حزب العمال يدعو إلى نقاش شعبي واسع حول تعديل الدستور
- cfda47
- 25 يناير
- 2 دقيقة قراءة

شاركت الأمينة العامة لحزب العمال في مؤتمر أشرف عليه الوزير الأول، خُصص لدراسة مشاريع ما سُمّي بالتعديلات “التقنية” على الدستور، إلى جانب مقترحات تعديل القانون العضوي المتعلق بالانتخابات. وقد قُدمت التعديلات الدستورية من طرف مدير ديوان رئيس الجمهورية ووزير العدل، فيما عُرض مشروع تعديل قانون الانتخابات من قبل وزير الداخلية ورئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وخلال النقاش، أكدت الأمينة العامة أن التعديلات الدستورية العشرة المقترحة لا يمكن اعتبارها تقنية، لأنها تمس طبيعة النظام السياسي وطبيعة وعمل مؤسسات الدولة، ما يمنحها طابعاً سياسياً بامتياز. وأوضحت أن الحزب لم يُطلع مسبقاً على هذه التعديلات، ما دفعه إلى تفضيل تقديم ملاحظاته وتحفظاته كتابة. كما أثارت تساؤلات أولية، خاصة بشأن تعديل تركيبة وصلاحيات المجلس الأعلى للقضاء، مذكّرة بأن الدستور الحالي صيغ واعتمد في ظرف استثنائي خلال جائحة كوفيد-19، دون نقاش شعبي أو سياسي فعلي. ودعت في هذا السياق إلى إعادة الكلمة للشعب وفتح نقاش وطني واسع لتحديد طبيعة النظام، مع التشديد على ضرورة إقرار سلم هرمي واضح للقوانين يضع حداً لانتهاك الدستور عبر نصوص تمس الحقوق السياسية والحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في ظل سياق دولي وصفته بالخطير.
أما بخصوص قانون الانتخابات، وبالنظر إلى قرب الاستحقاقات المقبلة، شددت الأمينة العامة على أن المطلوب هو إصلاح عميق وشامل للقانون الانتخابي، لا مجرد تعديلات جزئية. واعتبرت أن القانون الحالي يتضمن قيوداً وإجراءات إقصائية ضد الأحزاب، ويكرس تمييزاً تحت غطاء تشجيع الشباب، بينما يدفعهم عملياً إلى الابتعاد عن العمل السياسي المنظم داخل الأحزاب، بما يضعف طبيعة السلطة التشريعية ويهز أسس الدولة.
ورغم تسجيل بعض النقاط الإيجابية في التعديلات المقترحة، حذرت من الثغرات التي قد تستغلها قوى خارجية للتدخل في المسار الانتخابي، داعية إلى توفير ضمانات قانونية حقيقية لاستعادة ثقة المواطنين. وذكّرت بأن جميع الانتخابات منذ استفتاء 2020 عرفت نسب مشاركة ضعيفة، ما يعكس أزمة ثقة تمس شرعية المؤسسات، التي لا تستمد قوتها إلا من التفويض الشعبي.
وفي ما يتعلق بالتعديل المقترح الخاص بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، والقاضي بنقل الجوانب اللوجستية والمادية إلى وزارة الداخلية، اعتبرت الأمينة العامة أن وجود مثل هذه الهيئات ليس شائعاً في الديمقراطيات المستقرة، حيث تُنظم الانتخابات بشفافية من قبل وزارة الداخلية. وأكدت أن إنشاء هيئات مستقلة لمراقبة الانتخابات غالباً ما يعكس أزمة ثقة في نزاهة العملية الانتخابية، دون أن يضمن فعلياً احترام الإرادة الشعبية، بل أدى في عدة تجارب إلى عزوف انتخابي وأزمات سياسية فتحت الباب للتدخلات الأجنبية.
وخَلُص حزب العمال إلى أن هذه الهيئة يجب أن تُفهم كمرحلة انتقالية نحو ديمقراطية حقيقية، مشيراً إلى أن الاختلالات استمرت منذ إنشائها وبلغت ذروتها في آخر انتخابات رئاسية. وفي هذا الإطار، أعلنت الأمينة العامة عزم الحزب إرسال مذكرة رسمية تتضمن موقفه التفصيلي إلى رئاسة الجمهورية.
وفي ختام مداخلتها، رحّبت بتنظيم مثل هذه اللقاءات، معربة عن أمل الحزب في أن تشكل خطوة فعلية نحو فتح المجالين السياسي والإعلامي لنقاش وطني واسع، يفضي إلى حلول جزائرية خالصة للقضايا الوطنية.
نسرين ج



تعليقات