top of page

طبق أمازيغي عريق يتوج في باريس .. "نَّا نورة" تهدي الجزائر ميدالية ذهبية

قبل 10 ساعات
2 دقيقة قراءة

حظيت الشيف الجزائرية نورة صادقي، المعروفة لدى الجمهور باسم "نَّا نورة"، بتهنئة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عقب فوزها بالميدالية الذهبية خلال مسابقة دولية لفنون الطهي احتضنتها العاصمة الفرنسية باريس، في تظاهرة شهدت مشاركة عشرات الدول ومثلت خلالها المطبخ الجزائري التقليدي.


وأشاد الرئيس تبون بهذا التتويج، معتبراً أن الشيف الجزائرية نجحت في تشريف التراث الوطني من خلال أحد أهم مكوناته الثقافية، وهو المطبخ التقليدي، مثنياً على ما قدمته من صورة مشرقة للجزائر في المحفل الدولي.


لكن ما لفت الانتباه في هذا الفوز لم يكن اللقب في حد ذاته، وإنما الطبق الذي اختارت "نا نورة" تقديمه أمام لجنة التحكيم والجمهور الدولي، وهو "الأغروم المحشي"، أحد أشهر الأطباق التراثية المرتبطة بالثقافة الأمازيغية في شمال أفريقيا. وقد قدمت الشيف الجزائرية هذا الطبق المستوحى من وصفة تقليدية جزائرية مع بعض اللمسات العصرية على الحشوات، محافظة في الوقت ذاته على روحه التراثية الأصيلة.


ويحمل اسم "أغروم" دلالة خاصة في الثقافة الأمازيغية، إذ تعني الكلمة "الخبز" باللغة الأمازيغية، وهو غذاء أساسي ظل حاضراً في الحياة اليومية لمجتمعات شمال أفريقيا منذ قرون طويلة. وينتشر الأغروم بمختلف أنواعه في شمال إفريقيا من القبائل والأوراس والصحراء والريف والأطلس وسوس وغيرها من المناطق الناطقة بالأمازيغية.


أما الأغروم المحشي، فيقوم على إعداد عجينة من الحبوب والسميد تُحشى بمكونات مختلفة قبل طهيها، وتتنوع وصفاته بحسب المناطق والعائلات، لتشمل البصل والأعشاب والخضروات أو غيرها من المكونات المحلية. ويعد هذا الطبق جزءاً من التراث الغذائي الريفي الذي ارتبط تاريخياً بحياة الفلاحين والرعاة، لكونه يجمع الخبز والحشوة في وجبة واحدة سهلة التحضير والحفظ والنقل.


ولا تتوافر مراجع تاريخية تحدد تاريخاً دقيقاً لظهور الأغروم المحشي بوصفه طبقاً مستقلاً، غير أن ارتباطه بالأغروم، أي الخبز الأمازيغي التقليدي، يجعله امتداداً لتراث غذائي ضارب في القدم، يعود إلى حضارات شمال أفريقيا التي اعتمدت على زراعة الحبوب وصناعة الخبز قبل قرون طويلة من العصر الحديث.


وتعكس قصة نورة صادقي رحلة نجاح تتجاوز حدود المنافسة الطهوية، فهي شيف جزائرية مقيمة في فرنسا استطاعت أن تحول وصفة شعبية متوارثة داخل البيوت إلى سفير ثقافي للجزائر في واحدة من أبرز التظاهرات الدولية لفنون الطبخ. وبينما تتسابق مطابخ العالم على تقديم أحدث الابتكارات، اختارت "نا نورة" العودة إلى الجذور، حاملة معها رغيفاً أمازيغياً محشواً بذاكرة الأرض والتراث، ليمنح المطبخ الجزائري ميدالية ذهبية جديدة ورسالة مفادها أن أبسط الأطباق التقليدية قادرة على الوصول إلى أكبر المنصات العالمية.



نسرين ج

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page