محاكمة سيدي موسى محمد : ثلاث سنوات سجناً نافذاً في قضية "الإشادة بالإرهاب"
- قبل يوم واحد
- 2 دقيقة قراءة

أصدرت محكمة الجنايات الابتدائية بمجلس قضاء أدرار، اليوم، حكماً يقضي بإدانة معتقل الرأي سيدي موسى محمد بثلاث سنوات سجناً نافذاً، بعد متابعته بجناية الإشادة بالأفعال الإرهابية بأي وسيلة كانت. وجاء الحكم بعد جلسة محاكمة استمرت ساعات، حضرها عدد من المحامين والحقوقيين، وسط اهتمام متزايد بملف معتقلي الرأي في الجنوب الجزائري.
كان سيدي موسى محمد قد أُودع الحبس بتاريخ 29 جانفي 2026 بأمر من قاضي التحقيق بمحكمة تيميمون، على خلفية منشورات نُسبت إليه على شبكات التواصل الاجتماعي. وتعدّ هذه التهمة من أكثر التهم إثارة للجدل في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، إذ تُوجَّه غالباً لنشطاء ومدونين بسبب آرائهم أو انتقاداتهم للسلطات.
وقد حضرت هيئة الدفاع المكوّنة من الأساتذة بلحرش زكرياء، بوصاق عمر، وفتيحة رويبي، التي أكدت في مرافعاتها أن الملف “خالٍ من أي عنصر مادي يثبت نية الإشادة أو التحريض”، مشددة على أن المتابعة “تندرج ضمن التضييق على حرية التعبير”.
النيابة العامة التمست توقيع عقوبة سبع (07) سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية، معتبرة أن الأفعال المنسوبة للمتهم “تمس بالأمن العام”. غير أن هيئة الدفاع ردّت بأن النصوص المتعلقة بالإرهاب “لا يجوز توسيعها لتشمل التعبير السلمي”، مستشهدة بعدة قرارات قضائية سابقة أسقطت تهمًا مشابهة لغياب الركن المادي.
وبعد إدخال الملف للمداولة، نطقت المحكمة بحكمها القاضي بإدانته بـ 3 سنوات سجناً نافذاً، وهو حكم اعتبره مراقبون “أخف من طلب النيابة لكنه يظل قاسياً بالنظر لطبيعة الملف”.
تأتي هذه القضية في سياق تزايد استخدام المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، التي توسّعت بشكل كبير منذ تعديلها سنة 2021. وقد انتقدت منظمات حقوقية دولية—بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش—الغموض الذي يحيط بتعريف “الإرهاب”، معتبرة أنه يسمح بمتابعة نشطاء سلميين.
كما شهدت ولايات الجنوب، خصوصاً أدرار وتيميمون وبرج باجي مختار، سلسلة توقيفات خلال العامين الأخيرين، استهدفت شباباً ومدونين على خلفية منشورات أو مواقف سياسية.
أفادت الأستاذة فتيحة رويبي، عضو هيئة الدفاع، أن الفريق القانوني “سيطعن في الحكم فور صدور النسخة الرسمية”، مؤكدة أن “المعركة القانونية مستمرة إلى غاية تبرئة موكلنا”. كما عبّر ناشطون حقوقيون عن قلقهم من استمرار محاكمة المواطنين بتهم فضفاضة، داعين إلى مراجعة شاملة لقانون مكافحة الإرهاب بما ينسجم مع الدستور والالتزامات الدولية للجزائر.
حكم الثلاث سنوات يعكس توجهاً قضائياً متشدداً في قضايا حرية التعبير، رغم تراجع ملحوظ في بعض الملفات خلال الأشهر الأخيرة. وتبقى القضية مفتوحة على تطورات جديدة، خصوصاً مع الطعن المرتقب أمام مجلس قضاء أدرار.
حكيم ش



تعليقات