top of page

مشروع تعديل قانون العقوبات .. إقرار إضافي للإعدام لخاطفي الأطفال

قبل دقيقة واحدة
2 دقيقة قراءة

عرض وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، مشروعي قانونين: الأول يعدّل ويتمّم الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 8 جويلية 1966 المتضمن قانون العقوبات، والثاني يتضمن المصادقة على الأمر رقم 26-01 المؤرخ في 27 جويلية 2026 المتعلق بقانون القضاء العسكري، وذلك حسب بيان لوزارة العدل. ويأتي هذا العرض في سياق حقوقي حساس، بعدما حذّرت منظمة العفو الدولية من أي توسّع في العمل بعقوبة الإعدام.


وفي تصريح له بشأن أهم ما تضمنه التعديل، قال بوجمعة إنه تقرر "إقرار الإعدام لخطف طفلاً بأي وسيلة كانت و/أو يقوم بتعذيبه و/أو الاعتداء عليه جنسياً و/أو ينكل به، بغض النظر عن أي عقوبات أخرى منصوص عليها في التشريع الساري المفعول"، مبررًا ذلك بـ"تفشي هذه الجرائم في السنوات الأخيرة" إضافة إلى عقوبتي إضرام الحرائق.


وتتضمن المسودات المعروضة كذلك تشديد العقوبات في جرائم الحرائق. فقد اقترح المشروع تعديل المادة 396 لتشمل المحاصيل القائمة والقش والأعشاب، وفرض عقوبة الإعدام إذا أُضرمت النار عمدًا في أملاك عامة أو خاصة بإيعاز من دولة أو جهة أجنبية أو لصالحها.


العفو الدولية: خطوة رجعية


في المقابل، دعت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى التخلي فورًا عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام أو استئناف تنفيذها. وطالبت المنظمة كذلك بإعلان وقف رسمي لتنفيذ الإعدامات كخطوة أولى نحو الإلغاء الكامل.


ووصفت المنظمة العودة إلى الإعدام بأنها استجابة رجعية تتعارض مع الحق في الحياة ومع التزامات الجزائر الدولية. وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون للوقاية وللتحقيقات الموثوقة ولمساءلة كل من تسبب في الخسائر البشرية، بما في ذلك أوجه القصور في الاستعداد والاستجابة للطوارئ، بدل توظيف الحرائق لتبرير القمع.


وتعتبر المنظمة أن عقوبة الإعدام انتهاك للحق في الحياة وأقسى أشكال العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وأنها لا تحقق أثرًا رادعًا استثنائيًا في مكافحة الجريمة. وتشير إلى أن الجزائر طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يقصر استخدام هذه العقوبة على أشد الجرائم خطورة.


ثلاثة عقود من التجميد


ولم تنفّذ الجزائر أي حكم بالإعدام منذ عام 1993، مع استمرار المحاكم في النطق بهذه العقوبة في قضايا مرتبطة بالإرهاب والقتل العمد. وقد جعل ذلك البلاد تُصنَّف عمليًا ضمن الدول التي أوقفت التنفيذ، وإن ظلّت العقوبة قائمة في النصوص.


غير أن الاتجاه تغيّر خلال الأشهر الأخيرة، إذ وسّعت السلطات نطاق عقوبة الإعدام ليشمل عدة جرائم مرتبطة بالمخدرات.


وبعد حرائق الغابات المميتة التي ضربت منطقة القبائل وأجزاء من الشمال الشرقي بين 26 و30 أوت ، وجّه الرئيس عبد المجيد تبون في 30 أوت وزير العدل إلى تعديل قانون العقوبات لإعادة العمل بالإعدام بحق من يتعمدون إشعال الحرائق أو التحريض عليها، مؤكدًا أن الأحكام ستُنفَّذ بعد استنفاد الطعون. وأشار الرئيس كذلك إلى أن خاطفي الأطفال والمنكّلين بهم سيواجهون العقوبة نفسها. وتلفت المنظمة إلى أن القانون الحالي يجيز أصلًا الحكم بالإعدام على من يتسبب بحريق عمدي في وفاة أشخاص، ما يثير تساؤلًا حول جدوى التوسيع الجديد.


ويعيد المشروع طرح سؤال قديم في الجزائر، كيف توازن الدولة بين واجب حماية الأطفال والمجتمع من جرائم مروّعة، وبين التزاماتها الحقوقية ومسار التجميد الذي دام أكثر من ثلاثين عامًا؟.




حكيم ش

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page