top of page

اعتقال عبد الرزاق زيتوني… سقوط جديد لخطاب “لمّ الشمل” وتعرية الفجوة بين وعود تبون والواقع الأمني

  • قبل 23 دقيقة
  • 2 دقيقة قراءة

اعتقال المناضل عبد الرزاق زيتوني، أحد الوجوه البارزة خلال حراك باريس، مباشرة بعد دخوله الجزائر في السادس من أوت 2026، أعاد طرح الأسئلة التي حاول الخطاب الرسمي طمسها خلال السنوات الأخيرة. الحدث لم يكن مجرد توقيف فردي، بل صدمة سياسية داخل الجالية الجزائرية في أوروبا، التي رأت في هذا الاعتقال دليلًا إضافيًا على أن وعود السلطة بفتح صفحة جديدة مع المعارضين في الخارج لم تتجاوز حدود التصريحات الإعلامية.


منذ 2024، كثّف الرئيس عبد المجيد تبون رسائله الموجّهة للجالية، مؤكدًا أن “الجزائر تتسع للجميع” وأن “الخلاف السياسي لا يجب أن يتحوّل إلى قطيعة”. هذه الرسائل قُدّمت كخطوة نحو مصالحة وطنية شاملة، تحت عنوان “لمّ الشمل”، وهو عنوان حاولت السلطة تسويقه داخليًا وخارجيًا باعتباره تحولًا في علاقة الدولة بالمعارضة.


الواقع ظلّ يقدّم رواية أخرى. فاعتقال زيتوني يأتي في سياق سلسلة توقيفات طالت ناشطين عادوا إلى البلاد خلال السنتين الأخيرتين، رغم تأكيدات رسمية بأن “لا أحد يُعتقل بسبب رأيه”. هذا التناقض بين الخطاب والممارسة جعل كثيرين يعتبرون أن رسائل تبون موجّهة أساسًا للإعلام الدولي، خصوصًا في مقابلاته مع صحف أوروبية، حيث يقدّم نفسه كرئيس منفتح على الحوار، حريص على طيّ صفحة التوتر مع الجالية.


في المقابل، الخطاب الموجّه للداخل يختلف جذريًا. ففي المناسبات الوطنية، يركّز تبون على “المعارضة الوطنية” و“الخطوط الحمراء”، ويقدّم الحراك في الخارج باعتباره امتدادًا لـ“أجندات غير وطنية”. هذا الازدواج في الخطاب يعكس، وفق محللين، رغبة السلطة في الاستفادة من صورة الانفتاح دون تقديم تنازلات فعلية في ملف الحريات.


الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا كانت الأكثر تشكيكًا في خطاب “لمّ الشمل”. ففي رسالة وقّعها 53 معارضًا في الخارج، طُرحت شروط واضحة لأي عودة، من بينها رفع المتابعات القضائية، إلغاء المادة 87 مكرر، وضمان عدم التعرض للاعتقال. هذه المطالب لم تُستجب، بل إن حالات التوقيف المتكررة جعلت كثيرين يعتبرون أن العودة إلى الوطن ما زالت مخاطرة سياسية.


اعتقال عبد الرزاق زيتوني يعيد النقاش إلى نقطة البداية. فبين خطاب رسمي يَعِد بالانفتاح، وممارسات تُظهر استمرار المقاربة الأمنية، تتسع الهوّة بين السلطة والجالية. ويبدو أن الثقة لن تُبنى عبر التصريحات، بل عبر إجراءات ملموسة تُنهي حالة الخوف التي تجعل العودة إلى الجزائر بالنسبة لكثيرين مغامرة غير محسوبة.


يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستراجع السلطة مقاربتها تجاه المعارضين في الخارج، أم أن خطاب “لمّ الشمل” سيظل مجرّد واجهة سياسية ؟ ما حدث لعبد الرزاق زيتوني يقدّم، للأسف، إجابة أولية لا تحتاج إلى كثير من التأويل.



حكيم ش












تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page