للسنة الثالثة على التوالي : الخارجية الأمريكية تُبقي الجزائر على قائمة المراقبة في الاتجار بالبشر

منحت الخارجية الأمريكية الجزائر، في تقريرها العالمي لسنة 2026 حول الاتجار بالأشخاص، استثناءً حال دون تصنيفها ضمن المستوى الثالث، وهو الأدنى. وجاء ذلك رغم غياب أي إدانة قضائية في 2025 وتراجع حاد في عدد الضحايا المحددة هوياتهم.
يصدر التقرير سنويًا بموجب قانون حماية ضحايا الاتجار لسنة 2000، ويقيّم جهود الحكومات قياسًا إلى المعايير الدنيا الدولية للقضاء على الظاهرة. ويصنّف الدول في أربع فئات: المستوى الأول للدول المستوفية للمعايير كاملة، والمستوى الثاني للدول التي لا تستوفيها بالكامل لكنها تبذل جهودًا معتبرة. أما قائمة المراقبة التابعة للمستوى الثاني فتشمل الدول التي تتزايد فيها مواطن الضعف أو تتعثر نتائجها، فيما يضم المستوى الثالث الدول غير الممتثلة التي لا تبذل جهودًا ملموسة، وقد تتعرض لعقوبات وقيود على المساعدات المالية الأمريكية غير الإنسانية.
ثالث سنة على قائمة المراقبة
يفرض القانون الأمريكي أن تُنقل الدولة المدرجة على قائمة المراقبة سنتين متتاليتين إلى المستوى الثالث تلقائيًا في السنة الموالية، ما لم يقرر وزير الخارجية خلاف ذلك. وقد استفادت الجزائر من هذا الاستثناء لأن حكومتها، بحسب التقرير، تخصص موارد كافية لتنفيذ خطة عمل مكتوبة تتوافق مع المعايير الدنيا.
ويسجل التقرير تقدمًا مؤسساتيًا، منه اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار 2026-2030، واستكمال الآلية الوطنية للإحالة، وتوسيع صلاحيات التحقيق الممنوحة للشرطة القضائية، وتفعيل صندوق لتعويض الضحايا. غير أنه يخلص إلى أن الحكومة لم تُظهر جهودًا شاملة متزايدة مقارنة بالفترة السابقة.
تراجع حاد في المتابعات والإدانات
يجرّم القانون رقم 23-04 لسنة 2023 العمل القسري والاتجار الجنسي، بعقوبات سجن من 5 إلى 15 سنة وغرامات بين 500 ألف ومليون ونصف مليون دينار إذا كان الضحايا بالغين. وترتفع العقوبة إلى 10-20 سنة وغرامة بين مليون ومليوني دينار إذا كان الضحايا أطفالًا. كما وسّع القانون رقم 25-14 صلاحيات الشرطة القضائية في تفتيش المنازل والمحلات التجارية وحجز العائدات الإجرامية.
ويشير التقرير إلى وجود 61 فرقة ولائية تابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، ومصلحة متخصصة في الجريمة العابرة للحدود لدى الدرك الوطني، وأربعة أقطاب قضائية مختصة بالجريمة المنظمة. لكن حصيلة 2025 جاءت ضعيفة: 12 قضية جديدة فقط، إضافة إلى 41 تحقيقًا جاريًا، دون أي متابعة جديدة بحق 70 متهمًا سبقت ملاحقتهم في 2024. ولم تصدر أي إدانة في 2025 مقابل 34 إدانة في السنة السابقة. ويقرّ التقرير في المقابل بتعاون السلطات الجزائرية مع الأجهزة الأمريكية في تفكيك شبكة إجرامية عابرة للحدود.
ضعف تحديد الضحايا وقيود على المجتمع المدني
سجل التقرير تباطؤًا ملحوظًا في التحديد الاستباقي للضحايا، إذ لم تحدد السلطات سوى 21 ضحية في 2025 (14 امرأة وثلاثة أولاد وأربع بنات ولا رجل بالغ)، مقابل 139 ضحية في 2024. وقد عزز المرسوم التنفيذي رقم 26-14 الصادر في جانفي 2026 الإطار الحمائي، إذ أضفى الطابع الرسمي على آلية التكفل الوطنية وزوّد المتدخلين الميدانيين بدليل عملي ومؤشرات للتعرف على الضحايا. كما فعّل قانون المالية 2025 صندوقًا للمساعدة يُموَّل من الغرامات الجزائية.
ومع ذلك يشير التقرير إلى قصور بنيوي، فالفحص لا يزال غير كافٍ في أوساط الفئات الهشة، ما قد يعرّض ضحايا محتملين لعقوبات على أفعال غير قانونية ارتكبوها بسبب استعبادهم. ويحصي 113 هيكل استقبال، منها ثلاثة مراكز للنساء و103 للأطفال وسبعة مراكز عامة، لكن العاملين فيها كثيرًا ما يفتقرون إلى تكوين متخصص في التعامل مع صدمة الاتجار. وينتقد معدّو التقرير كذلك البيئة المفروضة على المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، معتبرين أنها تعيق العمل الإنساني وإنشاء ملاجئ متخصصة مستقلة، بسبب القيود الصارمة على التمويل الأجنبي وعلى التنقل خارج ولاية الجزائر.
خريطة الاتجار في الجزائر
يفيد التقرير بأن نساء وفتيات جزائريات يعشن أوضاعًا اقتصادية هشة يُستغللن في شبكات الدعارة أو يقعن ضحايا زواج قسري، وأن نساء وفتيات أجنبيات يُسترققن في حانات وبيوت دعارة غير رسمية. أما الأطفال المهاجرون فهم الأكثر عرضة للعمل القسري في البناء والفلاحة والخدمة المنزلية والتجارة في الشارع والتسول المنظم.
ويتطرق التقرير إلى استقبال الجزائر 1120 مهنيًا صحيًا كوبيًا بموجب اتفاق ثنائي تدفع بمقتضاه الحكومة الجزائرية مباشرة لنظام هافانا، وترى واشنطن أن بقاء الدولة الكوبية وسيطًا يعرّض هؤلاء لمصادرة أجورهم ولمراقبة صارمة. وبشأن الصينيين، يشير إلى أن العاملين في مشاريع مبادرة «الحزام والطريق» معرضون للعمل القسري في قطاع البناء. وأخيرًا ينبه إلى أن المتاجرين يستخدمون «بشكل متزايد» شبكات التواصل الاجتماعي في الجزائر لنشر إعلانات مزيفة واستدراج الضحايا إلى الاحتيال المالي الإلكتروني.
نسرين ح



تعليقات