الجزائر ترفض ثوب "دركي أوروبا"
- قبل 7 ساعات
- 2 دقيقة قراءة

في مواجهة انتقادات حقوقية دولية متصاعدة تتهمها بلعب دور "حارس الحدود" لصالح الاتحاد الأوروبي وممارسة الترحيل القسري، دافعت الجزائر عن سياساتها في تقريرها الطوعي الثاني حول الهجرة المرفوع إلى الأمم المتحدة، مؤكدة أن نهجها "إنساني وتضامني" يضع حقوق المهاجر في المركز، بعيداً عن المقاربات الأمنية الصرفة التي يفرضها السياق الإقليمي المتوتر .
في سياق إقليمي معقّد تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالهجرة، قدّمت الجزائر تقريرها الطوعي الثاني أمام الأمم المتحدة لتوضيح مقاربتها في هذا الملف. وردّت فيه، بلهجة هادئة، على الانتقادات الحقوقية التي تتهمها بلعب دور حارس حدود لصالح الاتحاد الأوروبي أو بممارسة الترحيل القسري، مؤكدة أن سياستها ترتكز على نهج «إنساني وتضامني» يضع حقوق المهاجر في صلب الأولويات، بعيداً عن المقاربات الأمنية الضيقة.
حماية حقوقية في مواجهة اتهامات الترحيل
بينما تشير تقارير حقوقية إلى عمليات طرد جماعي، تؤكد الجزائر في وثيقتها الرسمية التزامها الصارم بحماية "الحقوق الأساسية وكرامة المهاجرين" بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية . وتشدد السلطات على أن أي إجراء يتعلق بالأجانب يتم وفق "إطار قانوني صلب" يضمن عدم التمييز، مشيرة إلى أن المهاجرين، بمن فيهم أولئك الذين هم في وضعية غير نظامية، يستفيدون من الوصول المجاني والشامل للخدمات الصحية والتعليمية، وهو ما تعتبره الدولة دليلاً على تفوق نموذجها الاجتماعي الإنساني على المقاربات الزجرية .
25 ألف عودة طوعية.. الرد بالأرقام
ورداً على جدل الترحيل القسري، تبرز الجزائر تعاونها "النموذجي" مع المنظمة الدولية للهجرة في تنفيذ برامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج، حيث تم تسهيل عودة أكثر من 25,000 مهاجر إلى بلدانهم الأصلية منذ عام 2017 في ظروف وصفتها بـ "الكريمة". وتكشف المصادر أن الجزائر تطمح لرفع هذا الرقم إلى 20,000 عودة طوعية سنوياً عبر مشروع تعاون ثلاثي يجمعها بالمنظمة الدولية والاتحاد الأوروبي، وهو ما تراه السلطات بديلاً قانونياً وإنسانياً لعمليات النزوح غير المنظمة.
شريك إقليمي لا "دركي" بالوكالة
وفيما يخص اتهامها بلعب دور "الدركي" لحماية المصالح الأوروبية، يصور التقرير الجزائر كـ "فاعل محوري" يسعى لتحقيق "الاستقرار الإقليمي" من خلال معالجة الأسباب الجذرية للهجرة في منطقة الساحل . وتؤكد المصادر أن تعاونها مع الاتحاد الأوروبي، مثل مشروع "تعزيز قدرات العودة" الممول أوروبياً منذ ديسمبر 2023، يندرج ضمن "المسؤولية المشتركة" وليس التبعية السياسية، مع التركيز على مشاريع تنموية هيكلية مثل الطريق العابر للصحراء كحل استراتيجي لامتصاص تدفقات الهجرة عبر خلق الثروة في دول الجوار،.
ترسانة قانونية لمواجهة شبكات الاتجار
وتصر الجزائر على أن صرامتها على الحدود -التي تتجاوز 7000 كم براً- تستهدف بالأساس تفكيك شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، مدعومة بالاتفاقيات الثنائية مع دول مثل مالي والنيجر، والقانون رقم 23-04 الذي يجرم هذه الممارسات . وبهذا، تقدم الجزائر خطاباً يوازن بين "سيادة الدولة" في حماية حدودها وبين "الالتزام الأخلاقي" تجاه المهاجرين كضحايا لهذه الشبكات الإجرامية، محاولةً بذلك دحض الروايات الحقوقية التي تنتقد أساليبها الميدانية .
حكيم ش



تعليقات