تصاعد القلق السياسي إزاء الضغوط على نقابة “كنابست” ودعوات لوقف تجريم العمل النقابي
- قبل 4 ساعات
- 2 دقيقة قراءة

تتسع دائرة القلق داخل الساحة السياسية الجزائرية إزاء ما تتعرض له نقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية (الكنابست) من ضغوط وملاحقات قضائية، في سياق تعتبره عدة أحزاب معارضة مؤشراً على تضييق متزايد على الحريات النقابية واستقلالية التنظيمات المهنية.
فقد عبّرت جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس) عن “قلق بالغ” مما وصفته بمحاولة واضحة لحلّ النقابة، مجددةً دعمها الكامل للكنابست ومنخرطيها، وتضامنها مع منسقها الوطني مسعود بوديبة، الخاضع لرقابة قضائية تُلزمه بالتنقل المتكرر إلى ولاية المسيلة، إضافة إلى ما اعتبرته محاولة لإحالته على التقاعد القسري. وأكد الحزب أن التنظيمات النقابية ليست تهديداً للدولة، بل آليات وساطة ضرورية لاستقرار المجتمع، محذراً من أن إضعافها يمسّ التوازن الاجتماعي والسياسي للبلاد.
وفي السياق نفسه، وجّه التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي) إنذاراً سياسياً شديد اللهجة للسلطات، معتبراً أن ما تتعرض له النقابة يتجاوز أي خلاف إداري أو اجتماعي ليبلغ مستوى “هجوم منهجي على الحريات النقابية”. وكشف الحزب أن وزارة العمل والضمان الاجتماعي، بدعم من وزارة التربية الوطنية، أودعت بتاريخ 9 مارس 2026 شكوى رسمية تستهدف حلّ النقابة، بالتوازي مع استمرار الضغوط الإدارية والقضائية على مسعود بوديبة، في خطوة يراها الحزب محاولة لإبعاده قسراً عبر “التقاعد الإجباري”.
وشدد الحزبان على أن الحريات النقابية مكفولة دستورياً وبموجب التزامات الجزائر الدولية، وأن ما يجري يمسّ جوهر استقلالية العمل النقابي وشرعية تمثيل العمال. كما نددا بما وصفاه بتوظيف القضاء لتقييد الحياة العامة، محذرَين من انعكاسات ذلك على التماسك الاجتماعي وعلى مصداقية الحوار الاجتماعي والسياسي.
وجدد الأفافاس رفضه للقوانين المنظمة للنشاط النقابي وحق الإضراب، معتبراً إياها مقيّدة للحريات ومطالِباً بمراجعتها العاجلة. من جهته، دعا الأرسيدي إلى الإلغاء الفوري لإجراءات حلّ النقابة ووقف جميع المتابعات ضد النشطاء النقابيين، مؤكداً أن “الدفاع عن حقوق العمال ليس جريمة”.
وفي ختام موقفيهما، دعا الحزبان الرأي العام والمنظمات النقابية والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى اليقظة إزاء ما وصفاه بانحراف خطير يهدد مستقبل الحريات العامة في الجزائر، مشددَين على أن الحوار الاجتماعي والسياسي يبقى السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة وبناء دولة قانون راسخة.
حاج إبراهيم



تعليقات