top of page

صندوق النقد الدولي يرسم صورة قاتمة لمالية الجزائر : احتياطيات تتقلّص ودين يتضاعف بحلول 2031

قبل ساعتين
3 دقيقة قراءة

اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، في 11 سبتمبر 2026، مشاورات المادة الرابعة السنوية مع الجزائر، مقرًّا بأن برنامج الإصلاحات دعم تنويع الاقتصاد ونموًا قويًا، لكنه حذّر في المقابل من أن العجوزات الموازناتية الكبيرة استنزفت الهامش المالي وأضعفت المؤشرات الخارجية للبلاد.


قدّر الصندوق نمو الناتج الداخلي الخام الحقيقي بـ3,9 بالمئة في 2025، مقابل 3,7 بالمئة في 2024، مدفوعًا بقوة الاستثمار، ويُتوقع أن يبقى قويًا عند 3,8 بالمئة في 2026 قبل أن يتباطأ تدريجيًا إلى نحو 2,9 بالمئة في أفق 2031. لكن هذا النمو رافقه ارتفاع لافت في التضخم، الذي انتقل من -2,0 بالمئة في سبتمبر 2025 إلى 5,2 بالمئة في أفريل 2026، بفعل نهاية انكماش أسعار المواد الغذائية والارتفاع الحاد لأسعار المجوهرات تبعًا لصعود أسعار الذهب عالميًا.


عجز موازناتي مزمن وتمويل متزايد من البنك المركزي


تراجع العجز الموازناتي في 2025 بفضل توزيعات أرباح استثنائية من مؤسسات عمومية ومن بنك الجزائر، لكنه بقي مرتفعًا جدًا عند 10,5 بالمئة من الناتج. ومع استمرار احتياجات التمويل الكبيرة، ارتفع الدين العمومي ولجأت السلطات إلى تمويل الخزينة عبر البنك المركزي بشكل متزايد. ويحذّر الصندوق من أن هذا الدين، الذي بلغ 52,1 بالمئة من الناتج في 2025، سيرتفع تدريجيًا ليقارب 79 بالمئة بحلول 2031، في ظل توقعات ببقاء العجز عند مستويات تناهز 9 إلى 10 بالمئة سنويًا حتى ذلك التاريخ.


عجز خارجي يستنزف الاحتياطيات


تدهور العجز الخارجي بشكل كبير تحت تأثير ارتفاع الواردات وتراجع صادرات المحروقات، ما أدى إلى انخفاض حاد في الاحتياطيات الدولية. ويتوقع الصندوق أن تتقلص هذه الاحتياطيات من نحو 51 مليار دولار في 2025 إلى قرابة 19,8 مليار دولار فقط بحلول 2031، أي ما يعادل 3,3 أشهر من واردات السلع والخدمات فقط، مقابل 8,6 أشهر في 2025، وهو مستوى يعكس تآكلًا متسارعًا لصلابة الجزائر أمام الصدمات الخارجية.


أبرز المخاطر : انهيار أسعار المحروقات والاعتماد على التمويل النقدي


حدد الصندوق أبرز المخاطر المحدقة بالاقتصاد الجزائري في تراجع حاد محتمل لأسعار المحروقات، واستمرار عجوزات موازناتية كبيرة قد تمس استدامة الدين وتعمّق الروابط المالية بين البنوك والدولة، إضافة إلى استمرار الاعتماد على التمويل النقدي الذي قد يهدد استقرار الأسعار ومصداقية السياسة الاقتصادية. وفي المقابل، اعتبر الصندوق أن ضبطًا موازناتيًا أكثر حزمًا، وتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية، كفيلة بتحسين مناخ الأعمال وجذب مزيد من الاستثمار الخاص وتعزيز النمو والمتانة على المدى المتوسط.


توصيات الصندوق : ضبط الموازنة، استقلالية نقدية، مرونة في الصرف


أوصى المجلس التنفيذي بضبط موازناتي تدريجي وموثوق، مع تعزيز تعبئة الموارد من خارج قطاع المحروقات، وتحسين نجاعة الاستثمار العمومي، وترشيد النفقات عبر إصلاح تدريجي لدعم الطاقة مرفق بدعم موجّه للأسر الهشة. كما دعا إلى تشديد السياسة النقدية إذا تفاقمت الضغوط التضخمية، وتحسين إطارها عبر استهداف تضخم منخفض كمرجعية واضحة، وتعزيز الاستقلالية التشغيلية لبنك الجزائر، وحصر تمويل الخزينة من طرف البنك المركزي في الحالات الاستثنائية. وأكد الصندوق أن مرونة أكبر في سعر الصرف ستعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات وتُسهم في تقليص الفارق مع سعر الصرف في السوق الموازية.


بنوك متينة لكن مرتبطة بالقطاع العام


نوّه الصندوق بأن البنوك الجزائرية تبقى سائلة ومربحة وذات رسملة جيدة، لكنه دعا إلى مواصلة الإصلاحات لاحتواء المخاطر المرتبطة بارتفاع مستوى القروض المتعثرة وبالروابط المالية الوثيقة بين الدولة والمؤسسات العمومية والبنوك العمومية، مع تعزيز الرقابة المالية وحوكمة البنوك العمومية. كما أشاد بخروج الجزائر السريع من قائمة مجموعة العمل المالي (GAFI)، داعيًا لمواصلة تطبيق إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.


تنويع اقتصادي حقيقي لكن غير مكتمل


اعتبر الصندوق أن جهود الجزائر في التنويع الاقتصادي، المدعومة باستثمار عمومي واسع، تستحق الترحيب، لكنه شدد على أن إصلاحات أعمق تبقى ضرورية لتحقيق نمو أقوى وأكثر مرونة يقوده القطاع الخاص. ومن أبرز الأولويات التي حددها: تحسين مناخ الأعمال وتكافؤ الفرص بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص، وتقليص العراقيل التنظيمية والاقتصاد غير الرسمي، وتعزيز الحوكمة والشفافية. كما دعا إلى تعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ وتعميق الروابط التجارية والطاقوية مع أوروبا وإفريقيا، وتحسين جودة وسرعة نشر البيانات الإحصائية لخدمة صناعة القرار الاقتصادي.



حاج إبراهيم


 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page