top of page

الحريات النقابية : القضاء الجزائري ينظر في التماس حل نقابة "كنابست"

  • قبل 20 ساعة
  • 2 دقيقة قراءة

تقدمت وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي بدعوى أمام المحكمة الإدارية بالجزائر العاصمة تلتمس فيها حل المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس لقطاع ثلاثي الأطوار للتربية "كنابست"، وتعيين مصفٍّ لإتمام إجراءات الحل. وتستند الوزارة، بحسب لائحة الدعوى، إلى عدم مطابقة القانون الأساسي للنقابة لأحكام القانون 02/23 المتعلق بالممارسة النقابية، وعدم احترام المادة 56 منه الخاصة بتحديد العهدات النقابية، إضافة إلى تنظيم المجلس لعدة إضرابات وُصفت في أحكام قضائية سابقة بعدم الشرعية لعدم احترام إجراءات الإشعار المسبق. كما تطرقت لائحة الدعوى إلى وضع المنسق الوطني للمجلس، السيد بوديبة مسعود، تحت الرقابة القضائية على خلفية تتعلق بإضرابات وصفتها الوزارة بغير القانونية.


وحددت المحكمة جلسة المرافعات في القضية يوم غد، قبل الفصل في الموضوع. وتجدر الإشارة إلى أن ما ورد في لائحة الدعوى يمثل حصرًا رواية الجهة المدعية (وزارة العمل)، ولم يتسنّ في هذا الملف الوقوف على رد المجلس النقابي المدعى عليه أو موقفه الرسمي من هذه الاتهامات.


تأتي هذه القضية في سياق نقاش متصاعد، محليًا ودوليًا، حول وضعية الحريات النقابية في الجزائر، خاصة فيما يتعلق بالقانون 02/23 الصادر سنة 2023، والذي اعتبره عدد من الفاعلين النقابيين والسياسيين تراجعًا في مجال الحق في التنظيم النقابي الحر وممارسة حق الإضراب. وقد أشار يوسف تعزيبت، عضو أمانة المكتب السياسي لحزب العمال، إلى أن القوانين النقابية الصادرة سنة 2023 تمثل تراجعًا غير مسبوق في مجال الحريات النقابية، وأن الاتحاد العام للعمال الجزائريين إلى جانب عدد من النقابات المستقلة نددوا في وقت سابق بما اعتبروه طابعًا غير دستوري لهذه القوانين وتعارضها مع الاتفاقيات الدولية للعمل التي صادقت عليها الجزائر.


وعلى المستوى الدولي، أشارت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر مؤخرًا إلى وجود قيود على العمل النقابي في الجزائر، لافتةً إلى إحالة عدد من النقابيين إلى القضاء كمؤشر قد يؤثر على نشاطهم النقابي. كما رصدت لجنة الخبراء التابعة لمنظمة العمل الدولية، في تقريرها الصادر لسنة 2026، عقبات تتعلق باستمرار صعوبات تسجيل النقابات المستقلة وتأخر الإجراءات الإدارية المتعلقة بها. وفي سياق متصل، رصدت لجنة الخبراء التابعة لمنظمة العمل الدولية في تقريرها لسنة 2025 ما وصفته بانتهاكات للاتفاقية رقم 98 الخاصة بالحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية في الجزائر.


في المقابل، تشدد السلطات الجزائرية على أن القوانين النقابية النافذة تأتي في إطار تنظيم العمل النقابي وضمان استمرارية المرفق العمومي، وسبق لوزير العمل أن أكد التزام الجزائر بمبادئ العمل اللائق والدفاع عن حقوق العمال بما يتوافق مع أهداف منظمة العمل الدولية.


ويبقى هذا الملف القضائي مفتوحًا على احتمالات متعددة، في انتظار ما ستفصل فيه المحكمة الإدارية، وسط دعوات من فاعلين في المجتمع المدني والساحة السياسية إلى تغليب الحوار والتشاور بما يحقق توازنًا بين احترام القانون وصون الحريات النقابية.


نسرين ج

 
 
 
bottom of page