كريم طابو يصف الدبلوماسية الجزائرية بـ"الإستعراضية" ويدعو إلى قياسها بالنتائج لا بنبرة الخطاب
تاريخ التحديث: قبل 4 أيام

انتقد السياسي المعارض كريم طابو ما اعتبره مبالغة في تصوير الصحافة الرسمية الجزائرية لخطاب وزير الخارجية أحمد عطاف في الأمم المتحدة على أنه "إنجاز دبلوماسي كبير"، معتبرًا أن الدبلوماسية "لا تُقاس بنبرة الخطابات ولا بالصيغ الإعلامية المبالغ فيها، بل بنتائجها".
وفي منشور نُشر بتاريخ 2 أكتوبر 2026، تساءل طابو عمّا إذا كان لمداخلات المسؤولين في منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة "تأثير حقيقي وفعلي" على واقع العالم، مشيرًا إلى أن هذا المنبر "تحوّل أحيانًا إلى ساحة للاستعراض السياسي" بدل أن يكون أداة للتأثير في مجرى الأحداث. ورأى كريم طابو أن من يصوغون موازين القوى الجديدة يتحدثون بصوت أخفض لكنهم "يفعلون أكثر"، عبر التفاوض وبناء التحالفات وحشد الإمكانات.
خطاب متكرر ونتائج غائبة
وأوضح طابو أن مداخلات عطاف تستند بانتظام إلى المرجعيات ذاتها: السيادة، والقانون الدولي، والتعددية، والعدالة الدولية، وحق الشعوب. وقال إن هذه المبادئ تنسجم مع المواقف الرسمية للجزائر، لكن تكرارها "لا يكفي لتحقيق دبلوماسية ذات مصداقية" ما لم تظهر نتائجها العملية. واعتبر أن السلطة "تبدو أحيانًا وكأنها تخلط بين الظهور الدبلوماسي والتأثير الفعلي"، وأن مداخلاتها الدولية قد تغذي داخل البلاد سردية عن جزائر قوية ومستقلة وقادرة على مواجهة القوى الكبرى، متسائلًا: "ما الذي تغيّره هذه الكلمات فعليًا؟".
ملف غزة
وفي هذا السياق، وصف كريم طابو تصويت الجزائر في مجلس الأمن على مشروع القرار الأمريكي بشأن غزة بأنه "حلقة كاشفة". وأقر بأن الجزائر وضعت وقف إطلاق النار وحماية المدنيين والمساعدات الإنسانية في صلب عملها، وأكدت دعمها للقضية الفلسطينية، كما أبدى تفهمه للقيود التي تواجه عضوًا في المجلس في ظل موازين القوى بين الكبار. غير أنه شدد على أن ذلك "لا يمحو سؤال النتيجة"، في وقت يتعرض فيه الفلسطينيون إلى "إبادة جماعية حقيقية"، مضيفًا أن الدفاع عن القانون الدولي يفقد أثره حين لا تقترن المبادئ بوسائل فرض احترامها.
وظيفتان للخطاب الخارجي
ورأى طابو أن أحد أبرز مكامن الضعف في النموذج الدبلوماسي الجزائري يتمثل في أن الخطاب الخارجي يؤدي وظيفتين: دبلوماسية في الخارج، وسياسية في الداخل. وأكد أن المشكلة ليست في سعي السلطة إلى تثمين عملها، فذلك ما تفعله كل الدول، بل في أن "يتحول استعراض النفوذ إلى بديل عن النفوذ نفسه"، بحيث يُحتفى بالتصريحات المبدئية أكثر من التحالفات المبنية والتنازلات المنتزعة وتغيّر موازين القوى.
وأضاف أن النفوذ الحقيقي يُبنى باقتصاد متين وقدرات علمية وتكنولوجية وتحالفات موثوقة ودبلوماسية نشطة، و"قبل كل شيء بانسجام بين ما تعلنه الدولة في الخارج وما تمارسه في الداخل".
الصحراء الغربية: دلالة المصطلحات
وتوقف كريم طابو عند ملف الصحراء الغربية، لافتًا إلى أن الأهم ليس ما تقوله الدبلوماسية الجزائرية فحسب، بل كيف تختار مصطلحاتها. وأشار إلى الحديث عن "الطرفين" (المملكة المغربية وجبهة البوليساريو)، معتبرًا أن الانتقال من مصطلح "الجمهورية" إلى "جبهة البوليساريو" يمثل "تطورًا لغويًا يستحق التساؤل". وأقر بأن الجمهورية الصحراوية لم تختفِ من العلاقات الرسمية الجزائرية، وبأن من المبالغة عدّ ذلك تخليًا رسميًا عن الموقف، لكنه رأى أن "من السذاجة" اعتباره بلا دلالة، مضيفًا أن "الكلمات في الدبلوماسية ليست بريئة تمامًا".
الحريات الداخلية ومصداقية الخارج
وربط طابو مصداقية الدبلوماسية بالواقع الداخلي، معتبرًا أنه "من الصعب مضاعفة التصريحات حول الحريات وحقوق الإنسان وحق الشعوب" بينما يظل فضاء التعبير السياسي والجمعوي والمدني في البلاد "مقيّدًا بشدة". وتساءل كيف يمكن لمبدأ تقرير المصير أن يكتسب أبعاده الكاملة في ظل مساحة محدودة للتعبير والتنظيم والاعتراض، مؤكدًا أنه يجب أن يكون "واقعًا سياسيًا يعيشه المواطنون" لا مجرد صيغة للمنابر الدولية.
وخلص إلى أن قوة الدبلوماسية الحقيقية ترتكز على مصداقية المؤسسات واستقلال القضاء وضمان الحريات ومتانة الاقتصاد وثقة المجتمع، محذرًا من أن التصريحات الكبرى في نيويورك "تخاطر بأن تصبح ممارسة روتينية" تُضلل الداخل بمظهر قوة وهمية بدل تعديل موازين القوى في الخارج. وختم بأن "الأفعال هي من تمنح الكلمات وزنها وقيمتها".
حاج إبراهيم



تعليقات