رغم التضييق والتجريم : تحويلات الجالية الجزائرية بلغت 1.8 مليار دولار في 2025

حوّلت الجالية الجزائرية في الخارج نحو 1.79 مليار دولار إلى الجزائر خلال عام 2025، وفق تقرير حديث صادر عن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، الوكالة التابعة للأمم المتحدة. وتشير بيانات التقرير بالتفصيل إلى مبلغ 1,799 مليون دولار مسجّلة عبر القنوات الرسمية من بنوك ومشغّلي التحويل.
وتضع هذه القيمة الجزائر في المرتبة الحادية عشرة إفريقياً من حيث حجم التحويلات المستلمة. وكانت التحويلات قد بلغت 1.942 مليار دولار في 2024 و1.868 مليار في 2023 وفق البنك الدولي، أي بتراجع يقارب 7% بين 2024 و2025. كما أشارت تقارير صحفية إلى أن التحويلات نحو الجزائر تراجعت بنحو 10% خلال العقد الأخير، بينما ارتفعت في دول الجوار.
وفي السياق ذاته، كشفت ورقة تحليلية صادرة عن معهد مونتاني للبحوث في باريس أن حجم هذه التدفقات بلغ نحو 1.9 مليار دولار في 2024، استناداً إلى تقديرات البنك الدولي. ويمثل ذلك نحو 1% فقط من الناتج
المحلي الإجمالي للجزائر.
وأوضح التقرير أن هذه التحويلات مصدر مالي مهم للبلاد، وارتبطت تاريخياً بدعم الداخل، بدءاً من حقبة الثورة التحريرية، حين كانت جزءاً من إيرادات جبهة التحرير الوطني تحت مسمى "الضريبة الثورية". ولفت المعهد إلى أن فرنسا تتصدر الدول المصدّرة لهذه الأموال بحكم احتضانها الكتلة الرئيسية من المغتربين. فبحسب تقديرات وزارة الخارجية الجزائرية، يقيم 79% من إجمالي الجالية الجزائرية في العالم في فرنسا، أي نحو 1.49 مليون شخص من أصل 1.88 مليون مسجّلين رسمياً.
وأكد التقرير أن الرقم الرسمي يُعدّ أقل بكثير من القيمة الفعلية للتحويلات. ويعود ذلك أساساً إلى طبيعة النظام النقدي في الجزائر، حيث تُبقي السلطات على سعر صرف رسمي للدينار أعلى بكثير من قيمته الحقيقية. وينشأ عن ذلك فارق كبير يشجع على قنوات مبادلات غير رسمية وسوق موازية للعملة، تنقل التدفقات المالية خارج الأطر المصرفية. وقد ربطت قراءات لتقرير "إيفاد" بين تراجع التحويلات الرسمية وازدواجية سعر الصرف والفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.
فجوة واسعة مع المغرب
وعلى سبيل المقارنة الإقليمية، أشار التقرير إلى الفارق الشاسع بين الجزائر والمغرب. فتحويلات المغتربين المغاربة تشكل نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ويأتي ثلثها تقريباً من فرنسا، ما يعكس كفاءة القنوات المصرفية الرسمية وحجم التدفقات المسجّلة. وتبلغ حصة تحويلات الجزائريين نحو 4% من قيمة صادرات البلاد، مقابل 18% في المغرب و57% في مصر، بحسب ما نقلته تقارير عن بيانات "إيفاد".
وتأتي هذه الأرقام في سياق تتحدث فيه منظمات حقوقية عن تضييق على الحريات. فقد أفادت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي لعام 2026 بأن السلطات واصلت تقييد حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، ولجأت إلى اعتقالات تعسفية ومحاكمات جائرة بحق معارضين سلميين. كما سبق للسلطات الأمنية أن أعلنت عن توقيفات بتهمة تلقي تمويل من جهات أجنبية، كما في قضية جمعية بباب الواد سنة 2021. ورغم هذا السياق، حافظت التحويلات الرسمية على مستوى قريب من 1.8 مليار دولار.
نسرين ج



تعليقات