قرار منع نصيرة ديتور صادر منذ عام 2021 : بين خطاب السيادة ومأزق التناقضات الرسمية
- 16 فبراير
- 2 دقيقة قراءة

تقدّم السلطات الجزائرية نفسها، في ردّها على المقررين الأمميين، كدولة تمارس “حقها السيادي” في ضبط حدودها وحماية أمنها الوطني. غير أنّ هذا الخطاب، الذي يبدو في ظاهره قانونياً ومتماسكاً، سرعان ما يتصدّع أمام تناقضات جوهرية تكشفها القضية المتعلقة بمنع الحقوقية الجزائرية نصيرة ديتور من دخول بلدها.
فالسلطات تؤكد أن قرار المنع صدر بتاريخ 3 نوفمبر 2021، لكنها في الوقت نفسه تناست ان تذكر بأن الحقوقية ديتور دخلت الجزائر “كل شهر” منذ ذلك التاريخ دون أن تُمنع. هذا التناقض وحده يكفي لطرح سؤال جوهري: كيف يمكن لقرار سيادي وقانوني أن يبقى حبراً على ورق لأكثر من عامين، ثم يُفعّل فجأة دون تفسير؟ إنه تناقض يضعف الرواية الرسمية ويحوّلها إلى مجرد تبرير سياسي أكثر منه إجراء قانوني منضبط.
وتضيف السلطات أن المنع يندرج ضمن حماية النظام العام، مع التأكيد على احترام حقوق الإنسان وحرية التنقل. لكن هذا النوع من الخطاب المزدوج—الذي يجمع بين الإقرار بالحقوق وتقييدها في الوقت نفسه—أصبح مألوفاً في التعامل مع النشطاء الجزائريين، حيث تُستخدم مفاهيم “السيادة” و“الأمن الوطني” كعبارات جاهزة لتبرير قرارات غير شفافة.
كما تتهم السلطات الأطراف التي أثارت القضية بمحاولة “التأثير على سمعة الجزائر” عبر ملف المفقودين. غير أن هذا الاتهام لا يقدّم أي ردّ موضوعي على جوهر الإشكال: لماذا تُمنع مواطنة جزائرية من دخول بلدها دون تقديم قرار رسمي أو مبررات واضحة؟ فالسيادة لا تُمارس بالغموض، ولا تُحمى بقرارات غير معلنة، بل تُعزّز بالشفافية واحترام القانون.
أما على المستوى القضائي، فقد قبلت المحكمة الإدارية دعوى نصيرة ديتور شكلاً ورفضتها موضوعاً “لعدم التأسيس”، مشيرة إلى نقص وثائق أساسية مثل نسخة قرار المنع نفسه. وهنا يبرز إشكال آخر: كيف يُطلب من مواطنة الطعن في قرار لم تتسلّم نسخة منه أصلاً؟ وهو وضع يضعف حق التقاضي ويحوّل القضاء إلى دائرة مغلقة يصعب على المتضرر اختراقها.
وفي النهاية، يبقى الحديث الرسمي عن “الانفتاح على آليات حقوق الإنسان” مجرد إعلان نظري ما لم يُرفق بإجراءات ملموسة. فالقضية تكشف خللاً بنيوياً في طريقة تعامل الدولة مع الأصوات الحقوقية، وتبرز الحاجة إلى مراجعة عميقة لآليات اتخاذ القرار وتنفيذه، بعيداً عن الخطابات العامة التي لا تجيب عن الأسئلة الحقيقية.
حاج إبراهيم



تعليقات