عفو رئاسي عن نحو 5 آلاف محبوس وغموض بشأن معتقلي الرأي
- قبل 3 أيام
- 2 دقيقة قراءة

وقّع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مرسومًا رئاسيًا يقضي بالعفو عن المحبوسين الناجحين في شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا، وكذا المتحصّلين على شهادات النجاح في أحد أنماط التكوين المهني والحرفي، خلال الموسم الدراسي 2025-2026، بحسب ما أفاد به بيان رئاسي مقتضب.
ووفق البيان، يستفيد من هذا الإجراء ما يقارب خمسة آلاف محبوس من مختلف الفئات والأنماط المذكورة، فيما لم تكشف الرئاسة بعد عن تفاصيل إضافية تتعلق بآليات التنفيذ أو الفئات المشمولة بدقة، في انتظار صدور بيان موسّع لاحقًا.
غموض بشأن مصير معتقلي الرأي
لم يتضمّن البيان الرئاسي أي إشارة صريحة إلى ما إذا كان هذا العفو يشمل أشخاصًا محبوسين على خلفية قضايا رأي أو نشاط حقوقي أو صحفي أو سياسي، ممّن توثّق منظمات حقوقية جزائرية ودولية استمرار وجودهم في السجون. وتصدر مراسيم العفو الرئاسي في الجزائر عادة مقترنة باستثناءات تطال المحكوم عليهم في قضايا الإرهاب والتخريب والفساد، دون أن توضّح البيانات الرسمية بشكل منهجي وضعية المعتقلين على خلفية النشر أو التعبير عن الرأي أو الانتماء الجمعوي والسياسي.
ويبقى هذا الغياب في التوضيح الرسمي نقطة يتابعها مراقبو الشأن الحقوقي في الجزائر عن كثب، خصوصًا أن آليات الاستفادة من هذا النوع من العفو ترتبط أساسًا بمعيار النجاح في الامتحانات المدرسية أو التكوينية داخل المؤسسات العقابية، وهو معيار تقني لا يوضّح بحدّ ذاته طبيعة القضايا التي أُدين على أساسها المستفيدون.
سياق سابق: تعطّل العفو المعتاد بمناسبة عيد الاستقلال
يأتي هذا المرسوم في وقت لافت، إذ لم تُصدر الرئاسة الجزائرية، خلافًا لما درجت عليه في السنوات الأخيرة، أي عفو رئاسي عام بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال والشباب (5 جويلية 2026)، وهي مناسبة كانت تُستغل عادة لإصدار مراسيم عفو تشمل آلاف المحبوسين.
وكان آخر عفو رئاسي صدر في الجزائر بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لعيد الاستقلال والشباب، حين وقّع الرئيس تبون، يوم 4 جويلية 2025، وبعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء، مرسومين رئاسيين استفاد بموجبهما نحو 6797 محبوسًا: الأول شمل 6500 محبوس ضمن إجراءات عفو عامة، فيما خصّ الثاني 297 محبوسًا ناجحًا في شهادة التعليم المتوسط، وكانوا حينها في انتظار نتائج شهادة البكالوريا. واستُثني من ذلك العفو، كما جرت العادة، الأشخاص المحكوم عليهم نهائيًا في جرائم الإرهاب والتقتيل والقتل العمد، وكذا قضايا الفساد المنصوص عليها في القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
ويستمد رئيس الجمهورية صلاحية إصدار العفو من المادة 91 من الدستور الجزائري، التي تخوّله ممارسة هذا الحق بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء، في ممارسة تُعدّ من التقاليد الراسخة التي تلجأ إليها المؤسسة الرئاسية في المناسبات الدينية والوطنية.
حاج إبراهيم



تعليقات