في تصعيد جديد مع الإمارات : الجزائر تسحب اعتماد مكتب قناة "سكاي نيوز عربية"

أعلنت السلطات الجزائرية سحب اعتماد مكتب قناة "سكاي نيوز عربية" العامل في البلاد، في خطوة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات المتصاعدة التي اتخذتها الجزائر مؤخرًا في مواجهة دولة الإمارات العربية المتحدة، عقب تدهور حاد في العلاقات الثنائية بين البلدين.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلان الجزائر، في العاشر من سبتمبر الجاري، قطع علاقاتها الدبلوماسية بشكل كامل مع الإمارات، بعد ما وصفته الحكومة الجزائرية بأنها "استنفدت جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية". وأشارت الخارجية الجزائرية إلى أن القرار جاء ردًا على ما اعتبرته "تصرفات استفزازية أو عدائية متكررة" صادرة عن الجانب الإماراتي.
ولم تكن هذه القطيعة وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجًا لأشهر من التوتر المتصاعد بين الجانبين، إذ كانت الجزائر قد باشرت في فبراير الماضي إجراءات لإنهاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة مع أبوظبي منذ عام 2013، في أول مؤشر رسمي على اتساع الخلاف بين البلدين. كما وجّه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال الأشهر الماضية انتقادات لدولة خليجية لم يسمّها صراحة، اتهمها بمحاولة زعزعة استقرار الجزائر.
إغلاق المجال الجوي
في أعقاب إعلان قطع العلاقات مباشرة، سارعت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية إلى إغلاق المجال الجوي للبلاد أمام جميع الطائرات المسجلة في الإمارات، مدنية كانت أم عسكرية، اعتبارًا من منتصف ليل الخميس الموافق 11 سبتمبر، وفي الاتجاهين ذهابًا وإيابًا.
غير أن القرار تضمّن استثناءً مؤقتًا يسمح باستمرار الرحلات التجارية المدنية الإماراتية من وإلى مطار هواري بومدين الدولي بالعاصمة الجزائرية حتى نهاية العام الجاري 2026، وهو الموعد المحدد لانتهاء العقد المبرم بين الطرفين، فيما تقرر أن يدخل الإلغاء الكامل لاتفاقية الخدمات الجوية حيّز التنفيذ في فبراير 2027.
من جانبها، ردّت وزارة الخارجية الإماراتية ببيان أكدت فيه تقديرها لعلاقاتها مع جميع الدول وحرصها الدائم على تطويرها، معربة عن أملها في أن يكون قرار الجزائر مؤقتًا بما يحفظ الروابط بين الشعبين.
سحب الاعتماد من "سكاي نيوز عربية"
وفي سياق هذا التصعيد، جاء قرار السلطات الجزائرية بسحب اعتماد مكتب قناة "سكاي نيوز عربية" في الجزائر، لتنضم بذلك إلى القائمة المتزايدة من الإجراءات التي طالت الوجود الإماراتي في البلاد، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي أو الإعلامي. وتُعد هذه الخطوة الأحدث في مسار متصاعد من القطيعة الشاملة بين الجزائر وأبوظبي، والذي لم يعد يقتصر على الملفين الدبلوماسي والجوي، بل امتد ليشمل الحضور الإعلامي الإماراتي على الأراضي الجزائرية.
يُذكر أن الجزائر ليست غريبة عن اتخاذ إجراءات مماثلة بحق وسائل إعلام أجنبية، إذ سبق لها سحب اعتماد قنوات أخرى في مناسبات سابقة على خلفية خلافات سياسية ودبلوماسية مع الدول المالكة لها.
ما الذي ينتظر العلاقات؟
يبقى مصير العلاقات الجزائرية الإماراتية مرهونًا بمسار الأشهر المقبلة، في ظل استمرار حالة القطيعة الدبلوماسية والعسكرية، فيما لم تُعلن أي من العاصمتين حتى الآن عن أي مؤشرات لانفراج قريب في الأزمة.
نسرين ج



تعليقات