جدل قانوني في الجزائر : هل المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية تخالف الدستور؟
- cfda47
- 27 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة

أثار المحامي الجزائري عبد الغني بادي نقاشًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي بعد نشره قراءة نقدية حول مدى دستورية الفقرة الرابعة من المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية، معتبرًا أنها تتعارض بشكل مباشر مع المادة 49 من الدستور الجزائري التي تضمن حق المواطنين في التنقل ولا تسمح بتقييد هذا الحق إلا وفق شروط صارمة ومحددة.
في خضم النقاش المتصاعد حول مدى احترام التشريعات الجزائرية للضمانات الدستورية، برزت المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية كأحد أكثر النصوص إثارة للجدل. فقد أعاد المحامي عبد الغني بادي فتح ملف حساس يتعلق بحق التنقل، بعد أن كشف عن تناقض صارخ – حسب تقديره – بين النص الدستوري والنص الإجرائي، ما أثار تساؤلات جدية حول مدى التزام المشرّع بمبدأ الأمن القانوني.
تناقض بين النص الدستوري والنص الإجرائي
يرى بادي أن المشرّع الدستوري كان واضحًا وحاسمًا في مسألة تقييد الحقوق والحريات، إذ اشترط أن يكون أي تقييد لمدة محددة وبقرار معلل صادر عن السلطة القضائية. غير أن المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية – في فقرتها الرابعة – تفتح الباب أمام منع السفر دون تحديد مدة واضحة، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالفساد وأمن الدولة والإرهاب، حيث يمتد المنع “إلى غاية انتهاء التحريات”، وهي مدة قد تطول دون سقف زمني محدد.
هذا الغموض، بحسب بادي، يجعل الإجراء عرضة للتعسف ويضرب في الصميم مبدأ الأمن القانوني الذي يفترض أن يضمن وضوح النصوص وتوقع نتائجها.
هل خضعت المادة للفحص الدستوري؟
يطرح المحامي تساؤلات جوهرية: هل تم فعلاً إخضاع المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية لرقابة دستورية قبل اعتمادها؟ أم أنها مرت دون تمحيص رغم تعارضها الواضح مع الدستور؟
هذه الأسئلة تعيد إلى الواجهة النقاش حول فعالية الرقابة الدستورية في الجزائر، ومدى قدرة المؤسسات على ضمان انسجام القوانين مع الوثيقة الدستورية التي تُعدّ أعلى هرم التشريع.
إشكالية الأمن القانوني
يشير بادي إلى أن الإشكال لا يقتصر على هذه المادة فقط، بل يمتد إلى نصوص أخرى في قانون الإجراءات الجزائية، يرى أنها “محاطة بعدم الدستورية من كل جانب”. وهو ما يفتح نقاشًا أوسع حول مدى جدية المشرّع في صياغة قوانين تحترم المبادئ الدستورية وتضمن الحقوق الأساسية للمواطنين.
فغياب تحديد دقيق للآجال، أو تركها مفتوحة، يُعدّ – وفق خبراء القانون – مساسًا بمبدأ جوهري في دولة القانون، حيث يجب أن تكون القيود الاستثنائية محددة وواضحة وغير قابلة للتأويل.
بين حماية الدولة وحماية الحقوق
يبرر بعض الفاعلين القانونيين هذا النوع من الإجراءات بضرورات التحقيق في قضايا حساسة مثل الفساد والإرهاب، لكن آخرين يرون أن حماية الدولة لا يجب أن تكون على حساب الحقوق الأساسية، وأن الدستور وضع ضوابط واضحة لا يمكن تجاوزها تحت أي ظرف.
يثير النقاش الذي فتحه المحامي عبد الغني بادي مسألة جوهرية تتعلق بالتوازن بين مقتضيات الأمن ومتطلبات احترام الحقوق الدستورية. كما يعيد طرح سؤال أكبر: هل تحتاج المنظومة القانونية الجزائرية إلى مراجعة شاملة لضمان انسجامها مع الدستور وتعزيز الثقة في العدالة؟
النقاش مفتوح، والملف مرشح لمزيد من الجدل في الأوساط القانونية والسياسية.
حاج إبراهيم



تعليقات