top of page

الهوية في مرمى الهجمات الإلكترونية… قراءة في انتشار خطاب الكراهية بالجزائر

  • cfda47
  • 16 يناير
  • 2 دقيقة قراءة

يشهد الفضاء الرقمي في الجزائر خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا لافتًا في خطاب الكراهية، وهو ما جعل منصات التواصل الاجتماعي تتحول من فضاء للتعبير الحر إلى ساحة صراع مفتوح تُستعمل فيها الإهانات والتهديدات والتشهير، خصوصًا في ظل التوترات السياسية والاجتماعية التي تعرفها البلاد. وقد أعادت الشكوى التي أودعت بتاريخ 14 جانفي 2026 أمام وكيل الجمهورية بمحكمة رأس الوادي، مجلس قضاء برج بوعريريج، النقاش حول خطورة هذا الخطاب.


الشكوى تضمنت اتهامات بالتهديد بالقتل عبر تكنولوجيا الإعلام والاتصال، والقذف والسب، واستعمال خطاب التمييز والكراهية، إضافة إلى المساس بوحدة الوطن، ووجّهت ضد مجموعة تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي وتعرف نفسها باسم “الباديسية النوفمبرية” أو “القطط”، إلى جانب صفحات أخرى تتهم باستهداف الهوية الأمازيغية والتحريض ضد نشطاء، من بينهم الناشط المعروف “توفيق ديزاد”.


هذه القضية ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة من الحوادث التي تكشف حجم انتشار خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي الجزائري. فمع توسع استخدام المنصات الاجتماعية، أصبح من السهل تشكيل مجموعات افتراضية تعمل تحت أسماء مستعارة، وتشن حملات منظمة ضد أفراد أو جماعات، مستفيدة من غياب الرقابة الفعالة وصعوبة تحديد هوية أصحاب الحسابات. كما ساهم الاستقطاب السياسي والاجتماعي في تغذية هذا الخطاب، حيث تحوّل النقاش حول الهوية أو المواقف السياسية إلى مواجهة مباشرة تستعمل فيها لغة الإقصاء والتحريض بدل الحوار.


ويرى متابعون للشأن الرقمي أن ضعف الثقافة الرقمية لدى جزء من المستخدمين يجعلهم غير قادرين على التمييز بين حرية التعبير وخطاب الكراهية، ما يؤدي إلى انتشار محتوى مسيء دون إدراك للعواقب القانونية أو الاجتماعية. كما أن المنصات العالمية لا تتفاعل بسرعة مع المحتوى المسيء باللغة العربية أو اللهجات المحلية، ما يترك المجال مفتوحًا أمام انتشار منشورات تحريضية قد تبقى متداولة لفترات طويلة.


وتنعكس هذه الظاهرة بشكل مباشر على السلم الاجتماعي، إذ تؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع، وخلق مناخ من التوتر والخوف لدى النشطاء والصحفيين الذين يجدون أنفسهم عرضة لحملات تشهير وتهديد. كما تؤثر على النقاش العام، حيث يصبح من الصعب تداول الأفكار بشكل حر في ظل الخوف من الاستهداف الرقمي. ويؤكد مختصون أن خطاب الكراهية لا يهدد الأفراد فحسب، بل يهدد أيضًا التماسك الوطني، خصوصًا عندما يستهدف مكونات الهوية الجزائرية أو يحرض على التمييز بينها.


ورغم أن القانون الجزائري يجرّم التحريض على الكراهية والتمييز، والتهديد بالقتل، والقذف والسب، واستعمال وسائل الاتصال للإساءة للغير، إلا أن تطبيق هذه النصوص في الفضاء الرقمي يظل تحديًا كبيرًا بسبب صعوبة تتبع الحسابات الوهمية، وغياب آليات تقنية فعالة للتبليغ والمتابعة. ومع ذلك، فإن القضايا التي تُرفع أمام القضاء، مثل الشكوى الأخيرة، تعكس وعيًا متزايدًا بخطورة الظاهرة ورغبة في مواجهتها قانونيًا.


تؤكد هذه التطورات الحاجة الملحة إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين، وتطوير آليات قانونية وتقنية أكثر فعالية لمواجهة المحتوى المسيء، وتشجيع الإعلام المسؤول على لعب دور في التوعية، إضافة إلى دعم مبادرات الحوار والتعايش. فالفضاء الرقمي يمكن أن يكون قوة إيجابية في المجتمع، لكنه قد يتحول إلى مصدر تهديد إذا تُرك دون ضوابط أو وعي جماعي بمخاطر خطاب الكراهية.


نسرين ج

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page