top of page

1.037 ضحية و121 كارثة بحرية : "الطريق الجزائري" يتصدر خريطة الهجرة نحو إسبانيا الأكثر دماً

  • قبل يومين
  • 3 دقيقة قراءة

في عام 2025، لم تعد الطريق الجزائرية مجرد مسار هجرة ثانوي يُذكر في هوامش التقارير الأمنية، بل باتت المسار الأكثر اكتظاظاً نحو إسبانيا، متجاوزةً الطريق الأطلسي نحو جزر الكناري الذي طالما هيمن على المشهد. وفق منظمة "كامينيندو فرونتيراس" غير الحكومية، أصبح هذا الطريق الممتد من شمال الجزائر نحو جزر البليار المسار الأكثر عبوراً نحو إسبانيا، وقد وُثّقت فيه 1.037 ضحية في 121 كارثة بحرية خلال عام واحد. 


الطريق الجزائري: الأرقام التي تفضح ما تُخفيه البيانات الرسمية


الطريق الجزائري الذي يربط شمال الجزائر بالساحل الشرقي الإسباني وجزر البليار حافظ على نشاط متواصل طوال العام، وتأكد التوجه المقلق نحو ذراعه الأشد خطورة، المتجه نحو إيبيزا وفورمينترا، حيث رصد المراقبون انطلاق قوارب من نقاط في المنطقة الشرقية من الجزائر كانت تتجه تقليدياً نحو المتوسط المركزي، قبل أن تحوّل مساراتها نحو هذه الجزر. 


جزر البليار وحدها استقبلت 7.321 شخصاً خلال عام 2025، ارتفاعاً بنسبة 24.5% مقارنة بـ5.882 شخص في العام السابق، مع تسجيل 401 سفينة مقابل 349 في 2024. وهذا الرقم يمثل وحده ما يعادل 22% من إجمالي الوصولات البحرية غير النظامية لإسبانيا كلها.


الأرقام الإنسانية أشد وطأة من أرقام الحدود. وصل إلى الجزر 614 قاصراً، بينهم 497 غير مصحوبين بذويهم، فضلاً عن 637 امرأة، ووُثّقت ثلاث حالات اعتداء جنسي على قاصرات خلال الرحلة. في المقابل، اعترفت الحكومة الإسبانية بانتشال 63 جثة فقط في مياه البليار وسواحلها.


التفاوت بين هذا الرقم الرسمي والـ1.037 ضحية التي توثّقها المنظمات الحقوقية يعكس ما تُسميه المنظمات الحقوقية "أحد أكثر الطرق غموضاً وتغييباً مؤسسياً، مما يُضعف حماية حق الحياة ويُؤخّر تفعيل منظومتَي البحث والإنقاذ، ويكشف شُحّ التعاون بين الدول." 


أما ما يُغذّي هذا المسار، فهو توليفة من العوامل الاجتماعية والتقنية: يتشكل النسيج البشري للطريق الجزائري أساساً من المواطنين الجزائريين، وقد تصاعدت أعدادهم منذ قمع احتجاجات "الحراك" في 2019 و2020، في حين تعمل شبكات التهريب على "أتمتة" عملياتها عبر زوارق سريعة من نوع "غو-فاست" قادرة على قطع المسافة في ساعات معدودة. وفي 2025، شكّل الجزائريون 54% من إجمالي الوافدين إلى إسبانيا عبر جميع المسارات. 


خريطة المسارات الأخرى: انكماش هنا وتمدد هناك


أغلقت إسبانيا عام 2025 بـ36.775 وصولاً غير نظامي، انخفاضاً بنسبة 42.6% مقارنة بـ64.019 في العام السابق. غير أن قراءة هذا الرقم الإجمالي دون تشريح مساراته تُشوّه الصورة.


الطريق الأطلسي / جزر الكناري: 17.788 شخصاً وصلوا بحراً إلى الكناري، انخفاضاً بنسبة 62% مقارنة بـ46.843 في 2024، مع تراجع عدد السفن من 692 إلى 263. وتُعزى هذه النتيجة إلى تعزيز التعاون مع موريتانيا والسنغال والمغرب. بيد أن الطريق الأطلسي ظل الأشد فتكاً بـ1.906 ضحية، وإن سجّل تراجعاً ملحوظاً في الوصولات.


طريق المتوسط الغربي / البر الإسباني: 7.787 شخصاً وصلوا عبر هذا المسار المتجه نحو البر الإسباني، بانخفاض طفيف 9.4%.


سبتة ومليلية: ارتفعت الوصولات البرية إلى سبتة ومليلية بنسبة 45.4% لتبلغ 3.850 شخصاً، مع ارتفاع استثنائي في مليلية بنسبة 181.9%، وإن ظلت أعدادها المطلقة محدودة. وتُجسّد سبتة تحديداً ظاهرة مقلقة: ارتفعت الوصولات البرية إليها من 2.531 إلى 3.523 شخص، في حين ضاعف عدد الجثث المُنتشلة قرب سواحلها ليبلغ 44 ضحية، مقارنة بـ22 في العام السابق. 


المشهد يكشف معادلة ثابتة فالهجرة لا تختفي، بل تتحول. كالماء، تبحث عن منافذ جديدة حين تُغلق المسالك الأكثر رؤية. فحين تُحكم إسبانيا قبضتها بالتنسيق مع المغرب على مضيق جبل طارق، يشتد الضغط على الطريق الجزائري. وحين تُوثّق اتفاقيات مع موريتانيا والسنغال لتجفيف منبع قوارب الكناري، تتضاعف الوصولات إلى البليار. والمحصلة وفق تقرير الأمن القومي الإسباني لعام 2025، أن مدريد باتت ترى في تعزيز التعاون التقني مع الجزائر وتبادل المعلومات الاستخباراتية ضرورةً استراتيجية لا خياراً. وجاء استئناف عمليات الترحيل نحو الجزائر، التي كانت مجمدة إبان فترة التوتر الدبلوماسي، ترجمةً عملية لهذا التوجه، وسط تساؤلات حقوقية حول الضمانات المرافقة لهذه الإجراءات.


حكيم ش



 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page