قانون الأحزاب : تشديد الرقابة وعقوبات صارمة ضد التمويل الخارجي
- قبل 4 ساعات
- 2 دقيقة قراءة

أقرّ المجلس الشعبي الوطني قانونا عضويا جديدا ينظم نشاط الأحزاب السياسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية في الحياة الحزبية وتشديد الرقابة على مصادر التمويل. ويتضمن التقرير التكميلي لمشروع القانون أحكاما جديدة تفرض عقوبات صارمة على الأحزاب التي يثبت تلقيها دعما أو تمويلا من الخارج، في مقابل مطالب سياسية بضرورة إرساء آليات عادلة وشفافة لتوزيع التمويل العمومي بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف التشكيلات السياسية.
وفي هذا الإطار، أنهت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الشعبي الوطني إعداد تقريرها التكميلي، حيث اقترحت إدراج مادة جديدة تشدد الرقابة على تمويل الأحزاب وتحظر تلقي أي دعم أو هبات من مصادر أجنبية، سواء من أشخاص طبيعيين أو معنويين، مقيمين أو غير مقيمين. وينص التعديل على عقوبات قد تصل إلى السجن من خمس إلى عشر سنوات، إضافة إلى غرامة مالية قد تبلغ مليون دينار، في حال ثبت تلقي الحزب تمويلا أجنبيا بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويتعلق هذا الإجراء أساسا بتعديل المادة 75 من مشروع القانون، والتي تؤكد منع الأحزاب السياسية من تلقي أي تمويل من مصدر أجنبي تحت أي صفة أو شكل. كما اقترحت اللجنة تعديل المادة 92 بما يضمن الانسجام مع التعديل الجديد، ويعزز الإطار الردعي المرتبط بتمويل الأحزاب من الخارج، في محاولة لسد الثغرات القانونية التي قد تسمح بالتأثير الخارجي على الحياة السياسية الوطنية.
من جهتها، تطالب الأحزاب السياسية بضرورة وضع آليات واضحة وشفافة لضمان توزيع عادل للتمويل العمومي، بما يسمح لها بممارسة نشاطها السياسي في ظروف متكافئة، ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وفي تعليقه على هذه التعديلات، أكد نائب رئيس حركة مجتمع السلم، أحمد صادوق، دعم حزبه لتنظيم تمويل الأحزاب في إطار قانوني واضح وشفاف، مع التشديد على ضرورة منع التمويل الأجنبي بشكل كامل، لما قد يشكله من خطر على استقرار البلاد. وأوضح أن وجود ثغرات في هذا المجال قد يفتح الباب أمام بعض القوى أو المنظمات وحتى الدول للتأثير في الشأن الداخلي للجزائر.
وأشار المتحدث إلى أن تمويل الأحزاب ينبغي أن يعتمد أساسا على مصادر داخلية، من بينها اشتراكات المناضلين والهبات التي يسمح بها القانون ضمن سقف مالي محدد، بما يضمن استقلالية القرار السياسي ويحمي الحياة الحزبية من أي تأثير خارجي.
وصادق نواب المجلس الشعبي الوطني، الاثنين، على القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية خلال جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس إبراهيم بوغالي، بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود، ووزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة.
وخلال الجلسة، قدم مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان، بن يطو سالم، عرضا لمضامين التقرير التكميلي، مبرزا أن المشروع يأتي في سياق الإصلاحات السياسية التي تشهدها الجزائر، بهدف إرساء إطار قانوني عصري ينظم الحياة الحزبية على أسس واضحة وشفافة، ويعزز دور الأحزاب في التأطير والمشاركة في صنع القرار الوطني.
كما أوضح أن اللجنة درست ملاحظات واقتراحات رؤساء المجموعات البرلمانية خلال المناقشة العامة التي جرت في فيفري الماضي، وعملت على تحقيق توازن بين ضمان حرية العمل الحزبي وصون النظام العام واحترام ثوابت الأمة. وأسفرت أشغال اللجنة عن إدخال تعديلات على عدد من المواد، مع قبول تعديل واحد، والتوصل إلى صيغ توافقية بشأن ستة تعديلات أخرى، في حين تم سحب بعض المقترحات بعد تقديم توضيحات قانونية بشأنها.
وعقب التصويت، أكد وزير الداخلية سعيد سعيود أن هذا القانون يندرج ضمن مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي باشرتها السلطات العمومية، معتبرا أنه يؤسس لمرحلة جديدة من العمل السياسي والحزبي في الجزائر تقوم على مزيد من التنظيم والشفافية.
حاج إبراهيم



تعليقات