إيداع عبد الرزاق زيتوني الحبس، يكشف التناقض بين خطاب الترحيب بالجالية والممارسة الأمنية
- قبل يوم واحد
- 2 دقيقة قراءة

إيداع الناشط عبد الرزاق زيتوني الحبس المؤقت بسجن القليعة، بعد ثلاثة أيام من التوقيف والتحقيق منذ لحظة وصوله إلى مطار هواري بومدين في السادس من أوت 2026، أعاد إلى الواجهة سؤالًا ظلّ حاضرًا في النقاش العام خلال السنوات الأخيرة: هل يمكن للجزائريين المقيمين في الخارج، خصوصًا الناشطين منهم، العودة إلى البلاد دون أن تتحول تلك العودة إلى مخاطرة سياسية؟
عبد الرزاق زيتوني، المعروف بحضوره المستمر في ساحة الجمهورية بباريس ضمن فعاليات حراك باريس، كان واحدًا من الأصوات التي حافظت على التعبير السلمي عن آرائها، سواء عبر الوقفات التضامنية مع المعتقلين أو عبر التذكير بالملفات الحقوقية والسياسية التي بقيت عالقة منذ 2019. هذا النشاط، الذي ظلّ في إطار سلمي ومدني، لم يمنع توقيفه فور وصوله، ثم وضعه تحت النظر ثلاثة أيام قبل تقديمه أمام وكيل الجمهورية وإحالته إلى قاضي التحقيق، الذي أمر بإيداعه الحبس المؤقت على أساس المادة 87 مكرر وجنح أخرى.
الواقعة جاءت لتؤكد استمرار المقاربة الأمنية تجاه التعبير السياسي، بما يشمل الجزائريين المقيمين في الخارج. فبينما يروّج الخطاب الرسمي منذ سنوات لفكرة “عودة الكفاءات والجالية” ويدعو إلى “لمّ الشمل”، تتكرر حالات توقيف ناشطين فور دخولهم البلاد، ما يجعل تلك الدعوات أقرب إلى رسائل سياسية موجّهة للخارج أكثر من كونها سياسة فعلية تُطبّق على الأرض.
توقيف زيتوني يطرح مجددًا مسألة ملاحقة الأفراد بسبب آرائهم ونشاطهم السلمي، ويكشف التناقض بين خطاب الانفتاح والممارسة القضائية التي تبقي المادة 87 مكرر أداةً فضفاضة تُستخدم في ملفات تتعلق بالتعبير السياسي. فكيف يمكن تشجيع الجزائريين في الخارج على العودة، بينما يتحول وصول ناشط معروف بسلميته إلى مسار يبدأ بالتحقيق وينتهي بالحبس المؤقت؟
منظمة شعاع لحقوق الإنسان اعتبرت أن حرية التعبير والنشاط السياسي السلمي لا ينبغي أن تكون أساسًا للتجريم، ودعت إلى الإفراج عن عبد الرزاق زيتوني وضمان احترام حقوقه الأساسية. هذا الموقف يعكس قلقًا متزايدًا لدى المنظمات الحقوقية بشأن استمرار القيود على الحريات، رغم الخطاب الرسمي الذي يقدّم نفسه كمنفتح على الجالية.
القضية، في جوهرها، ليست مجرد ملف قضائي فردي، بل مؤشر على أزمة ثقة أعمق بين الدولة والجزائريين في الخارج. فبين خطاب يَعِد بالترحيب، وممارسات تُظهر استمرار المقاربة الأمنية، تتسع الهوّة، ويصبح السؤال أكثر إلحاحًا: هل يمكن بناء علاقة جديدة مع الجالية دون مراجعة فعلية للسياسات التي تجعل العودة إلى الوطن محفوفة بالمخاطر؟
نسرين ج



تعليقات