سجن النقابيين في الجزائر : ماذا وراء "الإنقلاب" وصمت الإتحاد العام للعمال الجزائريين ؟
- cfda47
- 9 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 19 ديسمبر 2025

هزّ سجن عشرة نقابيين بارزين من الاتحاد العام للعمال الجزائريين (UGTA) المشهد الاجتماعي في البلاد، وأثار موجة واسعة من التساؤلات حول واقع الحريات النقابية، في قضية أعادت إلى الواجهة سيناريو قمعي سبق أن طال فدرالية عمال السكك الحديدية للمرة الثانية خلال عام واحد.
وتعود وقائع القضية إلى إضراب عفوي لعمال السكك الحديدية بتاريخ 26 نوفمبر 2025، تسبب في توقف مؤقت لحركة النقل، قبل أن يتبعه توقيف عشرات العمال وسَجن عشرة نقابيين من ولايات مختلفة، من بينهم الأمين العام الجديد لفدرالية عمال السكك الحديدية، محمد برايجي، بتهم جنائية وصفت بـ“الخطيرة”، تتعلق بـ“المساس بأمن الدولة” و“نشر الكراهية”.
الأمين العام الجديد يلتحق بسلفه في السجن
تُشكل هذه القضية سابقة جديدة في تاريخ فدرالية عمال السكك الحديدية، بعد أن أصبح محمد برايجي ثاني أمين عام للفدرالية يُسجن خلال سنة واحدة. فقد سبق سلفه، لونيس سعيدي، أن أُودع السجن في جويلية 2025 بسبب دعوته للإضراب، في قضية لاقت صدى وطنياً ودولياً واسعاً قبل أن يُبرّأ ويُفرج عنه في أكتوبر الماضي.
وبعد أقل من شهر على الإفراج عن سعيدي، وجد خليفته برايجي نفسه خلف القضبان برفقة تسعة من رفاقه، بذات التهم المرتبطة بممارسة النشاط النقابي والحق في الإضراب، في ما اعتبره متابعون استمراراً لسلسلة استهداف ممنهج لقيادات قطاع السكك الحديدية.
وتعمّقت خطورة القضية بعد التأكد من إصابة أحد المعتقلين بمرض السرطان، وهو ما يستوجب متابعة طبية متخصصة. ورغم خطورة وضعه الصحي، رفضت السلطات القضائية منحه الإفراج المشروط، ليبقى رهن الاعتقال مع باقي زملائه، في قرار أثار استياءً حقوقياً واسعاً بسبب تجاهله للاعتبارات الإنسانية.
صمت المركزية ودعم نقابي دولي للحكومة
في مقابل هذه التطورات، التزمت المركزية النقابية للاتحاد العام للعمال الجزائريين (UGTA) صمتاً مطبقاً، دون إصدار أي بيان أو موقف رسمي بخصوص سجن قيادييها، كما غابت أي إشارة للقضية حتى عن الصفحة الرسمية لفدرالية عمال السكك الحديدية.
هذا الصمت تزامن مع مواقف دولية وصفت بالمربكة، أشار إليها رئيس الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة، رؤوف ملال، في تصريحات لقناة “شمال إفريقيا” بلندن، مؤكداً أن الأمين العام لـاتحاد العام للعمال الجزائريين، عمر تاقجوت، يشغل حالياً منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي للنقابات .
وأوضح ملال أن هذا المنصب الرفيع تبِعته زيارة الأمين العام للـاتحاد الدولي، لوك تريونغل، إلى الجزائر بتاريخ 25 فيفري 2025، حيث أشاد حينها بما وصفه بـ“جهود السلطات الجزائرية في تكريس الحقوق النقابية”، ما مثّل –حسب تعبيره– انقلاباً غريباً في موقف الاتحاد الدولي، الذي كان في السابق من أبرز الداعمين للنقابات المستقلة والحريات النقابية في الجزائر، قبل أن يتحول إلى داعم مباشر لسياسات الحكومة القمعية.
ويرى ملال أن هذا الغطاء النقابي الدولي أتاح للسلطة “أريحية كبيرة” في مواجهة الانتقادات الحقوقية، ومهّد لما وصفه بـ“جنون الملاحقات” التي طالت النقابيين، بدءاً من قضية علي معمري، مروراً بسجن لونيس سعيدي، وصولاً إلى سجن محمد برايجي ورفاقه العشرة.
الكنفدرالية تتحرك إعلامياً لكسر الصمت
وفي سياق متصل، أكد رؤوف ملال أن كنفدراليته، رغم عدم انتماء النقابيين المعتقلين إليها تنظيمياً، ستتكفل بالدفاع النقابي والإنساني عن قضيتهم. وأوضح أن استراتيجية التحرك لن تعتمد على طلب تدخل مباشر من الهيئات الدولية، بل ستقوم على التبليغ الإعلامي المكثف وطنياً ودولياً، بهدف كسر طوق الصمت الذي فرضته المركزية النقابية والاتحاد الدولي للنقابات، وممارسة ضغط فعلي للإسراع في الإفراج عن المعتقلين العشرة.
نسرين ج



تعليقات