إلغاء ندوة البروفيسور أوحمنة دواق للمرة الثانية يفتح نقاشًا حول الحريات الأكاديمية
- 10 أبريل
- 2 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 13 أبريل

يشهد الوسط الثقافي في منطقة الأوراس حالة من الجدل بعد إلغاء ندوة فكرية كان من المقرر أن ينشطها البروفيسور الحاج أوحمنة دواق، وذلك للمرة الثانية خلال فترة وجيزة، من دون تقديم أي مبررات رسمية. ويُعدّ دواق من أبرز الباحثين في تاريخ المنطقة واللسانيات الأمازيغية، وله إسهامات أكاديمية معروفة في دراسة الهوية الثقافية والتراث الشفوي للأوراس.
غياب التوضيحات من الجهة المنظمة أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط الجامعية والثقافية، خصوصًا أن النشاط كان مبرمجًا في مؤسسة يفترض أن تكون فضاءً للنقاش العلمي المفتوح. ويرى عدد من الأساتذة أن تكرار الإلغاء دون تفسير يطرح إشكالًا يتعلق بمدى احترام الحريات الأكاديمية وحق الباحثين في عرض أعمالهم، بينما يشير آخرون إلى أن غياب التواصل الرسمي يفتح الباب أمام التأويلات ويضعف الثقة في آليات تسيير الأنشطة الثقافية.
تكتسب الحادثة حساسية إضافية بالنظر إلى رمزية الأوراس، المنطقة التي لعبت دورًا محوريًا في تاريخ المقاومة الجزائرية، والتي تُعدّ أحد أهم مراكز الهوية الأمازيغية في البلاد. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الأوراس كان عبر قرون فضاءً للتعدد الثقافي واللغوي، وأنه احتضن شخصيات فكرية وسياسية بارزة، ما يجعل أي تضييق على النقاش الأكاديمي فيه حدثًا ذا دلالة تتجاوز البعد المحلي.
البروفيسور دواق، الذي راكم خبرة طويلة في البحث العلمي، قدّم خلال مساره مساهمات في دراسة تاريخ المنطقة، وتحليل البنى اللغوية الأمازيغية، وتوثيق الذاكرة الجماعية. وقد شارك في مؤتمرات وطنية ودولية، ونشر أعمالًا أكاديمية معتبرة، ما يجعل إلغاء محاضرة له دون تفسير خطوة غير مألوفة في الوسط الجامعي.
وتشير تقارير أكاديمية جزائرية إلى أن موضوع الحريات الأكاديمية ما يزال محل نقاش، خصوصًا فيما يتعلق بتنظيم الندوات العلمية، وحرية الباحثين في تناول قضايا الهوية واللغات والتاريخ المحلي. ورغم وجود نصوص قانونية تؤكد على حرية البحث، إلا أن بعض الأساتذة يلفتون إلى وجود فجوة بين الإطار القانوني والممارسات الميدانية، خاصة في المؤسسات ذات الحساسية الرمزية أو الثقافية.
وقد أثار الإلغاء موجة تضامن واسعة مع البروفيسور دواق على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن ما حدث يمثل تراجعًا عن قيم الجامعة ودور المؤسسات الثقافية في تشجيع النقاش العلمي. وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجهة المنظمة، ما زاد من حدّة الجدل.
من الناحية القانونية، تمتلك المؤسسات الثقافية حق تنظيم أنشطتها وفقًا لاعتبارات لوجستية أو تنظيمية، غير أن المنع غير المبرر يتعارض مع المبادئ الأساسية لحرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة، كما يضعف الثقة في المؤسسات التي يفترض أن تكون حاضنة للنقاش العلمي لا عائقًا أمامه.
في ظل غياب التوضيحات، يبقى إلغاء ندوة البروفيسور أوحمنة دواق حدثًا يستدعي تفسيرًا رسميًا، ليس فقط احترامًا للباحث، بل حفاظًا على مصداقية المؤسسات الثقافية في منطقة تُعدّ رمزًا للهوية والتاريخ. كما يعيد الحادث فتح النقاش حول ضرورة وضع آليات واضحة وشفافة لتنظيم الأنشطة العلمية، بما يضمن حرية البحث ويحمي المؤسسات من التأويلات التي قد تمسّ صورتها ودورها في المجتمع.
نسرين ج



تعليقات