تقرير معهد مونتان : 10% من سكان فرنسا لهم رابط بالجزائر.. والجالية الجزائرية الأكثر حضوراً في السجون ومراكز الترحيل

أظهرت دراسة تحليليّة صادرّة عن معهد مونتان أن الأبعاد الاجتماعية والحقوقية تُعدّ الركيزة الأكثر حرجاً وتأثيراً في العلاقات الفرنسية الجزائرية، حيث يمتلك نحو 10% من السكان المقيمين في فرنسا رابطاً وثيقاً بالجزائر. وأوضح التقرير أن إجمالي عدد تصاريح الإقامة الصالحة الممنوحة للرعايا الجزائريين بلغ 650 ألف تصريح في عام 2024، وهو ما يعادل 1.4% من إجمالي سكان الجزائر.
و أشار التقرير إلى أن الدوافع العائلية تُشكل العصب الأساسي للتواجد الجزائري القانوني في فرنسا، حيث مثلت 54.6% من أولى تصاريح الإقامة الممنوحة في عام 2024، مقارنة بـ 27.2% لدواعي الدراسة، و9.4% فقط لغرض العمل، و2% لطلبات اللجوء. وكشف التقرير أن أكثر من 40% من الجزائريين المقيمين في فرنسا هم من غير النشطين اقتصاديين (خارج نطاق الدراسة) أو العاطلين عن العمل.
وعلى الصعيد الاقتصادي الاجتماعي، تُعد الجالية مصدراً مالياً بارزاً؛ إذ أورد التقرير تقديرات البنك الدولي لعام 2024 والتي قدرت التحويلات المالية للدياسبورا الجزائرية نحو بلدها الأم بنحو 1.9 مليار دولار، أي ما يقارب 1% من الناتج المحلي الإجمالي للجزائر.
التعقيدات الحقوقية والملف الأمني
على المستوى الحقوقي والقانوني، سلط التقرير الضوء على الإشكاليات الناجمة عن اتفاقية عام 1968، والتي تخلو من بند صريح يسمح بسحب ألقاب الإقامة إدارياً، مما يُلزم السلطات الفرنسية بسلوك مسارات طرد ثقيلة ومعقدة حتى في حالات الإخلال الجسيم بالنظام العام.
وسجل التقرير حضوراً لافتاً للرعايا الجزائريين في المؤشرات القضائية والأمنية لعام 2024؛ إذ يحتلون المرتبة الأولى بين الجاليات الأجنبية في السجون الفرنسية بأكثر من 4000 سجين، كما يمثلون 43% من مجمل الأجانب المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإداري تمهيداً لترحيلهم.
وفيما يتعلق بإدارة ملف الهجرة غير النظامية، أشار التقرير إلى تسجيل أكثر من 51 ألف توقيف لجزائريين في وضع غير قانوني خلال عام 2025 من بين 192 ألف توقيف إجمالي لأجانب.
وفي مقابل قرارات الإلزام بترك التراب الفرنسي ، شهد التجاوب القنصلي الجزائري لإصدار تصاريح المرور انخفاضاً مستمراً؛ إذ تراجعت نسبة قبول الطلبات الفرنسية من طلب واحد من كل 3 طلبات خلال الفترة (2017–2019) إلى طلب واحد من كل 5 طلبات في (2023–2024)، لتصل إلى طلب واحد فقط من كل 7 طلبات في عام 2025. ويُؤدي هذا الانسداد القنصلي إلى إطلاق سراح المحتجزين تلقائياً بعد انقضاء الحد الأقصى القانوني للاحتجاز المحدد بـ 90 يوماً.
حكيم ش



تعليقات