top of page

الجزائر : تواصل الملاحقات القضائية ضد المحامين على خلفية منشورات فايسبوكية

  • cfda47
  • 23 ديسمبر 2025
  • 2 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 27 ديسمبر 2025

يواجه المحامي منير غربي، عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي في الجزائر، سلسلة ملاحقات قضائية على خلفية منشورات على فيسبوك ومرافعة قانونية، في قضية أثارت انتقادات حقوقية واسعة، أبرزها من منظمة « مينا رايتس غروب » التي اعتبرت ما يجري انتهاكًا صريحًا لحرية التعبير واستقلال مهنة المحاماة.


في 16 فبراير 2025، أصدرت محكمة سطيف حكمًا غيابيًا بالسجن ثلاث سنوات بحق غربي، منها سنتان نافذتان، مع غرامة مالية قدرها 200 ألف دينار جزائري، بتهم تتعلق بـ« تعريض منشورات للعموم من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية » و« إهانة هيئة نظامية »، استنادًا إلى المادتين 96 و146 من قانون العقوبات. الحكم جاء على خلفية منشورات نشرها في 6 أبريل 2022 علّق فيها على إعلان السلطات وفاة مداني لسلوس سنة 2020 ثم الإعلان عن توقيفه في 2022 ضمن عملية وُصفت بمكافحة الإرهاب، وهي معطيات كانت قد تداولتها وسائل إعلام وطنية ودولية.


قبل ذلك، كان غربي قد استُدعي في 30 ماي 2022 من قبل الشرطة القضائية بسطيف للاستجواب بشأن تلك المنشورات، التي اعتبرها حقوقيون تعبيرًا عن رأي شخصي يدخل في نطاق حرية التعبير المكفولة قانونًا. إلا أن المتابعة القضائية لم تتوقف عند هذا الحد.


في قضية ثانية مرتبطة مباشرة بممارسته المهنية، خضع غربي في 3 ديسمبر 2024 للاستماع أمام قاضي التحقيق بمحكمة برج بوعريريج، بسبب مرافعة ألقاها في 14 سبتمبر 2020 دعا فيها إلى احترام الحقوق الأساسية لمعتقلي الرأي الذين كان يتولى الدفاع عنهم. وقد وُجهت له في اليوم نفسه تهم « إهانة موظفين عموميين ومؤسسات الدولة » و« العنف ضدهم »، استنادًا إلى المواد 144 و146 و147 من قانون العقوبات.


إلى جانب الملاحقات القضائية، يواجه غربي عراقيل مهنية، إذ لم يتلقَّ إلى غاية اليوم ردًا على طلب اعتماده أمام المحكمة العليا ومجلس الدولة، الذي تقدم به في 16 يونيو 2022. هذا التأخير، بحسب معطيات متداولة، طال فقط طلبه رغم أن محامين آخرين قدموا طلباتهم في تواريخ لاحقة وتلقوا ردودًا رسمية.


منظمة « مينا رايتس غروب » اعتبرت أن القضيتين تشكلان نمطًا من استخدام النصوص الجزائية لتجريم حرية التعبير واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان. وأشارت إلى أن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة سبق أن أعربت، في ملاحظاتها الختامية على تقرير الجزائر لسنة 2018، عن قلقها من استمرار تطبيق المواد نفسها التي استُخدمت لملاحقة غربي، لكونها تُستعمل لإعاقة عمل النشطاء والمحامين.


في هذا السياق، قدّمت منظمة « مينا رايتس غروب » في 31 مارس 2025 نداءً عاجلًا إلى عدد من المقررين الخاصين للأمم المتحدة، من بينهم المقررة الخاصة باستقلال القضاة والمحامين والمقررة الخاصة بحرية الرأي والتعبير، معتبرة أن ما يتعرض له منير غربي يخالف المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويقوض ضمانات الدفاع واستقلال المهنة القانونية.


القضية، وفق متابعين، تتجاوز وضع محامٍ بعينه، لتطرح مجددًا إشكالية حدود حرية التعبير في الجزائر، واستخدام القضاء كأداة ضغط على المحامين المنخرطين في الدفاع عن معتقلي الرأي منذ حراك 2019.


نسرين ج

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page