هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي تصدر بياناً حول الحرائق : أي رسالة بخصوص المسائلات القانونية ؟
- قبل 4 ساعات
- 2 دقيقة قراءة

أصدرت "هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي" بيانًا، نشره باسمها المحامي نور الدين أحمين، تناولت فيه الحرائق المهولة التي اجتاحت وسط وشرق البلاد، وتحديدًا ولايات تيزي وزو وبجاية وجيجل، في خطوة أثارت تساؤلات حول الانسجام مع الغاية التي أُنشئت من أجلها هذه الهيئة أصلًا.
لم تُنشأ "هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي" بشكل عفوي أو عام، بل جاءت نتيجة مداولة صريحة صادرة عن اتحاد المحامين في الجزائر، خلال فترة الحراك الشعبي الذي انطلق في فبراير 2019، وكانت مهمتها المعلنة محصورة في الدفاع عن الموقوفين والمتابَعين قضائيًا على خلفية آرائهم ومواقفهم السياسية. بمعنى آخر، هي هيئة ذات طابع حقوقي-قضائي محدد الأهداف، وليست جمعية إغاثة أو هيئة تضامن اجتماعي عام.
مضمون البيان: من التعازي إلى المساءلة
في بيانها، عبّرت الهيئة عن تعازيها لعائلات ضحايا الحرائق، وأشادت بجهود الحماية المدنية والمواطنين، قبل أن تنتقل إلى لهجة أقرب إلى المساءلة السياسية، متسائلة عن أسباب تكرار مثل هذه الكوارث رغم وعود سابقة بوضع آليات ووسائل لتفاديها. كما دعت الجهات الرسمية إلى تقديم حصيلة دقيقة للخسائر البشرية والتكفل بالمتضررين وتسهيل توزيع المساعدات، وختمت بالتعبير عن استعدادها للمساهمة "في حدود مهامها وإمكانياتها".
سؤال مشروع: أين الحدود؟
هذا التوسع في مضمون البيان هو ما يطرح الإشكال: فحين تتحدث هيئة قانونية متخصصة في معتقلي الرأي عن حصيلة الحرائق وتنظيم المساعدات والمساءلة عن التقصير في الوقاية منها، فإنها تخرج فعليًا عن دائرة اختصاصها المعلنة إلى حقل آخر بالكامل، هو حقل إدارة الكوارث والمساءلة الحكومية في الشأن البيئي والمدني، وهو ما لا يدخل، من حيث المبدأ، ضمن الغاية التأسيسية للهيئة كما حددتها مداولة اتحاد المحامين.
هذا التوسّع يفتح الباب أمام قراءتين متعارضتين:
من جهة، يمكن اعتبار الأمر تمييعًا لدور الهيئة وتشتيتًا لتركيزها عن قضاياها الأصلية، وهي قضايا معتقلي الرأي التي لا تزال، كما تُظهر ملفات عديدة، بحاجة إلى متابعة حثيثة ومستمرة دون تشتت.
من جهة أخرى، يرى البعض أن طبيعة الكارثة الوطنية، بحجم الخسائر البشرية التي خلّفتها، تفرض على أي هيئة حقوقية أو مدنية موقفًا إنسانيًا وأخلاقيًا، بصرف النظر عن مجال اختصاصها الرسمي، خاصة أن المساءلة عن التقصير في الوقاية من الكوارث هي في جوهرها قضية حقوقية تتعلق بحق المواطنين في الحماية والسلامة.
حكيم ش



تعليقات