top of page

موجة استنكار حقوقية بعد غلق مقر جمعية عائلات المفقودين في الجزائر

  • قبل دقيقتين
  • 2 دقيقة قراءة

أثار غلق وتشميع مقر جمعية عائلات المفقودين SOS Disparus في الجزائر العاصمة، يوم 16 مارس 2026، موجة واسعة من ردود الأفعال الحقوقية والمدنية والسياسية، بعد تنفيذ قرار إداري مؤرخ في 12 مارس، شاركت في تطبيقه قوات الشرطة وممثلون عن السلطات المحلية، من بينهم الأمين العام للولاية، ومندوب الوالي للدائرة الإدارية لسيدي أمحمد، ومسؤولو الأمن والدرك، إضافة إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية الجزائر. وقد اعتُبر هذا الإجراء خطوة جديدة تزيد من المخاوف بشأن مستقبل العمل الحقوقي المستقل في البلاد، خصوصًا في ملف المفقودين الذي ظلّ لعقود أحد أكثر الملفات حساسية في الذاكرة الجماعية الجزائرية.


منظمة شعاع لحقوق الإنسان كانت من أبرز الجهات التي سارعت إلى التنديد بالقرار، معتبرة أنّ غلق مقر الجمعية يهدد قدرة العائلات على متابعة ملف أبنائها، ويضيّق على فضاء مدني ظلّ لأكثر من عشرين عامًا مركزًا لتوثيق الشهادات ومرافقة الضحايا والمطالبة بالحقيقة والعدالة. وأشارت المنظمة إلى أنّ هذا التطور يأتي في سياق ضغوط متزايدة على العمل الجمعوي، لا سيما بعد طرد رئيسة الجمعية نصيرة ديتور من بلدها، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على تراجع خطير في حرية التنظيم والعمل الحقوقي.


الناشط السياسي فضيل بومالة ربط بين الحدثين، مذكّرًا بأن التضامن الذي كان موجّهًا قبل أشهر إلى نصيرة ديتور بعد منعها من دخول التراب الوطني، يتجدّد اليوم مع الجمعية نفسها التي شُمّع مقرّها رسميًا. واعتبر بومالة أنّ هذا التطور يعكس انتقال التضييق من الأشخاص إلى الهياكل، في محاولة لإضعاف الأصوات التي تدافع عن الحق في الحقيقة والعدالة.


أما الباحث والأستاذ الجامعي رضوان بوجمعة، فشدّد على أنّ الاختفاء القسري ليس ملفًا إداريًا يمكن طيّه ولا مكتبًا يمكن تشميعه، بل هو قضية حقوقية ذات أبعاد سياسية وأخلاقية وقانونية، وجريمة لا تسقط بالتقادم. وأكد أنّ غلق مقر الجمعية لن يغيّر من واقع أنّ آلاف العائلات ما تزال تطالب بمعرفة مصير ذويها، وأنّ أي محاولة لإسكات هذه الأصوات لن تُنهي الجرح المفتوح في الذاكرة الجماعية.


كما عبّر ناشطون حقوقيون عن قلقهم من أن يؤدي غلق المقر إلى إضعاف قدرة العائلات على تنظيم جهودها، وتقليص إمكانيات توثيق الشهادات المتعلقة بالمفقودين، والحدّ من فضاءات العمل الحقوقي المستقل. واعتبروا أنّ هذه الإجراءات قد تؤثر على مسار البحث عن الحقيقة، وعلى إمكانية تحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم.


ورغم الصدمة التي خلّفها القرار، أظهرت عائلات المفقودين إصرارًا لافتًا على مواصلة نضالها، إذ توجه عدد منها إلى المقر المشمّع لالتقاط صور رمزية أمام الباب المغلق، في رسالة واضحة مفادها أنّ النضال لا يرتبط بمقرّات بل بإرادة لا تنطفئ، وأنّ الحق في الحقيقة والعدالة لا يمكن إغلاقه بالشمع الأحمر.


حكيم ش

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page