المجاهد محمد حربي : ضمير الثورة الجزائرية وناقد السلطة يُوارى الثرى بعيداً عن بلده
- 14 يناير
- 1 دقيقة قراءة

شهدت فرنسا جنازة مؤثرة للمجاهد والمؤرخ الجزائري محمد حربي، حيث احتشد عدد كبير من المواطنين لتوديع رجل قضى حياته في خدمة الذاكرة الوطنية والدفاع عن حرية الفكر. حمل نعشه مغطّى بالعلم الجزائري وسط هتافات تأبينية، بعيداً عن وطنه الذي حمل همومه، بينما تصدح في الخلفية أنغام التراث الشعبي، في مشهد يعكس التقدير العميق لإسهاماته في الثقافة والتاريخ الجزائريين.
في الجزائر، التزمت السلطة الصمت ، لا وزارة الخارجية ولا وزارة المجاهدين علقت على قرار دفنه في باريس عوض وطنه الجزائر.
ولد محمد حربي سنة 1933 في بلدة الحروش بسكيكدة، وانخرط منذ صغره في الحركة الوطنية، قبل أن ينضم إلى جبهة التحرير الوطني في ثورة نوفمبر 1954. بعد الاستقلال، عمل مستشارًا سياسيًا للرئيس أحمد بن بلة، لكنه سرعان ما دخل في صدام مع النظام الجديد بعد انقلاب بومدين 1965، مما أدى إلى سجنه لسنوات طويلة ونفيه إلى فرنسا. حياته مثال على التضحية والمواجهة مع السلطة من أجل قيم التعددية والديمقراطية.
خلال سنوات المنفى، أصبح حربي مرجعًا أكاديميًا عالميًا في التاريخ الجزائري المعاصر، حيث درّس في جامعة باريس الثامنة ونشر العديد من الكتب التي كشفت صراعات السلطة داخل جبهة التحرير الوطني وفضحت أساطير الرواية الرسمية للثورة. كان شاهدًا وناقدًا في آن واحد، يرفض أي تزييف للتاريخ ويركّز على حقوق الشعب وحرياته.
يُعتبر محمد حربي ضمير الثورة الجزائرية؛ حياته تختصر مأساة ومجد جيل قاتل الاستعمار، ليجد نفسه مضطرًا لمواجهة الاستبداد باسم الثورة نفسها. وفاته تطرح سؤالًا صريحًا حول مدى التقدم الذي أحرزته الجزائر في حرية الفكر والمحاسبة، وتذكّر بأن الاستقلال السياسي يبقى ناقصًا إذا غاب النقد والمساءلة.
حكيم ش



تعليقات