top of page

امتناع مشترك وخلاف في المضمون : الأفافاس يؤيد المهمة العسكرية والأرسيدي يتحفظ

قبل ساعتين
3 دقيقة قراءة

أعلن حزبا جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس) والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي) امتناع نوابهما عن التصويت في المجلس الشعبي الوطني على قرار الترخيص بنشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي خارج التراب الوطني. وصدر بيان من الحزبين يوم التصويت نفسه. واتفق الحزبان على انتقاد استدعاء النواب دون إبلاغهم مسبقًا بجدول الأعمال ودون تشاور مع التشكيلات السياسية، لكنهما اختلفا في الموقف من جوهر القرار.


وكان البرلمان قد استُدعي بغرفتيه إلى جلستين استثنائيتين منفصلتين، للتصديق على قرار الرئيس عبد المجيد تبون، استنادًا إلى البند الثاني من المادة 91 من الدستور، الذي يشترط مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة. وبحسب ما نُشر، تتعلق المهمة بـإرسال مفرزة من الجيش إلى النيجر لتأمين مشاريع استثمارية تابعة لشركة سوناطراك، بناء على طلب من السلطات النيجرية. وإن تأكد إرسالها فستكون أول انتشار عسكري جزائري خارج الحدود منذ إرسال قوات لدعم مصر في حرب 1973.


وأوضح الأفافاس في بيان وقّعه أمينه الوطني الأول يوسف أوشيش أن نوابه يفرّقون بين جوهر النص المعروض للمصادقة وبين طريقة طرحه وإجراءات اعتماده. فعلى مستوى الجوهر، أعلن الحزب تأييده لما سماه «القرار الاستراتيجي» الهادف إلى الدفاع عن المصالح الحيوية للأمة، وقال إنه يستلزم عقيدة أمنية استباقية تواكب أنماط الصراع الجديدة، وتعزيز القدرات الدفاعية والاستخباراتية، وتأمين الحدود. غير أنه شدد على أن هذا التأييد المبدئي لا يُفهم تفويضًا مطلقًا ولا «صكًا على بياض» على الكيفيات والآليات المعتمدة في التنفيذ. أما على مستوى الشكل والإجراءات، فقرر نوابه الامتناع عن التصويت احتجاجًا على ظروف الدعوة إلى الدورة وعلى ما وصفه باستخفاف بالبرلمان وبالتشكيلات السياسية الممثلة فيه.


وقال الأفافاس إن البرلمانيين «ليسوا منفذي تعليمات ولا مجرد واجهات مؤسساتية» تُستدعى وفق استعجالات السلطة، وإن احترام البرلمان ليس منّة من السلطة التنفيذية، بل شرط لمنح القرارات الشرعية الديمقراطية، خاصة ما يتعلق بالدفاع الوطني. وأضاف أن بناء توافق وطني حول قضايا السيادة والأمن لا يتم بقرار يُفرض في اللحظات الأخيرة. وأكد أن الامتناع لا يعني لامبالاة بمتطلبات الأمن الوطني، بل مطلب ديمقراطي ومؤسساتي. وجدّد الحزب تمسكه بالمبادئ التي قامت عليها السياسة الخارجية الجزائرية، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والتسوية السلمية للنزاعات، داعيًا إلى تكييف العقيدة الدفاعية مع التحولات الإقليمية دون التفريط فيها.


أما الأرسيدي فقال في بيانه إن امتناعه «خيار مسؤولية ويقظة ديمقراطية»، لا يعني معارضة مبدئية لأي تطوير في العقيدة الدفاعية ولا تأييدًا تلقائيًا لتدخل عسكري خارجي. وهو أكثر تحفظًا من الأفافاس تجاه جوهر القرار، إذ رأى أن قرارًا يمس حياة الجنود وأمن البلاد وموقعها الإقليمي يجب أن يكون مبررًا ومؤطرًا بدقة ومسترشدًا بالمصلحة الوطنية وحدها. وأخذ على السلطات عدم إشراك القوى السياسية في نقاش وطني ولا في مداولة برلمانية جدية قبل القرار، وقال إن النواب استُدعوا دون أن يتلقوا جدول أعمال، وإن ذلك يحوّل البرلمان إلى هيئة مصادقة بدل أن يكون فضاءً للمداولة والرقابة.


وطرح الأرسيدي أسئلة قال إنها تحتاج إلى أجوبة دقيقة، هي طبيعة التهديد الملموس الذي يواجه الجزائر، والأهداف الاستراتيجية ومعايير تقييمها، ومبررات اللجوء إلى الخيار العسكري في ظل الوسائل الدبلوماسية والسياسية والأمنية المتاحة، ومخاطر التصعيد والرد والتورط الطويل، والضمانات المتاحة لاحتواء تبعات القرار. وأضاف أن الجبهة الداخلية لا تقوى بالإقصاء السياسي ولا بالمساس بالحريات، ودعا إلى فتح مداولة وطنية حول أسس العقيدة الدفاعية وحدودها وشروط تطويرها، بمشاركة المؤسسات والقوى السياسية والكفاءات الوطنية.


وفي المقابل، أعلنت حركة البناء الوطني قبيل الجلسة دعمها القوي لمسار التصويت الرامي إلى تفويض رئيس الجمهورية إرسال وحدات من الجيش إلى خارج الحدود عند الضرورة القصوى، ووجهت ممثليها في الغرفتين إلى الحضور والتصويت بما يعزز الانسجام المؤسساتي. وأفادت صحيفة «الجزائر اليوم» بأن البرلمان بغرفتيه صوّت بالإجماع على القرار، إذ صوّت مجلس الأمة في جلسة مغلقة صباحًا ثم نواب المجلس الشعبي الوطني في جلسة مغلقة مساءً، بعد إحاطة قدمها وزير الخارجية أحمد عطاف عن المهمة المحددة للمفرزة. ويبدو أن وصف «الإجماع» لا يتعارض مع امتناع الحزبين، إذ لم يُذكر معارضون للقرار، غير أن أرقام التصويت التفصيلية للمجلس الشعبي الوطني لم تُنشر في المصادر التي اطلعت عليها.


نسرين ج

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page