top of page

اعتقال مالك صباحي… حين يتحوّل خطاب الانفتاح إلى ممارسة ردعية

  • قبل ساعة واحدة
  • 2 دقيقة قراءة

اعتقال مالك صباحي في بجاية يوم 23 جويلية 2026 يعيد طرح السؤال الجوهري حول طبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة في الجزائر. فبينما تتكثّف التصريحات الرسمية حول “حق النقد” و“حرية المعارضة” و“عودة المعارضين من الخارج”، يستمر الواقع في إنتاج مشاهد مناقضة تمامًا لهذا الخطاب، أبرزها توقيف نشطاء معروفين بنشاطهم السلمي، مثل صباحي، دون تقديم مبررات مقنعة للرأي العام.


مالك صباحي ليس اسمًا جديدًا في المشهد النضالي المحلي، فقد برز خلال سنوات الحراك كمشارك دائم في المسيرات، وكمُناضل مدني يدافع عن الحقوق الفردية والهوية الأمازيغية، مع تركيز خاص على قضايا الاعتقال التعسفي وحرية التنظيم. عرف عنه التزامه بالعمل السلمي، ومشاركته في وقفات تضامنية مع معتقلي الرأي، إضافة إلى نشاطه في توثيق التجاوزات الأمنية ونقلها عبر شبكات التواصل. هذا المسار جعله ضمن الوجوه التي يراقبها الجهاز الأمني عن قرب، خصوصًا في بجاية التي بقيت محافظة على حيوية سياسية لافتة رغم التضييق.


اعتقاله يأتي في سياق سياسي يتّسم بتصاعد الملاحقات القضائية ضد الأصوات المستقلة، واستعمال تهم فضفاضة مثل “الإساءة لمؤسسات الدولة” أو “نشر أخبار كاذبة”، وهي تهم باتت تُستخدم كأدوات جاهزة لإسكات المعارضين. في هذا المناخ، يصبح أي حديث عن انفتاح سياسي أو عن رغبة في استيعاب المعارضة مجرّد خطاب موجّه للخارج أكثر منه إرادة فعلية لإعادة بناء الثقة داخل المجتمع. الرسالة التي تلتقطها هذه الأوساط من اعتقال ناشط مثل مالك صباحي هي أن السلطة لا تزال تعتمد المقاربة الأمنية في التعامل مع التعبير السياسي، وأن هامش الحرية يبقى هشًا وقابلًا للانكماش عند أول اختبار.


هذا التناقض بين الخطاب والممارسة يضعف مصداقية المؤسسات ويعمّق أزمة الثقة بين الدولة والمجتمع. فالمعارضة، سواء في الداخل أو الخارج، لا يمكن أن تنخرط في أي مسار سياسي طالما بقيت الضمانات غائبة، وطالما ظلّ النشاط السلمي يُواجَه بالاعتقال. وفي غياب إصلاحات حقيقية، سيظل المشهد السياسي محكومًا بمنطق الردع بدل الحوار، وبالتحكم بدل الانفتاح، ما يكرّس انسدادًا طويل الأمد في الحياة العامة.



نسرين ج













 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page