top of page

إسرائيل تعترف بأرض الصومال والجزائر تندّد بشدة

  • cfda47
  • 28 ديسمبر 2025
  • 2 دقيقة قراءة
علم الصومال (آيستوك)
علم الصومال (آيستوك)

أثار قرار إسرائيل الاعتراف بمنطقة أرض الصومال كدولة مستقلة موجة واسعة من ردود الفعل العربية والإفريقية، وكانت الجزائر من أكثر الدول التي عبّرت عن رفضها القاطع لهذه الخطوة، معتبرة إياها انتهاكًا واضحًا لسيادة جمهورية الصومال ووحدتها الترابية. ففي بيان رسمي، وصفت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية القرار بأنه غير قانوني ويهدد الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، التي تشهد أصلًا توترات سياسية وأمنية متراكمة. وأكدت الجزائر أن الاعتراف الإسرائيلي لا ينسجم مع قواعد القانون الدولي ولا مع مبادئ الاتحاد الإفريقي التي تقوم على احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار.


ويأتي الموقف الجزائري في سياق سياسة خارجية ثابتة تتبناها منذ عقود، تقوم على رفض أي محاولات لتقسيم الدول الإفريقية أو دعم الحركات الانفصالية، إدراكًا منها لخطورة خلق سوابق قد تُستغل في مناطق أخرى من القارة. فالجزائر، مثل معظم الدول الإفريقية، ورثت حدودًا رسمها الاستعمار، وهي تعتبر أن أي تغيير أحادي لهذه الحدود قد يفتح الباب أمام موجة من النزاعات التي تهدد الأمن الإقليمي برمّته. كما ترى الجزائر أن الاعتراف بأرض الصومال خارج إطار الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي يشكل سابقة خطيرة قد تشجع أطرافًا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في مناطق مختلفة من القارة.


ورغم أن الجزائر لا تواجه داخليًا حركات انفصالية قوية يمكن مقارنتها بحالات مثل جنوب السودان أو أرض الصومال، إلا أنها تدرك أن استقرارها مرتبط باستقرار محيطها الإفريقي. ومن هذا المنطلق، تعتبر أن أي تدخل خارجي في القارة، خصوصًا من قوى غير إفريقية، يمثل تهديدًا مباشرًا للتوازنات الإقليمية. وفي هذا السياق، يُنظر إلى الخطوة الإسرائيلية على أنها محاولة لتعزيز النفوذ في منطقة استراتيجية تطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يثير قلق الجزائر التي تراقب باهتمام التحركات الجيوسياسية في القرن الإفريقي.


وقد أثار القرار الإسرائيلي نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر، حيث اعتبر محللون أن الاعتراف بأرض الصومال لا يمكن فصله عن سياق التنافس الدولي على النفوذ في إفريقيا، وأنه قد يؤدي إلى تعقيد العلاقات بين دول المنطقة. كما رأى آخرون أن الجزائر، بحكم تاريخها وموقعها ودورها في الاتحاد الإفريقي، تجد نفسها معنية بالدفاع عن وحدة الدول الإفريقية أكثر من غيرها، ليس بدافع الخوف من سيناريو مشابه داخل حدودها، بل انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استقرار القارة لا يتحقق إلا باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.


وبينما تتواصل ردود الفعل الدولية حول القرار الإسرائيلي، تظل الجزائر متمسكة بموقفها الداعم للصومال، مؤكدة أن الحلول الأحادية لا يمكن أن تكون بديلًا عن الحوار السياسي واحترام الشرعية الدولية. ويبدو أن هذا الموقف سيستمر، في ظل قناعة جزائرية بأن الحفاظ على وحدة الدول الإفريقية هو خط الدفاع الأول ضد الفوضى والتدخلات الخارجية التي تهدد مستقبل القارة.


نسرين ج

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page