top of page

بين تقرير المصير والحل السياسي ... ماذا يعني تصويت 152 دولة على قرار الصحراء الغربية ؟

قبل 5 دقائق
3 دقيقة قراءة

اعتمدت اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المختصة بقضايا تصفية الاستعمار، مشروع قرار بشأن الصحراء الغربية بأغلبية 152 دولة، مقابل معارضة دولتين هما الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما امتنعت سبع دول عن التصويت، وصوّت المغرب لصالح النص إلى جانب الأغلبية الساحقة من الدول الأعضاء.


ويكتسب هذا التصويت أهمية سياسية وقانونية خاصة، ليس فقط بسبب حجم التأييد الذي حظي به القرار، بل لأنه أعاد تثبيت العناصر الأساسية التي تقوم عليها مقاربة الجمعية العامة للأمم المتحدة تجاه القضية، وعلى رأسها اعتبار الصحراء الغربية إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي وما تزال قضيته مدرجة ضمن مسار تصفية الاستعمار.


ووفق ما ورد في القرار الذي اعتمدته اللجنة الرابعة، فقد جرى التذكير بجميع القرارات السابقة للجمعية العامة ومجلس الأمن المتعلقة بالصحراء الغربية، مع إعادة التأكيد على الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، استناداً إلى القرار 1514 الصادر عن الجمعية العامة سنة 1960 بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة. كما شدد النص على استمرار مسؤولية الأمم المتحدة تجاه شعب الصحراء الغربية، ودعا لجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار، المعروفة بلجنة الـ24، إلى مواصلة متابعة القضية وتقديم تقرير جديد بشأنها إلى الجمعية العامة في دورتها المقبلة.


وتُظهر قراءة النص أن اللجنة الرابعة لم تتخلّ عن الإطار القانوني التقليدي الذي حكم تعاطي الأمم المتحدة مع القضية منذ عقود. فالتوصيف المعتمد لا يزال يضع الصحراء الغربية ضمن ملفات تصفية الاستعمار، كما أن القرار أعاد التأكيد صراحة على حق تقرير المصير باعتباره المرجعية الأساسية لمعالجة النزاع.


غير أن القرار يختلف في بعض جوانبه عن المقاربة التي كرّستها قرارات مجلس الأمن خلال السنوات الأخيرة. فبينما تركز اللجنة الرابعة والجمعية العامة على البعد القانوني المتصل بإنهاء الاستعمار وحق تقرير المصير، أصبحت قرارات مجلس الأمن تركز بصورة أكبر على المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة وعلى التوصل إلى "حل سياسي واقعي وعملي ودائم ومقبول من الأطراف". كما أن النص الجديد يتضمن إحالة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر سنة 2025، وهو العنصر الجديد الأبرز مقارنة بالنصوص السابقة التي بقيت شبه ثابتة طوال العقدين الماضيين.


وتستند الرباط إلى هذه الإشارة لتأكيد أن الأمم المتحدة تواصل إعطاء الأولوية للمسار السياسي، وأن القرار ينسجم مع قرارات مجلس الأمن التي تدعو جميع الأطراف، بما فيها الجزائر والبوليساريو وموريتانيا، إلى الانخراط بحسن نية في العملية السياسية. كما ترى المصادر المغربية أن إدراج الإشارة إلى القرار 2797 يمثل تطوراً مهماً لأنه يعكس استمرار المرجعية التي يعتمدها مجلس الأمن في إدارة الملف.


في المقابل، تنظر الجزائر إلى نتيجة التصويت باعتبارها تأكيداً جديداً على أن المجتمع الدولي ما يزال يتعامل مع الصحراء الغربية بوصفها قضية تصفية استعمار لم تُستكمل بعد. وخلال مناقشات اللجنة الرابعة، شدد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة على أن الوضع القانوني للإقليم يستند إلى قرارات الأمم المتحدة وإلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، معتبراً أن أي تسوية يجب أن تضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير.


أما جبهة البوليساريو فقد اعتبرت القرار انتصاراً للموقف القائل بأن الصحراء الغربية ما تزال قضية تصفية استعمار على أجندة الأمم المتحدة. وأبرزت أن النص أعاد التأكيد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال وعلى استمرار مسؤولية الأمم المتحدة تجاه الإقليم، فضلاً عن مواصلة إدراجه ضمن اختصاص لجنة الـ24 المعنية بإنهاء الاستعمار.


ويكشف التصويت الأممي الأخير أن الخلاف بين الأطراف لم يعد يدور حول وجود حق تقرير المصير في الوثائق الأممية، إذ لا يزال ذلك مذكوراً بوضوح في قرارات الجمعية العامة واللجنة الرابعة، وإنما حول الكيفية التي يمكن من خلالها تجسيد هذا الحق سياسياً. فبينما تتمسك الجزائر والبوليساريو بالمرجعية القانونية الخاصة بتصفية الاستعمار، يركز المغرب على المسار السياسي الذي يرعاه مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة. ومع ذلك، فإن القرار المعتمد بأغلبية 152 دولة يظهر استمرار توافق واسع داخل الأمم المتحدة على إبقاء القضية ضمن إطار تصفية الاستعمار، بالتوازي مع دعم الجهود السياسية الرامية إلى التوصل إلى حل تفاوضي للنزاع.


حكيم ش






 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page