العمال يطالبون بتدخل رئاسي : أزمة “أوزمرت” التركية تضع الرقابة على الشركات الأجنبية تحت المجهر
- قبل ساعتين
- 3 دقيقة قراءة

دخل عمال الشركة التركية " أوزمرت الجزائر " ، العاملة في قطاع الحديد والصلب والتعدين، يومهم الخامس من وقفة احتجاجية أمام مقر المصنع، وسط تداول واسع لمقاطع فيديو وصور على منصات التواصل الاجتماعي، من بينها "تيك توك"، توثّق مطالبتهم بتدخل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والجهات المختصة لحل النزاع القائم بينهم وإدارة الشركة، التي تعمل في الجزائر منذ سنة 2007.
يتهم العمال إدارة الشركة بفصل ممثل نقابي عن العمل، معتبرين ذلك مساسًا بحق دستوري يتعلق بالعمل النقابي وحرية التنظيم، إضافة إلى تعرّضهم لتهديدات بالطرد الجماعي في حال استمرار احتجاجهم. وتحدث المنشور المتداول عن تهديدات وصفها العمال بـ"الخطيرة"، قالوا إنها صادرة عن صاحب المصنع، تمثلت في التهديد بحرق المصنع وتشريد العمال "إن لزم الأمر"، حسب تعبيرهم.
وفي تعليق له على القضية، اعتبر السياسي محمود رشيدي أن ما يحدث "عينة فقط عن سياسة الاستثمار الخارجي للسلطة في الجزائر"، مشيرًا إلى أن هناك "لا احترام لحقوق العمال الجزائريين في وطنهم ولا حتى احترام القوانين الوطنية... ولو بصفة شكلية". وأضاف رشيدي أن "السياسة الاقتصادية الليبرالية-الرأسمالية المبنية على أرباب العمل الخواص، جزائريين كانوا أم أجانب، هي في الحقيقة عمومًا استغلال فاحش للعمال وتجريدهم من حقوقهم النقابية للدفاع عن مصالحهم، وتجريدهم أيضًا من حقوقهم الاجتماعية في الضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعية المختلفة"، معتبرًا أن ذلك "سياسة ضرب القوانين، رغم محدوديتها فيما يخص حماية العمال، عرض الحائط".
وذهب رشيدي إلى أن "العدالة الطبقية تضرب بيد من حديد العمال والنقابيين والزوالية، لكنها تغض البصر عن الانتهاكات الجسيمة اليومية التي يمارسها أرباب العمل ضد حقوق العمال"، لافتًا إلى أن ذلك يحدث "في غياب شبه كلي للاتحاد العام للعمال الجزائريين والنقابات المختلفة، التي تخلت عن عمال القطاع الخاص وتركتهم لهمجية قانون الغاب الذي يفرضه أمام الملأ أرباب العمل الخواص".
وطالب العمال، عبر اللافتات والشعارات التي ظهرت في الفيديو المتداول، بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه التهديدات، ومحاسبة كل من تثبت تجاوزه للقانون، مشددين على ضرورة حماية حقوق جميع الأطراف دون تمييز، واحترام الحريات والحقوق النقابية المكفولة دستوريًا.
وحتى إعداد هذا المقال، لم ترد إدارة الشركة التركية على اتصالات "مغراب ايمرجنت" لأخذ رأيها في الموضوع، تأكيدًا أو نفيًا لهذه الوقائع أو تفاصيلها.
سياق أوسع: نفوذ اقتصادي وتساؤلات حول الرقابة
هذه ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها تساؤلات حول نشاط الشركة التركية بوهران. فقد سبق للنائب البرلماني عن ولاية وهران، قادة نجادي، أن أثار في شهر ماي من العام الماضي، من داخل قاعة البرلمان، خلال جلسة مناقشة قانون المناجم، قضية ما وصفه بـ"نفوذ الأتراك بوهران"، في إشارة إلى مخلفات مشروع محجرة تابعة لشركة "أوزمرت" التركية ببلدية العنصر بدائرة عين الترك الساحلية، وما تمثله من خطورة على الصحة العمومية.
وخاطب النائب وزير الطاقة والمناجم قائلاً إنه لم يُتمكّن من الوقوف في وجه نفوذ هذه الشركة، متسائلاً عن الجهة التي تقف وراءها، وطالبًا إخبار رئيس الجمهورية بذلك. كما أثار قضية منح رخصة لاستخراج مواد البناء داخل غابة المسيلة في وهران، معتبرًا أنها منطقة محمية غابيًا، متسائلاً عن الجهة التي منحت هذه الرخصة وسط محمية جبل العاليا.
وأوضح النائب أن هذه المحجرة، التي تديرها "أوزمرت" التركية، تقوم كل يوم ثلاثاء بتفجير الجبل باستعمال المتفجرات، مخلفة سحابة من الغبار تغطي البلدية، وهو ما اعتبره خطرًا على صحة السكان. وأشار إلى أنه رغم تدخل نواب البرلمان وأعيان المنطقة، وتدخل مصالح الأمن لتفريق احتجاجات سكانية سابقة ضد الشركة، لم يتمكن أحد من إيقاف هذا النشاط.
إشكالية الحريات النقابية في الجزائر
تُطرح هذه القضية في سياق نقاش أوسع يتعلق بواقع الحريات النقابية في الجزائر، حيث تتكرر شكاوى عمال في قطاعات مختلفة من صعوبة ممارسة الحق النقابي وتعرّض الممثلين النقابيين لإجراءات تأديبية أو الفصل عند محاولتهم الدفاع عن حقوق العمال، وهو ما يضع علامات استفهام حول مدى تطبيق الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بحرية التنظيم النقابي على أرض الواقع، خصوصًا في المؤسسات ذات رأس المال الأجنبي.
وتأتي هذه الحادثة أيضًا في ظل توسّع ملحوظ في الاستثمارات التركية بالجزائر خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت قطاعات الحديد والصلب والتعدين والنسيج وغيرها، ضمن ديناميكية تعاون اقتصادي بين الجزائر وتركيا وصفتها السلطات في مناسبات عدة بـ"الاستراتيجية". وفي حين تُنظر هذه الاستثمارات على أنها رافد لتوفير فرص العمل، تعيد حوادث من هذا القبيل إثارة التساؤل حول آليات الرقابة على شروط العمل وضمان احترام الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر للتشريعات الوطنية المتعلقة بالحقوق النقابية وسلامة العمال والبيئة.
حاج إبراهيم



تعليقات