القضاء الإداري يقضي بحل نقابة "كنابست"
- قبل يوم واحد
- 3 دقيقة قراءة

قضت المحكمة الإدارية لدى محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة بحل المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية، المعروف اختصارًا بـ"كنابست"، وذلك بعد عدة جلسات تأجيل تخللت مسار القضية منذ رفعها أمام القضاء في مارس الماضي. ويأتي هذا الحكم ليضع حدًا لمواجهة قضائية ونقابية استمرت لأشهر، وأثارت منذ بدايتها موجة واسعة من ردود الفعل السياسية والحقوقية داخل الجزائر.
وفي أول تعليق، كشف منسق النقابة مسعود بوديبة، أنه "سيتمر استئناف الحكم ضد هذا القرار المؤسف".
خلفية الدعوى: من وزارة العمل إلى قاعة المحكمة
تعود جذور القضية إلى الدعوى التي حركتها وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، بدعم من وزارة التربية الوطنية، أمام المحكمة الإدارية بتاريخ 9 مارس 2026، طالبة من خلالها حل النقابة الوطنية استنادًا إلى دفعين أساسيين: عدم مطابقة وضعية النقابة مع أحكام القانون 23-02 المتعلق بممارسة الحق النقابي، وعدم توفرها على صفة "التمثيلية" وفق المعايير التي حددتها وزارة العمل.
وكانت "كنابست" قد ردت على هذا التوجه ببيان استنكرت فيه الدعوى، معتبرة أنها استوفت كافة التزاماتها الإجرائية، وأن آليات تطبيق عناصر التمثيلية لم يُفصل فيها بعد بالشكل الذي يبرر إسقاط هذه الصفة عنها. كما اعتبرت النقابة، في بيانات متتالية، أن ملاحقتها قضائيًا تندرج ضمن مسعى أوسع لتحييدها والتشكيك في شرعيتها، في وقت تصاعدت فيه وتيرة ما وصفته بـ"التعسف الإداري" في مديريات التربية عبر عدة ولايات.
وقد شهدت جلسات القضية، ومنها جلسة 28 أفريل 2026 التي أجّلت فيها المحكمة الفصل في الملف لمدة 15 يومًا، حضورًا سياسيًا لافتًا ضم شخصيات حزبية من بينها الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون ورئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عثمان معزوز، في مؤشر على البعد الذي اكتسبته القضية متجاوزة الإطار النقابي الضيق.
تحذيرات حقوقية وحزبية متكررة
منذ الإعلان عن الدعوى، توالت مواقف عدد من الأحزاب السياسية والهيئات النقابية المنددة بالخطوة. فقد اعتبر حزب العمال أن إحالة قضية حل "كنابست" على العدالة تمثل "خطوة خطيرة وغير مسبوقة" في تاريخ الحركة النقابية الجزائرية، فيما عبّرت جبهة القوى الاشتراكية عن "بالغ قلقها" إزاء الضغوط والمتابعات القضائية التي استهدفت النقابة، محذرة من أن إضعاف التنظيمات النقابية، باعتبارها هيئات وسيطة أساسية لضمان الاستقرار، يمس بالتوازنين الاجتماعي والسياسي.
من جهتها، دعت كونفدرالية النقابات الجزائرية إلى إلغاء المتابعات القضائية ضد "كنابست"، معتبرة أن حلها يشكل مساسًا صريحًا بحق العمال في التنظيم، وطالبت برفع كل الإجراءات المفروضة على قياديي النقابة الوطنيين، وضمان احترام الحريات النقابية وفتح قنوات الحوار التي وصفتها بالمغلقة من طرف وزارة العمل.
مسعود بوديبة وبوبكر هابط تحت الرقابة القضائية
يتقاطع مسار حل النقابة مع وضعية قانونية خاصة يوجد فيها كل من مسعود بوديبة، المنسق الوطني لـ"كنابست"، وبوبكر هابط، الأمين الوطني للنقابة، اللذين وُضعا تحت الرقابة القضائية منذ نحو سنة ونصف، إثر أمر أصدره قاضي التحقيق بمحكمة حمام الضلعة في ولاية المسيلة، على خلفية دعوتهما إلى وقفة احتجاجية في قطاع يمنع فيه القانون ممارسة الإضراب.
وتُلزم هذه الرقابة القضائية النقابيَّين بالتنقل المتكرر إلى ولاية المسيلة والتوقيع الدوري، وهو إجراء وصفته عدة أحزاب وهيئات حقوقية بـ"التعسفي"، خاصة مع ما رافقه، بحسب بيانات نقابية وحزبية، من محاولة لإحالة بوديبة على التقاعد القسري. وطالبت أطراف عديدة، من بينها جبهة القوى الاشتراكية وكونفدرالية النقابات الجزائرية، برفع هذه الإجراءات باعتبارها تمس بحرية ممارسة النشاط النقابي المكفولة دستوريًا.
يعيد هذا الحكم فتح النقاش حول حدود العلاقة بين السلطة التنفيذية والتنظيمات النقابية المستقلة في الجزائر، في ظل قانون 23-02 الذي يشترط صفة "التمثيلية" لممارسة عدد من الحقوق النقابية، وما رافق تطبيقه من جدل بشأن معاييره وآليات تفعيله. وبين من يرى في مسار حل "كنابست" تطبيقًا صارمًا للقانون في مواجهة نقابة اعتُبرت غير مستوفية لشروطه، ومن يعتبره تضييقًا على حرية التنظيم النقابي المنصوص عليها في الدستور والمواثيق الدولية لمنظمة العمل الدولية، يبقى مآل هذا الملف، وما قد يتبعه من طعون قضائية محتملة، محل متابعة من طرف الفاعلين النقابيين والسياسيين على حد سواء.
حكيم ش



تعليقات