660 قتيلاً في شهرين و"المسار الجزائري" نحو إسبانيا الأكثر نشاطاً
- قبل يومين
- 2 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: قبل 13 ساعة

ستمئة وستون شخصاً فقدوا أرواحهم في البحر خلال يناير وفبراير 2026 حسب المنظمة الدولية للهجرة، في الوقت الذي تُعلن فيه وكالة فرونتكس أن عدد العبور غير النظامي إلى الاتحاد الأوروبي انخفض بنسبة 52 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. تراجع في الأرقام، لكن ليس في الكلفة الإنسانية.
و سجّل الاتحاد الأوروبي نحو 12 ألف عبور غير نظامي خلال الشهرين الأولين من العام الجاري 2026، وهو رقم يبدو مطمئناً للوهلة الأولى. غير أن فرونتكس تُفسّر هذا التراجع بعامل واحد في المقام الأول: الظروف المناخية القاسية التي أعاقت الإبحار على المسالك الرئيسية. بمعنى آخر، ثمة هدوء موسمي لا تحوّل بنيوي في ديناميكيات الهجرة.
المسار الأكثر تراجعاً هو الطريق الغرب أفريقي، بانخفاض بلغ 83 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من 2025. في المقابل، ظلت المسالك الأخرى أكثر صموداً، في مقدمتها الطريق الغربية التي تربط الجزائر بالسواحل الإسبانية.
في هذا المشهد المتحوّل، تستوقف فرونتكس على وضع خاص: المسار البحري المنطلق من الشواطئ الجزائرية نحو إسبانيا يحافظ على نشاطه، والجزائريون يتصدّرون لائحة "الجنسيات الأكثر رصداً" عند حدود الاتحاد الأوروبي. هذه الاستمرارية، في مقابل التراجع الحاد لمسالك أخرى، تُشير إلى أن هذا المسار لم يتأثر بالعوامل الموسمية بالقدر ذاته، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الشبكات المنظِّمة لهذه التدفقات وقدرتها على الصمود والتكيّف.
لا تكتفي فرونتكس بإيراد الأرقام، بل تذهب إلى تشريح المنطق الذي يحكم شبكات التهريب. تقول الوكالة صراحةً إن هذه الشبكات "مدركة تماماً للمخاطر"، لكنها تواصل تسيير المهاجرين على متن قوارب غير صالحة للإبحار لسبب واحد: "لأن ثمة مالاً يُجنى". هذه العبارة، في تقرير مؤسسي رسمي، تحمل في طيّاتها إدانة واضحة لمنظومة تجعل من حياة الإنسان سلعة قابلة للمخاطرة. الستمئة وستون ضحية المسجّلون في شهرين ليسوا إحصاءً بارداً؛ هم أفراد أسرّوا لذويهم بأحلام العبور، ودفعوا ثمنها.
تُنبّه فرونتكس إلى متغيّر جيوسياسي قد يُعيد رسم المشهد: تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، الذي قد يُغذّي موجات نزوح جديدة في الأشهر المقبلة. الوكالة تحترز بالقول إن هذا "لم يُحدث أثراً ملحوظاً بعد" على حدود الاتحاد، لكن الصياغة ذاتها تنطوي على تحذير مبطّن من مرحلة قد تُقلّب المعطيات كلها. في هذا السياق، يبدو الانخفاض الحالي في أرقام العبور أشبه بفترة تنفّس قصيرة، لا مؤشراً على استقرار قادم.
حكيم ش



تعليقات