تنازل الوزير يعيد رسم القضية : هل حقًا أساءت لويزة حنون إلى هيئة عمومية ؟
- قبل 13 ساعة
- 2 دقيقة قراءة

مثلت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، أمام محكمة الجنح بسيدي أمحمد، بعد الدعوى التي رفعها ضدها وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي بتهمة القذف والإهانة الموجهة إلى هيئة عمومية، على خلفية تصريحات اتهمته فيها بدعم مترشحين خلال الانتخابات التشريعية. وخلال جلسة الأربعاء، التمس وكيل الجمهورية تطبيق القانون في حق المتهمة، بينما طالبت الخزينة العمومية بتعويض قدره 500 ألف دينار، في حين أعلن الوزير تنازله عن الدعوى التي رفعها بصفته الشخصية.
ورغم الطابع الجنائي الذي أُعطي للقضية عند تسجيلها، فإن التكييف القانوني لتصريحات لويزة حنون يطرح إشكالاً واضحاً، إذ إن ما صدر عنها يدخل في إطار النقد السياسي الموجّه لمسؤول عمومي أثناء ممارسته مهامه، وليس في إطار القذف بالمعنى المحدد في قانون العقوبات. فالقذف، وفق المواد 296 إلى 298، يفترض نسبة واقعة محددة تمس شرف شخص طبيعي، وتكون غير مثبتة وتمس اعتباره الشخصي. أما تصريحات حنون فكانت مرتبطة بسلوك سياسي مفترض يتعلق بعمل الوزير داخل المؤسسة، ولم تتضمن أي مساس بحياته الخاصة أو شرفه الشخصي، بل جاءت في سياق جدل انتخابي حول حياد الإدارة.
كما أن الإهانة الموجهة لهيئة عمومية، المنصوص عليها في المادة 144، تُفرّق في الاجتهاد القضائي بين الإهانة الشخصية وبين النقد السياسي الذي يستهدف أداء المؤسسة أو المسؤول العمومي. وفي هذه القضية، يبرز أن التصريحات كانت جزءاً من النقاش العام حول العملية الانتخابية، وهو نقاش محمي دستورياً بموجب المادة 54 التي تضمن حرية التعبير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمساءلة أداء السلطة التنفيذية.
تنازل الوزير عن الدعوى يعزز هذا التوجه، إذ يضعف الركن الشخصي للجريمة ويُظهر أن الاستمرار في المتابعة قد يُقرأ كصدام سياسي أكثر منه اعتداء على الشرف. ومع ذلك، بقيت الخزينة العمومية طرفاً مدنياً، باعتبار أن التصريحات مست المؤسسة وليس الشخص، وهو ما يفتح نقاشاً آخر حول حدود النقد السياسي عندما يتعلق الأمر بهيئات الدولة.
القضية، في جوهرها، تعكس التوتر القائم بين حرية التعبير في المجال السياسي وبين النصوص الجنائية التي ما زالت تُستخدم في معالجة الخلافات ذات الطابع العام. كما تعيد طرح سؤال قديم جديد حول ضرورة تحديث التشريعات المتعلقة بالقذف والإهانة، بما ينسجم مع طبيعة العمل السياسي ويضمن حماية المسؤولين دون التضييق على النقاش العام.
حكيم ش



تعليقات