top of page

الجزائر تعرض أدلة جرائم الاستعمار الفرنسي أمام الهيئات الإفريقية وتدعو لتجريم الاستعمار دوليًا

  • قبل 6 أيام
  • 2 دقيقة قراءة

أعلن الرئيس عبد المجيد تبون استعداد بلاده لوضع جميع الوثائق والأدلة والشهادات التي تثبت حجم الجرائم المرتكبة خلال الاستعمار الفرنسي، تحت تصرف الهيئات القضائية الإفريقية المختصة، في خطوة ذات أبعاد قانونية وحقوقية على مستوى القارة.


وجاء هذا الموقف في رسالة رئاسية تلاها الوزير الأول سفيان غريب، خلال افتتاح الاجتماع رفيع المستوى حول تجريم الاستعمار، المنعقد على هامش الدورة التاسعة والثلاثين لقمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا.


وأكد تبون أن الجزائر تدعم «بشكل كامل وثابت» المبادرات التي تقودها مفوضية الاتحاد الإفريقي وأجهزته القانونية، والرامية إلى تكريس مقاربة قانونية واضحة تُدرج الاستعمار ضمن أخطر الجرائم الدولية، بما يعزز مبدأ المساءلة ويكرّس مكافحة الإفلات من العقاب، ويساهم في إرساء عدالة تاريخية منصفة.


وأوضح الرئيس الجزائري أن بلاده، التي عانت أكثر من 132 سنة من استعمار استيطاني اتسم بـ«الوحشية المفرطة»، مستعدة لتقديم ما بحوزتها من وثائق وأدلة مادية وشهادات تاريخية موثوقة، تُبرز حجم الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت لقمع مقاومة الشعب الجزائري، بما في ذلك اللجوء إلى قمع واسع النطاق واستخدام وسائل وأساليب محظورة بموجب القانون الدولي.


وفي السياق ذاته، ذكّر تبون بمضامين «نداء الجزائر» الصادر عن المؤتمر رفيع المستوى المنظم في العاصمة الجزائرية بتاريخ 30 نوفمبر الماضي، والذي دعا إلى الاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية والعمل الجاد على إدراج تجريم الاستعمار صراحة ضمن قواعد القانون الدولي.


كما أشار إلى اعتماد البرلمان الجزائري، بتاريخ 25 ديسمبر 2025، قانوناً يجرّم الاستعمار الذي تعرضت له الجزائر، معتبراً أن هذا التشريع يهدف إلى تحديد المسؤوليات القانونية، وصون الذاكرة الوطنية، وتكريس مبدأ عدم تقادم الجرائم الخطيرة باعتباره ركيزة أساسية لأي مقاربة جادة للمصالحة مع التاريخ.


ويصنف القانون، وفق الرئيس الجزائري، ممارسات مثل الإعدامات خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والاغتصاب، والتجارب النووية على المدنيين، ونهب الثروات، ضمن الجرائم غير القابلة للتقادم، انسجاماً مع مبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في الحقيقة والعدالة.


وشدد تبون على أن التضحيات الجسيمة التي قدمها ملايين الأفارقة في سبيل الحرية والكرامة لا يمكن أن تُختزل في سرديات مجتزأة أو تُدفع إلى طي النسيان، معتبراً أن الاعتراف بالحقيقة التاريخية ليس استدعاءً انتقائياً للماضي، بل واجباً أخلاقياً وقانونياً وشرطاً لإقامة علاقات دولية متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والإنصاف وصون الكرامة الإنسانية.


وختم الرئيس الجزائري بالإشادة بالدراسة القانونية التي أنجزتها مفوضية الاتحاد الإفريقي حول الجرائم الاستعمارية في إفريقيا، واصفاً إياها بالخطوة المنهجية التي تعزز المسار القاري نحو مساءلة تاريخية قائمة على قواعد القانون الدولي.


حاج إبراهيم

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page