد إلى اللجنة المركزية للحزب في سن الثانية والعشرين يعكس الثقة الكبيرة التي حظي بها داخل التنظيم. كما توقف عند تقرير “زدين”، الذي كتبه آيت أحمد، واعتبره وثيقة مفصلية مهّدت للانتقال من العمل السياسي إلى التحضير للكفاح المسلح عبر تأسيس المنظمة الخاصة.
وفي هذا السياق، ذكّر ستورا بدور آيت أحمد خلال الأزمة المعروفة بـ“الأزمة البربرية” داخل الحركة الوطنية، حيث وقف إلى جانب مصالي الحاج رغم انتمائه لمنطقة القبائل، في موقف اعتبره دالًا على أولوية المشروع الوطني لديه على أي اعتبارات جهوية أو هوياتية ضيقة.
تفكيك السرديات السائدة
كما تطرّق المتدخل إلى عملية “بريد وهران”، معتبرًا إياها محطة أساسية في تفنيد السرديات التي تقلل من دور غرب البلاد في النضال ضد الاستعمار، ومؤشرًا على الحضور الوطني الشامل لآيت أحمد في مختلف الجبهات.
الملتقى، الذي يمتد على يومين، لا يكتفي بالاستذكار الرمزي، بل يطرح، وفق منظميه، قراءة نقدية لمسار حسين آيت أحمد، بوصفه فاعلًا سياسيًا ظل وفيًا لفكرة الديمقراطية والسيادة الشعبية، ورافضًا لتحويل التاريخ إلى سردية رسمية مفرغة من تناقضاتها. قراءة تسعى إلى إعادة إدراج الرجل في سياقه الحقيقي: مناضلًا إشكاليًا، لا أيقونة جامدة.
حكيم ش



تعليقات