top of page

الجزائر تصادق على قانون التعبئة العامة وقانون الإجراءات الجزائية الجديد : بين التحصين الأمني والجدل الحقوقي

  • cfda47
  • 9 يوليو 2025
  • 3 دقيقة قراءة

في خطوة جديدة نحو تعزيز المنظومة القانونية للدولة، صادق مجلس الأمة الجزائري، يوم الثلاثاء 8 جويلية 2025، على قانون التعبئة العامة وقانون الإجراءات الجزائية المُعدّل، وسط جدل متزايد حول تأثير هذه القوانين على الحقوق الفردية والحريات العامة.


أثارت المصادقة الأخيرة على قانون التعبئة العامة وقانون الإجراءات الجزائية الجديد جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، التي عبّرت عن مخاوفها من تأثير هذه النصوص القانونية على الحريات الفردية وضمانات المحاكمة العادلة.


صدر القانون في إطار المادة 99 من دستور 2020، ويتضمن 69 مادة موزعة على 7 فصول، ويهدف إلى تنظيم الانتقال من حالة السلم إلى حالة الحرب.


في حين يتضمن قانون الاجراءات الجزائية الجديد 890 مادة ويُعدّ بديلاً للأمر رقم 66-155 الصادر عام 1966، ويهدف إلى تحديث العدالة وتعزيز الشفافية.


قوانين أمنية في غياب حالة الطوارئ

في الوقت الذي لم تُعلن فيه السلطات الجزائرية عن حالة طوارئ أو تهديد حربي مباشر، جاء قانون التعبئة العامة ليُمكّن الدولة من تسخير الأشخاص والممتلكات والخدمات لصالح المجهود الوطني، كما يفرض قيودًا صارمة على تداول المعلومات خلال فترات التعبئة.


هذا ما دفع منظمة "آفاق الجزائر" إلى التعبير عن قلقها من غياب تحديد واضح للفترة الزمنية والظروف التي تستوجب إعلان التعبئة، معتبرة أن "القانون يترك هامشًا واسعًا للتأويل السياسي".


تعبئة عامة وفق دستور 2020

يأتي قانون التعبئة العامة تنفيذًا لأحكام المادة 99 من الدستور، وهو يهدف إلى تنظيم الانتقال من حالة السلم إلى حالة الحرب، من خلال تسخير الأشخاص والممتلكات والخدمات للمجهود الوطني، وفرض قيود على تداول المعلومات المرتبطة بالتعبئة.


ورغم تأكيد الحكومة أن القانون "لا يمس الحقوق المكفولة دستوريًا"، إلا أن متابعين اعتبروه امتدادًا للترسانة القانونية التي بدأت تعديلاتها منذ 2020، خاصة مع تنامي التحديات الأمنية في الساحل والصحراء.


الحريات المدنية تحت المجهر

من جانبها، انتقدت منصة "بقجة" الحقوقية البنود التي تجرّم نشر المعلومات المتعلقة بالتعبئة إذا اعتُبرت مضللة أو ضارة، خاصة مع توسع العقوبات لتشمل وسائل التواصل الاجتماعي. واعتبرت أن هذه الإجراءات "تهدد حرية الصحافة وتعطي السلطة التنفيذية أدوات إضافية لملاحقة النشطاء والمعارضين".


قانون الإجراءات الجزائية: إصلاح أم تعزيز للسلطة؟

قانون الإجراءات الجزائية، قوبل بترحيب نسبي من بعض الجهات القانونية نظرًا لإدخال آليات مثل الوساطة الجزائية ورقمنة الإجراءات، غير أن حقوقيين أبدوا تخوفًا من توسيع صلاحيات النيابة العامة، خصوصًا فيما يتعلق بنشر صور المشتبه فيهم قبل إدانتهم، ما يُعد – حسبهم – "انتهاكًا واضحًا لقرينة البراءة".


كما أثار تقليص عدد المحلفين في محاكم الجنايات انتقادًا واسعًا، إذ اعتبرته منظمات قانونية مستقلة "تراجعًا عن مبدأ المشاركة الشعبية في العدالة، وضربًا لشفافية المحاكمة".


للتذكير، القانون الجزائي الجديد تضمّن إصلاحات هيكلية أبرزها:

  • إدخال إجراءات بديلة في متابعة الأشخاص المعنوية

  • توسيع صلاحيات النيابة العامة، بما في ذلك نشر صور المشتبه فيهم

  • تقليص عدد المحلفين في الجنايات، باستثناء قضايا الإرهاب والمخدرات


غير أن هذه التعديلات أثارت مخاوف بشأن استقلالية القضاء وإمكانية استخدام النصوص القانونية لتقييد الحريات تحت ذريعة مكافحة الجريمة.


آراء متباينة

يرى خبراء القانون أن القانونين يمثلان محاولة لتأمين الإطار الدستوري لمواجهة الأزمات، فيما ينتقد ناشطون حقوقيون "الانزلاق نحو تعزيز السلطوية وتقليص هامش الحريات".


أستاذ الفلسفة السياسية عبد الرحمن بن شريط دعا إلى "تعبئة داخلية عبر بناء وعي شعبي"، مشددًا على أن التحصين الحقيقي يبدأ من الثقة بين الدولة والمواطن.


في ظل هذه التحفظات، دعت منظمات غير حكومية السلطات الجزائرية إلى إدراج ضمانات دستورية واضحة في تنفيذ هذه القوانين، وتفعيل الرقابة القضائية والمدنية لضمان عدم استخدامها كأداة لتقليص الحريات أو حماية المسؤولين من المساءلة.


في انتظار التطبيق

هذه القوانين تُظهر توجهًا نحو تعزيز سلطة الدولة في مواجهة التهديدات، لكنها تثير مخاوف حقوقية بشأن الحريات الفردية واستقلال القضاء.


مع دخول هذه القوانين حيّز التنفيذ، تترقّب الأوساط الحقوقية والمجتمعية في الجزائر آلية تطبيقهما، وسط دعوات لضمان الشفافية واحترام الحقوق المكفولة في الدستور.


حاج إبراهيم


تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page