top of page

هل دخلت العلاقات الجزائرية–الأمريكية مرحلة جديدة ؟ قرار "الكفالة" يثير الجدل ويطرح أسئلة

  • cfda47
  • قبل يوم واحد
  • 2 دقيقة قراءة

في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية الجزائر ضمن قائمة تضم 25 دولة أصبح على مواطنيها تقديم كفالة مالية عند طلب التأشيرة. ليصل إجمالي الدول الخاضعة للكفالة إلى 38 دولة. القرار جاء بعد أيام قليلة فقط من انتهاء مهام السفيرة الأمريكية لدى الجزائر، إليزابيث مور أوبين، ما فتح الباب أمام قراءات متعددة حول خلفياته وتوقيته.


أثار إدراج الجزائر ضمن قائمة الدول التي أصبح على مواطنيها تقديم كفالة مالية عند طلب التأشيرة الأمريكية موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية. فالقرار، الذي جاء بعد أيام قليلة فقط من انتهاء مهام السفيرة الأمريكية لدى الجزائر إليزابيث مور أوبين، بدا للكثيرين أكثر من مجرد إجراء إداري، واعتُبر إشارة إلى فتور متزايد في العلاقات بين البلدين.


ورغم أن الخارجية الأمريكية تصف البرنامج بأنه “تجريبي” ويهدف إلى الحد من تجاوزات شروط الإقامة، إلا أن اختيار الجزائر دون المغرب أو تونس أثار علامات استفهام حول المعايير التي استندت إليها واشنطن. فالدول الثلاث تتشابه في الكثير من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، غير أن الجزائر وحدها وُضعت ضمن القائمة، ما دفع مراقبين إلى الاعتقاد بأن القرار يحمل رسائل سياسية غير معلنة.


مصادر متابعة للعلاقات الثنائية تشير إلى أن التعاون بين الجزائر وواشنطن لم يشهد تقدماً ملموساً خلال السنوات الأخيرة. فملفات إقليمية حساسة مثل الساحل وليبيا شهدت تباعداً في الرؤى، كما أن الحوار الاستراتيجي الذي كان نشطاً في العقد الماضي عرف تراجعاً ملحوظاً. ويعتقد بعض المحللين أن السفيرة أوبين، التي عُرفت بنشاطها المكثف، واجهت صعوبات في التعامل مع البيروقراطية الجزائرية وفي دفع ملفات اقتصادية وأمنية نحو التنفيذ، ما قد يكون انعكس في تقييمها النهائي قبل مغادرتها.


في المقابل، حرص الإعلام الرسمي وشبه الرسمي في الجزائر على التأكيد أن العلاقات بين البلدين “متينة” وأن التعاون مستمر، لكن هذا الخطاب بدا غير منسجم مع التطورات الأخيرة. فالإجراءات القنصلية عادة ما تُعد مؤشراً عملياً على مستوى الثقة بين الدول، والقرار الأمريكي الأخير لا يعكس بالضرورة علاقة مزدهرة.


ويرى خبراء أن الجزائر تواجه تحدياً حقيقياً في إدارة علاقاتها مع القوى الكبرى، خاصة في ظل عالم يتغير بسرعة ويتطلب براغماتية عالية. فبينما تملك الجزائر أوراق قوة مهمة، مثل موقعها الجيوسياسي ومواردها الطاقوية، إلا أن استثمار هذه الأوراق يحتاج إلى دبلوماسية أكثر مرونة وانفتاحاً، وإلى بيئة أعمال أكثر جاذبية للشركاء الغربيين.


أما الحديث عن “عزلة دولية” فيبقى، وفق المختصين، توصيفاً مبالغاً فيه، لكنه ليس بعيداً تماماً إذا استمرت المؤشرات الحالية على ما هي عليه. فالتوتر مع واشنطن قد ينعكس لاحقاً على العواصم الأوروبية، خاصة في ظل ملفات خلافية قائمة أصلاً، مثل الهجرة والطاقة والحريات المدنية.


في النهاية، يبدو أن الجزائر أمام لحظة مفصلية تتطلب إعادة تقييم شاملة لسياساتها الخارجية. فالقرار الأمريكي ليس حدثاً معزولاً، بل حلقة ضمن سلسلة إشارات تستدعي قراءة هادئة وواقعية. وإذا أرادت الجزائر الحفاظ على موقعها وشراكاتها، فإن مراجعة أدواتها الدبلوماسية وتعزيز الحوار مع شركائها الغربيين قد يكونان خطوة ضرورية قبل أن تتسع الفجوة أكثر.



نسرين ج



bottom of page