top of page

بسبب أغنية تنتقد الأوضاع الاجتماعية والسياسية : سنة حبس نافذ لمغني الراب ZD4

  • قبل 13 دقيقة
  • 2 دقيقة قراءة

الحكم بسنة حبس نافذ على مغني الراب ZD4 بسبب أغنية سياسية يعيد طرح سؤال حدود حرية التعبير الفني في الجزائر، ويكشف استمرار استعمال القضاء الجنائي لمعاقبة الخطاب النقدي، خصوصًا حين يلامس السلطة أو يعبّر عن تقارب شعبي يتجاوز التوترات الرسمية.


أدّى إصدار محكمة تلمسان حكمًا يقضي بسنة حبس نافذ في حق مغني الراب زكرياء قارة سليمان، المعروف فنيًا باسم ZD4، إلى إعادة فتح النقاش حول واقع حرية التعبير الفني في الجزائر، بعد أن تحوّلت أغنية راب أطلقها في جوان 2026 إلى أساس متابعة قضائية انتهت بإيداعه السجن وفق إجراءات المثول الفوري. وقد جاءت المتابعة على خلفية تهم من بينها جنحة إهانة رئيس الجمهورية، وهي تهمة كثيرًا ما تُستخدم في ملفات تتعلق بالخطاب السياسي أو النقدي.


توقيف ZD4 يوم 28 أوت، ثم وضعه تحت النظر قبل تقديمه أمام وكيل الجمهورية وإحالته مباشرة إلى المحاكمة، يعكس سرعة الإجراءات التي تُتخذ عادة في القضايا ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بالتعبير العام. وفي اليوم نفسه صدر الحكم بسنة حبس نافذ، ما جعل القضية تبدو أقرب إلى ردّ فعل على مضمون الأغنية أكثر من كونها معالجة قانونية هادئة لمحتوى فني.


الأغنية التي كانت محل المتابعة تناولت أوضاعًا اجتماعية وسياسية يعيشها شباب المنطقة، من التهميش والحقرة والفقر إلى الهجرة غير النظامية، مع إبراز تشابه الهموم بين الشباب الجزائري والمغربي. وقدّم ZD4 رؤية تقوم على التقارب الشعبي بدل تغذية الخلاف السياسي بين البلدين، مؤكدًا أن انتقاداته موجّهة إلى الأنظمة وليس إلى الشعوب. هذا الطرح، الذي يخرج عن السردية الرسمية السائدة، جعل الأغنية تُقرأ في سياق سياسي حساس، رغم أنها تندرج ضمن التعبير الفني الذي يهدف إلى نقل واقع اجتماعي لا يمكن تجاهله.


ورغم احتواء الأغنية على عبارات حادة، فإن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تمنح حماية واسعة للخطاب السياسي، بما في ذلك التعبيرات الصادمة أو المسيئة تجاه الشخصيات العامة، باعتبارها جزءًا من النقاش العام الضروري في أي مجتمع. ومن هذا المنطلق، فإن اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية لمعاقبة فنان بسبب كلمات أغنية يطرح إشكالًا جديًا حول حدود حرية التعبير في الجزائر، وحول مدى انسجام الممارسة القضائية مع الالتزامات الدولية التي تعترف بدور الفن في نقد الواقع السياسي والاجتماعي.


قضية ZD4 لا تأتي في فراغ؛ فهي تلي بأسابيع قليلة إيداع مغني الراب أمين بوقندورة الحبس، وتعيد إلى الأذهان قضية الناشطة والفنانة جميلة بن طويس، في سياق تتكرر فيه المتابعات التي تطال فنانين بسبب أعمالهم. هذا التواتر يجعل من حرية التعبير الفني محورًا أساسيًا في النقاش حول الحريات، ويطرح سؤالًا حول ما إذا كانت الساحة الفنية أصبحت بدورها مجالًا تُطبّق فيه القيود نفسها المفروضة على الصحافة والنشاط السياسي.


منظمة شعاع لحقوق الإنسان اعتبرت أن العبارات الحادة في الأعمال الفنية لا تبرّر اللجوء إلى السجن، ودعت إلى الإفراج عن ZD4 واحترام حق الفنانين في تناول القضايا السياسية والاجتماعية وانتقاد السياسات العامة دون أن يقود ذلك إلى حرمانهم من حريتهم. هذا الموقف يعكس قلقًا متزايدًا لدى المنظمات الحقوقية بشأن اتساع دائرة المتابعات التي تستهدف التعبير السلمي، سواء كان سياسيًا أو فنيًا.


القضية، في جوهرها، تتجاوز مصير فنان واحد؛ فهي تكشف عن علاقة متوترة بين السلطة والتعبير الحر، وتطرح سؤالًا حول مستقبل الفن كمساحة للنقد والتفكير في بلد يحتاج إلى نقاش عام مفتوح بدل تضييق مساحات التعبير. وفي ظل تكرار هذه الملفات، يصبح النقاش حول حرية التعبير الفني جزءًا لا يتجزأ من النقاش الأوسع حول الحريات في الجزائر.


نسرين ج







 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page