top of page

إغلاق مقر SOS Disparus يثير موجة تنديد واسعة… ومنظمة “التصدي الدولي” تحذّر من تراجع خطير في الحريات بالجزائر

  • قبل 3 أيام
  • 2 دقيقة قراءة

أثار قرار السلطات الجزائرية إغلاق مقر جمعية عائلات المختفين قسرًا بالجزائر والمعروفة باسم SOS Disparus موجة استنكار محتشمة داخل الجزائر و واسعة خارج الجزائر، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية دولية من أن الخطوة تمثل “تراجعًا خطيرًا” في وضع الحريات المدنية وحقوق الإنسان في البلاد.


وأعلنت منظمة التصدي الدولي في بيان شديد اللهجة أن إغلاق مقر الجمعية، التي تُعد من أبرز الهيئات المدافعة عن ضحايا الاختفاء القسري خلال العشرية السوداء، يشكل “اعتداءً جديدًا على المجتمع المدني الجزائري” و”ضربة موجعة لحق المواطنين في التنظيم والتعبير”.


خلفية القرار: تضييق متصاعد على الفضاء المدني


يأتي هذا الإجراء بعد أشهر من منع رئيسة الجمعية، نصيرة ديتور، من العودة إلى وطنها الجزائر، وهو ما اعتبرته المنظمة “استهدافًا مباشرًا لنشطاء حقوق الإنسان”. وترى جهات حقوقية أن هذه الخطوات ليست معزولة، بل تندرج ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات خلال السنوات الأخيرة لإحكام السيطرة على الفضاء العام.


وتُعد جمعية SOS Disparus من أبرز الأصوات المطالبة بكشف الحقيقة حول آلاف حالات الاختفاء القسري التي شهدتها الجزائر خلال التسعينيات. وقد لعبت دورًا محوريًا في توثيق الشهادات ومرافقة العائلات في مسار البحث عن الحقيقة والعدالة.


ردود فعل دولية : “محاولة لإسكات الذاكرة”


في بيانها، وصفت منظمة التصدي الدولي قرار الإغلاق بأنه “محاولة لإسكات الأصوات التي تطالب بالمساءلة عن المفقودين”، معتبرة أن ملف الاختفاء القسري “سيظل وصمة عار في التاريخ المظلم للنظام”.


وأضاف البيان أن “تشميع مقر الجمعية” يعكس رغبة السلطات في “إغلاق كل المساحات الحرة للتعبير وكل المبادرات المدنية التي لا تخضع لسيطرتها”.


وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل للضغط على السلطات الجزائرية من أجل:


• رفع الحظر المفروض على نصيرة ديتور والسماح لها بالعودة إلى بلدها.

• إعادة فتح مقر SOS Disparus دون شروط.

• إطلاق سراح جميع المعتقلين بسبب آرائهم.

• احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية المنصوص عليها في المواثيق الدولية.


أهمية الجمعية ودورها في الذاكرة الجماعية


تُعتبر SOS Disparus من آخر المنظمات الجزائرية التي حافظت على نشاط مستقل في ملف حساس ظلّ لعقود موضوعًا للمساءلة الدولية. وقد ساهمت في إبقاء قضية المفقودين حيّة في الوعي العام، رغم الضغوط المتكررة.


ويرى مراقبون أن استهداف الجمعية يحمل دلالات سياسية واضحة، إذ يمسّ أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ الجزائر المعاصر، ويهدد بإغلاق نافذة مهمة أمام عائلات لم تتلقَّ أي إجابات منذ أكثر من ربع قرن.


مخاوف من مزيد من الانغلاق


يشير خبراء في شؤون شمال إفريقيا إلى أن هذا القرار قد يفتح الباب أمام مزيد من التضييق على المنظمات المستقلة، خصوصًا تلك التي تعمل في مجالات حقوق الإنسان، حرية التعبير، ومتابعة قضايا الذاكرة.


ويحذر هؤلاء من أن “تجريم العمل المدني” قد يؤدي إلى عزلة أكبر للجزائر على الساحة الدولية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز الثقة مع شركائها وإظهار التزامها بالمعايير الدولية.


تؤكد منظمة التصدي الدولي أنها ستواصل “النضال من أجل حقوق الإنسان والعدالة في الجزائر وفي جميع أنحاء العالم”، داعية إلى تضامن واسع مع جمعية SOS Disparus والمجتمع المدني الجزائري.


ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل يشكل هذا القرار بداية مرحلة جديدة من الانغلاق السياسي، أم أن الضغط الدولي والداخلي سيدفع السلطات إلى مراجعة موقفها؟


حاج إبراهيم

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page