العفو الدولية تدعو مجلس الأمة إلى رفض تعديلات قانون العقوبات التي توسّع عقوبة الإعدام
تاريخ التحديث: قبل 4 أيام

دعت منظمة العفو الدولية مجلس الأمة الجزائري إلى رفض تعديلات على قانون العقوبات توسّع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، كان المجلس الشعبي الوطني قد صادق عليها في الأول من أكتوبر 2026، بعد أكثر من ثلاثة عقود دون تنفيذ أي حكم بالإعدام في البلاد.
واعتبرت ديانا الطحاوي، نائبة المديرة الإقليمية للمنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تصريح تعليقاً على التصويت، أن هذه الخطوة تمثل تراجعاً يمس الحقوق الأساسية ويتعارض مع التزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الإنسان. ويأتي التصويت بعد شهر واحد من حرائق الغابات التي اجتاحت شمال شرق البلاد بين 26 و30 أوت. وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد أمر، بعد أيام من الحرائق، وزير العدل بمراجعة قانون العقوبات لإعادة العمل بعقوبة الإعدام في جريمة الحرق العمدي، محذراً من أن كل من استنفد طرق الطعن سيُنفّذ فيه الحكم. كما أعلن وزير العدل للصحافة أن العقوبة ستُطبّق.
وتنص التعديلات، بحسب المنظمة، على عقوبة الإعدام في أفعال وُصفت بأنها محددة بعبارات فضفاضة، منها التحريض على الحرائق العمدية أو التشجيع عليها أو تسهيلها، بما في ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وتشمل كذلك اختطاف الأطفال وتعذيبهم والاعتداء عليهم جنسياً. وانتقدت المنظمة الطريقة التي أُقرّت بها التعديلات، معتبرة أنها اعتُمدت على عجل ودون تشاور حقيقي مع الأطراف المعنية، ولا سيما المنظمات الحقوقية والمحامين.
وأشارت المنظمة إلى أن هذا التوجه يتعارض مع دعم الجزائر المتواصل لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام تمهيداً لإلغائها، ومع الاتجاه العالمي نحو الإلغاء. ودعت المشرّعين إلى رفض التعديلات خلال التصويت المرتقب في مجلس الأمة والتخلي عن أي مشروع لتوسيع نطاق العقوبة، كما طالبت السلطات بإقرار وقف رسمي لتنفيذ أحكام الإعدام كخطوة أولى نحو إلغائها نهائياً. وأكدت أن التحقيق في أسباب الحرائق وتحديد المسؤوليات ضروريان، لكن الخسائر البشرية التي خلّفتها لا ينبغي أن تُستخدم مبرراً لإزهاق الأرواح.
وفي ما يخص الاستجابة الرسمية للحرائق، ذكرت المنظمة أن السلطات أعلنت تعويضات للضحايا وإجراءات لتخصيص موارد أكبر للحماية المدنية. غير أنها لم تكشف عن الحصيلة الكاملة للضحايا، وركّزت على مسؤولية مشعلي حرائق مفترضين وجهات أجنبية قبل انتهاء التحقيقات القضائية. ودعت المنظمة إلى تحقيق معمّق في جميع العوامل التي أسهمت في الوفيات، بما في ذلك أي تقصير محتمل في الوقاية وإجراءات التدخل في حالات الطوارئ، مع ضمان الحق في الانتصاف الفعال وعدم تكرار ما حدث.
وبموجب التشريع الساري، يعاقَب على الحرق العمدي بالسجن من ثلاث سنوات إلى المؤبد، وبالإعدام إذا تسبب في وفاة شخص. ورغم أن الجزائر لم تنفّذ أي حكم إعدام منذ 1993، فإن المحاكم تواصل النطق بهذه العقوبة، غالباً في قضايا القتل، وفي بعض المحاكمات ذات الطابع السياسي. وفي جويلية 2025، وُسّع نطاق عقوبة الإعدام ليشمل عدة جرائم مرتبطة بالاتجار بالمخدرات. والجزائر طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتقول المنظمة إنه لا ينبغي لها توسيع نطاق العقوبة أو تشديد تطبيقها. وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات دون استثناء.
حاج إبراهيم



تعليقات