top of page

الجزائر والاحتجاجات التونسية : قلقٌ مكتوم من اهتزاز الحليف الأقرب

  • قبل 19 ساعة
  • 2 دقيقة قراءة

تتابع الجزائر باهتمام بالغ موجة الاحتجاجات التي تشهدها تونس ضد الرئيس قيس سعيّد، ليس فقط باعتبارها حدثًا سياسيًا في بلد جار، بل لأنها تمسّ مباشرة شبكة التوازنات التي بنتها الجزائر في محيطها المغاربي خلال السنوات الأخيرة. فالعلاقة بين النظام الجزائري وسعيّد لم تكن يومًا علاقة عادية؛ بل كانت، كما وصفها أحد الدبلوماسيين الجزائريين المتقاعدين في تصريح لـ صحيفة مغاربية، «رهانًا على رجل واحد في لحظة إقليمية مضطربة».


منذ 2021، قدّمت الجزائر دعمًا سياسيًا واضحًا لمسار 25 يوليو، ورأت فيه فرصة لإنهاء نفوذ حركة النهضة التي كانت تُقلق المؤسسة الأمنية الجزائرية. لذلك، فإن خروج آلاف التونسيين إلى الشارع بشعارات تطالب برحيل الرئيس يضع الجزائر أمام معادلة جديدة: هل يمكن أن يتزعزع النموذج السياسي الذي استثمرت فيه؟ وهل يمكن أن تتحول تونس من شريك مستقر إلى مصدر ارتباك إقليمي؟


يقول الباحث الجزائري في العلوم السياسية عبد القادر بن عيسى في تصريح لوسيلة إعلام فرنسية: «الجزائر لا تريد سقوط سعيّد، ليس حبًا في الرجل، بل لأن البديل غير واضح، ولأن الفوضى في تونس ستكون مكلفة أمنيًا واقتصاديًا». هذا التصريح يعكس قلقًا حقيقيًا داخل دوائر القرار، خاصة أن تونس تمثّل بالنسبة للجزائر خطًا أول لاحتواء الفوضى الليبية، وسوقًا يعتمد على الغاز الجزائري، ومساحة جغرافية حساسة على مستوى الهجرة والتهريب.


في المقابل، يرى بعض المثقفين الجزائريين أن النظام الجزائري يبالغ في تقدير قدرة سعيّد على توفير الاستقرار. فقد كتب الأكاديمي سليم حمداني في مقال رأي: «الرهان على رجل واحد في تونس يشبه الرهان على جدار هشّ. المجتمع التونسي حيّ، والاحتجاجات ليست حدثًا عابرًا». ويضيف أن الجزائر «تخشى عدوى سياسية أكثر مما تخشى انهيارًا اقتصاديًا»، في إشارة إلى حساسية السلطة الجزائرية تجاه أي موجة احتجاجية ذات طابع سياسي في الجوار.


من جهة أخرى، يعتقد بعض المحللين أن الجزائر لا ترى في الاحتجاجات خطرًا مباشرًا، لأن المعارضة التونسية نفسها مشتتة وغير قادرة على تشكيل بديل موحّد. وقد قال مسؤول تونسي سابق في تصريح لصحيفة عربية: «الجزائر تعرف جيدًا أن الشارع التونسي غاضب، لكنه غير موحّد، وهذا يمنح سعيّد هامشًا للبقاء». هذا التقدير يجعل الجزائر في وضع مراقبة حذرة، لا في حالة ذعر.


لكن ما يزعج الجزائر فعليًا هو الصورة الإقليمية التي تنتجها هذه الاحتجاجات: رئيس ذو صلاحيات واسعة يواجه غضبًا شعبيًا متصاعدًا. هذا النموذج يضرب في العمق فكرة «الرئاسة القوية» التي يفضّلها النظام الجزائري في جواره، ويعيد إلى الواجهة خطابًا سياسيًا لطالما حاولت الجزائر إبعاده عن المنطقة: خطاب إسقاط النظام.


يمكن القول إن الجزائر ليست مرتاحة لما يحدث في تونس، لكنها ليست في حالة استنفار. إنها تراقب، تضغط دبلوماسيًا حين يلزم، وتراهن على أن الدولة التونسية – بأجهزتها لا بشخص رئيسها – ستنجح في احتواء الأزمة. غير أن السؤال الذي يطرحه بعض المحللين اليوم هو: هل يمكن للجزائر أن تستمر في دعم نموذج سياسي يتصدّع أمام أعينها؟


وهو سؤال مفتوح على تطورات كثيرة، أهمها قدرة الشارع التونسي على الاستمرار، وقدرة قيس سعيّد على المناورة، وقدرة الجزائر على التكيّف مع واقع سياسي قد يتغيّر بسرعة.


نسرين ج



تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page